web site counter

أراضي المحررات.. من رمال صفراء إلى بساتين خضراء

لم يكن أحد يصدِّق أن هذه المساحات الشاسعة من المناطق الغربية في قطاع غزة ستتحول إلى بساتين وحقول خضراء مليئة بالأشجار والخضروات، بعد أن كانت صحراء خالية من نبض الحياة.
 
وتمثل مساحة المحررات 40% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة وعددها 22 محررة، انسحب منها الاحتلال الإسرائيلي عام 2005 تاركاً وراءه كنوزاً وثروات طبيعية لطالما حرم خيرها المواطن الفلسطيني- حسب الإدارة العامة للمحررات.
 
واستلمت الحكومة الفلسطينية في عام 2006 هذه المناطق بعد توليها الحكم بأربعة أشهر وكانت قبل ذلك تحت إدارة شركة التطوير التابعة للصندوق القومي الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، فيما تكبدت خسائر قدرت بحوالي 36 مليون دولار.
 
ويشير مدير عام المحررات حماد الرقب في قطاع غزة إلى أن تلك الفترة شهدت عملية تخريب كبيرة جداً وسرقة الدفيئات، حيث بلغ عدد المفقودة منها بعد الانسحاب الإسرائيلي حوالي 1200 دفيئة، إضافة إلى تخريب شبكات الكهرباء والري.
 
ويقول الرقب لـ"صفا" :" عند استلام الحكومة للمحررات بدأت في تأجير الدفيئات لمستأجرين من القطاع الخاص، ولكن في ظل الحصار وعدم إدخال كثير من المواد انعكس ذلك بصورة سلبية على كثير من المستأجرين، مما دفع الحكومة لدعمهم ليستردوا ما خسروه مما مكن بعضها من النهوض والنجاح في مشاريعه".
 
ويضيف "كان توجه الحكومة في غزة للاستثمار وتم تشكيل الإدارة العامة للمحررات بالتنسيق مع الجهات المختصة كسلطة الأراضي وسلطة المياه ووزارة الزراعة".
 
ويوضح أن مهمة إدارة المحررات تكمن في استثمار الأراضي المتاحة وترتيب وتنسيق أعمال المستأجرين لإيجاد جو زراعي يوفر خلق فرص لكثير من العمال ويمنع تصحر الأراضي، ويسد الفجوة الغذائية للمواطن الفلسطيني.
 
مدينة الشهداء
أحد الأشجار المثمرة في المحررات
وأطلقت الحكومة الفلسطينية في غزة لقب "مدينة الشهداء" على تلك المنطقة تأسياً بالشهداء الذين شاركوا في إعمار
المحررات، حيث ارتقى منهم عشرة شهداء في اليوم الأول للحرب على القطاع، وجُلُّهم من الذين وضعوا النواة الأولى للأشجار المثمرة.
 
وكانت طائرات الاحتلال الإسرائيلية قصفت مقر الإدارة العامة للمحررات في محررة "العاشر من رمضان" التي كانت تسمى "جاديد" سابقاً، وتقع غرب حي النمساوي بخان يونس جنوب قطاع غزة.
 
ورغم أن مقر الإدارة يعتبر مقراً مدنياً وكل العاملين فيه مدنيون من عناصر الضابطة الزراعية أو من ذوي عقود "المياومة" تم استهدافهم في الساعات الأولى للضربة الجوية ما أدى إلى استشهاد عشرة منهم وتدمير مبنى الإدارة بالكامل وبعض الآليات الزراعية المتواجدة في المكان.
 
ويقول المشرف الزراعي بمنطقة المحررات محمود أبو كميل إن مشروع زراعة الأشجار يتركز في منطقة تجمع خمس محررات متجاورة غرب خان يونس تقدر مساحتها بخمسة آلاف دونم، وما تم زراعته حتى اللحظة قرابة 1200 دونم، ومازالت عملية الزراعة مستمرة.
 
ويوضح أبو كميل أن ما زرع هو من أشجار الفواكه المحلية، وذلك بناء على الدليل الزراعي الفلسطيني باحتساب الاحتياج الزراعي وقيمة المنتج المحلي.
 
ومن الفواكه المزروعة العنب اللابذري وعنب الشيخ عجلين والخوخ والإنجاص وأنواع من البرتقال والليمون والمانجا والتفاح واللوزيات وغيرها.
 
وبيَّن أبو كميل أن بعض الأشجار أثمرت هذا العام مثل الخوخ، حيث أنتج 16 دونماً مزروعة أطُنَّاناً من الثمار، ولدينا تبشيرات لأشجار "الكالامنتينا"، أما باقي الأشجار كالمانجا والتفاح تحتاج من 3 إلى 5 سنوات لتبدأ في الإنتاج المعياري.
 
مهام متعددة
المسئول في الشئون الإدارية للمحررات محمد وادي يقول لوكالة "صفا": "إننا نعمل على أن تكون هذه المنطقة بساتين خضراء يانعة تحقق لأبناء شعبنا الأمن الغذائي ومجالاً بيئياً نقياً واستثماراً لأرضنا، ولتدوير عجلة الاقتصاد، وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل.
 
ويسعى القائمون على المشروع إلى سد الفجوة في المنتجات المحلية من الثمار لتقترب نسبة الاكتفاء لـ 90% لبعض المنتجات ومنتجات أخرى تحقق اكتفاء كاملاً، حيث أن هذا المشروع قائم بناء على خطة زراعية مع مراعاة التوصيات والإرشادات من الجهات المختصة.
 
وينفذ المشروع ميدانياً 540 عنصراً من الضابطة الزراعية تتوزع مهامهم ما بين أمن المحررات والزراعة ورعاية الآبار وباقي المنشئات.
 
أحد العاملين في المحررات محمد النجار يقول: "مهمتنا الأولى هي الأمن ثم تسوية الأراضي وتجهيزها والمساعدة في توصيل شبكات الري والتخطيط الهندسي لأماكن زراعة الشتلات، بالإضافة إلى أعمال الحدادة وصيانة أسوار المحررات".
 
وحول المعيقات التي تواجه المشروع، يوضح الرقب أن الصعوبات التي نواجهها بسبب الحصار وما نجم عنه من نقص كبير للأدوات وشح الإمكانيات المادية، " فنحن نحتاج إلى آليات كبيرة مثل الجرافات وسيارات الشحن والكباشات ونقصان الكثير من المواد اللازمة لاستصلاح الأراضي".
 
ويضيف الرقب "هناك عقبة طبيعية تتمثل في موضوع المياه، رغم أنه يوجد لدينا مجموعة من الآبار إلا أن بعضها معطل بسبب نقص القطع غير الموجودة بالقطاع".

/ تعليق عبر الفيس بوك