تشهد أسواق مدينة جنين شمال الضفة الغربية مع حلول عيد الأضحى المبارك حركة تجارية نشطة لم يعتد عليها التجار والمواطنون خلال السنوات السابقة، وإن كانت ما تزال أقل مما كانت تعرفه المدينة قبل اندلاع انتفاضة الأقصى.
لعل افتتاح حاجز الجملة أمام فلسطيني عام 1948 قد ساهم بشكل كبير في تحريك العجلة التجارية للمدينة بالرغم من أن سلطات الاحتلال ما زالت تضع بعض العراقيل أمام حركتهم من وإلى جنين.
وبالرغم من تباين مواقف التجار إزاء نظرتهم إلى طبيعة التحسن في الحركة الشرائية، فإن نظرة التفاؤل باتت تسود أكثر من السابق مع أن البعض يقول إن الحركة الكثيفة في الأسواق لا تعكس أحياناً قوة شرائية.
![]() |
| الانتعاش مرتبط بفتح المعبر فترة العيد فقط - صفا |
حركة نشطة
ويرى كثير من التجار أن قطاع المطاعم في جنين كان الأكثر استفادة من دخول فلسطيني ال48، فكثير منها كانت خاوية على عروشها حتى وقت قريب، ولكنك اليوم تجدها مكتظة بالرواد من الداخل.
وأرجع واصف فريحات مدير مطعم علي بابا أن السبب في ذلك يعود إلى الخدمة الجيدة والأسعار المنافسة مقارنة بالداخل، قائلاً: إن "تحسن الحركة في المطاعم يعد مؤشراً جيداً لقياس تحسن واقع السياحة الداخلية لمدينة جنين، بعد أن تلقى هذا القطاع ضربة قوية خلال السنوات الماضية، وأغلقت كثير من المطاعم أبوابها.
وشدد فريحات على أن الوضع الحالي وإن كان جيداً بما شهدناه حتى وقت قريب، ولكنه لا يعني تعافياً وعودة لجنين إلى سابق عهدها، فما زال هناك نوع من التوجس لدى الزائرين من الداخل، إضافة إلى أن سلطات الاحتلال خففت من قيودها الصارمة ولم تقم بإزالة هذه القيود.
ومن جانبه، أكد خالد تركمان تاجر ملابس في جنين أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في حجم المبيعات مقارنة بالمواسم السابقة، ولكنه استدرك قائلاً:"إن ذلك لن يحدث سوى انتعاش آني، لأن إجراءات التسهيل على حاجز الجلمة مرتبطة بالعيد فقط، والعيد وإن كان موسم ننتظره بشغف إلا أنه ليس كل السنة".
وأضاف "يجب أن تكون هناك معالجة جذرية للأوضاع، وأن يكون الدخول والخروج إلى جنين طوال أيام السنة، قائلاً:"إنهم كمن يذيق شخصاً من طعام لذيذ ثم لا يجعله يكمل طعامه؛ وهذا شيء مقصود لإذلال الناس وإشعارهم بالتبعية الدائمة".
وخلال تسوقه في مدينة جنين برفقة عائلته، قال خالد محاجنة القادم من مدينة أم الفحم في فلسطين المحتلة عام 1948:" إن أولوياته
بشكل رئيسي في الشراء هي الملابس والفواكه وبعض الأدوات المنزلية. أما اللحوم فتتشابه أسعارها مع الدخل"، على حد قوله.
![]() |
| تركزت البسطات العشوائية بثلاث مناطق فقط (صفا) |
واستذكر محاجنة حين كان يأتي إلى مدينة جنين كل يوم سبت ويأخذ كل حاجياته منها، مضيفاً أن "القدرة الشرائية للفلسطينيين في الداخل ليست كالسابق، فهم يعانون من الأزمة المالية والركود العالميين، مع ارتفاع نسبة البطالة، وبالتالي فإن حالة التقشف تسود بينهم.
وأشار إلى أن المضايقات على الحواجز ما زالت موجودة، فإجراءات التفتيش تجعل الشخص لا يشتري إلا ما يراه ضرورياً، لأن زيادة الكمية يعني مزيداً من الوقت على الحاجز، ولكن في كل الأحوال تبقى جنين مكاناً مفضلاً للتسوق في الأعياد لدى فلسطيني الداخل.
تسهيلات موسمية
محافظ جنين قدورة موسى قال الخميس:"إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبلغته بالسماح بدخول 2400 مركبة من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 إلى مدينة جنين، عبر حاجز الجلمة شرق المدينة".
كما أنها سمحت وللمرة الأولى بالمرور من خلال الحاجز العسكري المقام قرب بلدة يعبد. والمكوث في مدينة جنين حتى يوم الأحد القادم.
وأوضح أن سلطات الاحتلال ستفتح الحاجز العسكري المقام بالقرب من بلدة يعبد جنوب جنين حتى الساعة العاشرة ليلاً من مساء يوم الأحد، وستسمح بدخول 2400 مركبة من أراضي 48 إلى محافظة جنين.
وأشار إلى أنه رغم أهمية هذه الخطوة لمدينة جنين وتأثيرها على تنشيط الحركة التجارية، إلا أنها غير كافية، مطالباً بفتح حاجز الجلمة
أمام فلسطيني الـ48 على مدار الساعة، وإزالة كافة الحواجز الإسرائيلية التي تحاصر محافظة جنين.
![]() |
| الاحتلال دمر الاقتصاد الفلسطيني خلال الانتفاضة (صفا) |
وفي مشهد مختلف عن السنوات السابقة، خلت شوارع جنين في أيام ما قبل العيد من البسطات العشوائية إلا في الأماكن المحددة لها قرب المسجدين الكبير والصغير وأسفل الحسبة القديمة، حيث شكلت لجنة من محافظة وبلدية وشرطة جنين من أجل الإشراف على تنظيم البسطات في الشوارع.
وأكد رئيس قسم الصحة في البلدية محمد أبو سرور أن هذا القرار لمصلحة المدينة وتسهيل دخول وخروج المتسوقين من فلسطيني ال48.
ورأى أبو سرور أن البسطات كانت تغلق الشوارع الرئيسية وتعيق حركة السير، أما اليوم فقد تم اختيار أفضل السبل لتنظيم مواقعها ضمن خطة تراعي مصلحة جميع الأطراف.
أصحاب البسطات رأوا بهذا القرار بأنهم قد تلقوا ضربة قاسمة هذا العيد"، حيث قال سائد أبو طبيخ صاحب بسطة حلويات:"إنهم قرروا إنزال البسطات إلى أسفل شارع المدارس، وقسموها قسم للحلويات وقسم للخضروات وهكذا"، مشيراً إلى أن هذه المنطقة لا يرتادها المتسوقون وخارج إطار السوق.



