web site counter

أجواء العيد في غزة.. فرحة تخفي خلفها مرارة الألم

ابتسامة تعبر عن "ملامح" فرحة على وجوه أهالي قطاع غزة بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، رغم الحصار والإغلاق والحرب التي تتبدى بين فترة وأخرى مصحوبة بتهديدات الاحتلال التي لا تنتهي.

 

نزل أهالي القطاع خلال الأيام الماضية إلى أسواقهم في مختلف أنحاء غزة أملاً بإيجاد ما يسد احتياجاتهم لمائدة العيد من حلويات ومكسرات من جهة، وما يغطي مستلزماتهم من ملابس وأحذية وخلافه.

 

وفي خطوة تحدي للإحتلال ورغبة في الحياة اضطر الفلسطينيون للجوء إلى الأنفاق الحدودية مع مصر لتغطية ما يحتاجونه في ظل إغلاق المعابر المؤدية للقطاع للعام الرابع على التوالي.

 

أسعار مرتفعة

ورغم أن هذه الأنفاق غطت نسبة كبيرة من المستلزمات، إلا أنها كذلك كان لها تأثير سلبي على "جيوب" أهالي القطاع لارتفاع التكلفة عند استيراد المواد عن طريق "المعابر الأرضية"، ناهيك عن الاستغلال الكبير من قبل التجار وخاصة الموردين منهم لذلك الأمر لرفع الأسعار.

 

مراسل وكالة "صفا" تجول في أسواق مدينة غزة، حيث التقى المواطن "أبو سامي" وهو أب لأسرة فلسطينية تتكون من سبعة أفراد.

الاحتلال أراد أن يمحوا الفرحة من قلوب أطفال غزة

 

كان "أبو سامي" يشتري بعض الملابس لأبنائه بمناسبة عيد الأضحى، قائلاً: "أنا أب وأسعى بكل ما أستطيع من أجل رسم الابتسامة على وجه أبنائي وخاصة الأطفال لأن الطفل لا يفهم شيئاً يسمى الحصار، ويجب أن يعيش حياة طبيعية قدر الإمكان".

 

وأضاف أبو سامي " كل شيء في السوق سعره نار والواحد منا يحتار بشأن ما سيشتري، وعند سؤالك لصاحب المحل عن ارتفاع الأسعار، فيرد أن البضائع غالية الثمن علينا أيضاً، لذلك فإن المواطن يضطر للشراء بالسعر الذي يطلبه صاحب المحل".

 

أما الحاجة أم محمد التي كانت تتسوق في أحد المحلات فقالت لوكالة "صفا": "السوق يتوفر فيه  كل شيء، لكن ما الفائدة إذا ما كان معنا 400 شيقل فقط ونريد أن نشتري ملابس، فنضطر للعودة إلى البيت دون تلبية كافة المطالب".

 

وأضافت "رب الأسرة يتمكن بعد عناء من الحصول على النقود، ونحن نأتي إلى السوق لنضيعهم في أقل من ساعة، لأن الأسعار عالية وما معنا من نقود لن يغطي ما نريده من مصاريف".

 

وليس ببعيد، كان "محمد" الذي كان يتفاوض مع أحد البائعين على تخفيض السعر 5 شواقل قد يتمكن من استخدامها في شيء آخر، وتحدث قائلاً: "أحاول خفض السعر في قطعة الملابس هذه قليلاً، لأن ما سأوفره الآن سيفيدني مع بائع آخر أو لشراء شيء آخر".

     

السعر منفر

بدوره، أوضح بهاء اللبان صاحب أحد المحلات التجارية أن عيد الأضحى لن يختلف كثيراً عن الأعوام السابقة لأن الأوضاع نفسها كانت في السنة الماضية سواء من ناحية الحصار أو الدمار، وقال: "السوق في فترة العيد من الممكن أن ينشط، لكن المواطن وضعه سيء للغاية".

 

وأضاف اللبان "أن الأسعار المرتفعة للبضائع تجعل المواطن "ينفر" من الشراء عند سماعه السعر"، متابعاً: "كل الناس تعتقد أن صاحب المحل يحقق ربحاً كبيراً، لكن الحقيقة غير  ذلك  في الوقت الحالي لأن البضائع التي تأتي من الأنفاق مكلفة مبلغ وقدره من المال".

 

وأوضح "أن المرأة عندما تأتي إلى المحل فإنها تحاول قدر المستطاع أن تخفض من الملابس حتى يكفي المبلغ الذي تملكه لشراء الملابس لجميع أبنائها، لكنها لا تضع في حساباتها أن البضائع تأتي عبر الأنفاق، الأمر الذي يجعل تكلفتها عاليه علينا كتجار".

 

من جانبه، أوضح خالد المناصرة الذي كان يضع يده على خده جالساً خلف (بسطة) لبيع الملابس، أن السوق هذا الموسم "ميّت" إذا استمر بهذه الصورة، وقال:"منذ الصباح على جلستي هذه لم أتمكن من بيع أي شيء، الكل يأتون للفرجة فقط ويبتعدون".

 

وأضاف المناصرة "عندما يشاهد أي منا السوق مكتظاً بالناس، سيعتقد أن الوضع سيكون جيداً، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماَ".

 

وبشأن جودة البضائع الموجودة في السوق، أوضح المناصرة: "أغلب البضائع المنتشرة في الأسواق مصرية والناس لا ترغبها مثل البضائع الأخرى، كما أن سعرها مرتفع أيضا".

 

وأشار إلى أن نسبة المبيعات في السوق 25% فقط من النسبة الحقيقية، والسبب يعود لعدة أمور أولها الوضع الاقتصادي في البلد بالإضافة إلى تأخر رواتب الموظفين"، مضيفاً بأن العائلة كانت كل عيد تشتري لأبنائها ملابس جديدة، لكن في الوقت الحالي أصبحت تشتري ملابس لهم في كل سنة مرة واحدة.

بائع للحلوى والمكسرات في أحد أسواق غزة

 

وقال المناصرة بلهجة حزينة: "اعتبر البسطة مصدر رزقي الوحيد في ظل الحصار، مضيفاً: "الواحد منا ينتظر العيد لأنه موسم للرزق، لكن في النهاية يأتي العيد في ظل أجواء سيئة لا نستطيع من خلالها الحصول على قوتنا اليومي".

 

اللحوم حسب الجودة

وحال سوق اللحوم ليس ببعيد عن سوق الملابس ومستلزمات العيد، حيث كان فؤاد البحطيطي وهو صاحب أحد محلات بيع اللحوم، يجلس أمام محله في حي الشجاعية، وقال لوكالة "صفا" : "الحمد لله على كل حال، أصبح الأمر لا يختلف بين العيد أو غيره، لأننا أصبحنا نقعد أكثر مما نعمل في المحل".

 

وبين أن الوضع الاقتصادي في البلد أثر بشكل كبير على نسبة شراء للحوم والأضاحي من قبل المواطنين، مشيراً إلى أن المواطن أصبح بدلاً من شراء أضحية العيد صار يوفر المصاري للأيام القادمة خوفاً من حدوث شيء في المستقبل.

 

وبشأن أسعار اللحوم في هذا العام قال البحطيطي: "اليوم لا يوجد سعر قياسي على جميع اللحوم والسبب يعود إلى اختلاف الأنواع والجودة".

 

وأضاف "لدينا أسعار مختلفة لكل نوعية وبالنسبة للخروف الكيلو (4.5 دينار) أو (3 دنانير)، أما لحم العجل فيكون حسب الجودة فهناك منها ما هو سعره (17شيقلاً) أو (18شيقلاً) للكيلو الواحد.

 

وأشار إلى الأوضاع التي يعيشها الشعب الفلسطيني، فقال: "الناس وضعها صعب جداً، كنا في أعوام سابقة لا نستطيع تلبية كافة طلبيات الأضاحي لكثرتها، لكن الوضع مختلف هذه السنة لأن أوضاع المواطنين متدهورة"، داعياً الله عز وجل أن يفرج هذه "المحنة" لكي تعود الأوضاع إلى سابق عهدها.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك