أعلنت الرئاسة الفلسطينية الأربعاء رفضها للعرض الإسرائيلي بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية جزئياً دون أي إجراء بوقفه بشكل كامل في القدس المحتلة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن مساء اليوم الأربعاء عن تجميد بناء المساكن في مستوطنات الضفة الغربية لمدة عشرة أشهر، مع استمرار البناء في مرافق بنيتها التحتية من مدارس وكنس وغير ذلك، فضلاً عن استثناء ملف الاستيطان في القدس المحتلة من هذا القرار.
وبعد انتهاء مؤتمر نتنياهو مباشرة، عقد المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل مؤتمرًا صحفيًا بنيويورك ليبارك الإعلان الإسرائيلي ويعتبره إنجازًا لمهمته.
من جهته، الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن "القدس بالنسبة للفلسطينيين والعرب خط أحمر لا يمكن تجاوزه، ولا يمكن القبول بأي وضع ما لم تكن القدس جزءًا منه".
ورداً على قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر بتجميد الاستيطان جزئياً لمدة 10 أشهر في الضفة الغربية باستثناء القدس، أكد أبو ردينة لوكالة الأنباء الرسمية (وفا) أن أية عودة إلى المفاوضات يجب أن تكون على أساس الوقف الشامل للاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس.
في غضون ذلك، حمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأربعاء الحكومة الإسرائيلية المسئولية عن توقف مفاوضات التسوية، ما دامت أرادت "إسرائيل" الاستمرار في الاستيطان.
وقال الرئيس عباس في كلمته خلال اجتماع مع رئيسة تشيلي ميشال باشيليت إنه رغم الجهود الفلسطينية من أجل الوصول إلى تسوية سياسية إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية ومنذ اليوم الأول لتشكيلها أعلنت عدم التزامها بذلك.
وأضاف أن الإدارة الأميركية لم تستطع أن تفرض على حكومة نتنياهو التجميد التام للاستيطان بما في ذلك ما يسمى النمو الطبيعي حسب ما كان أعلنه الرئيس باراك أوباما، ولذلك وصلنا إلى وضع لا نستطيع معه الاستمرار في المفاوضات طالما أن إسرائيل تريد الاستمرار في الاستيطان.
وتابع: "أصبح واضحاً لنا أن مفهوم إسرائيل للمفاوضات إنها حرة أن تفعل ما تشاء على الأرض وبإمكاننا أن نقول ما نريد على طاولة المفاوضات".
وأشار إلى أن هذا المأزق أدى إلى عقد اجتماع خاص لوزراء الخارجية العرب وأعضاء لجنة مبادرة السلام العربية، التي أوصت وزراء الخارجية العرب بإجراء اتصالات مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن لاستصدار قرار يثبت مبدأين سبق ووردا في خارطة الطريق وهما: قيام الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب "إسرائيل" وأن تقوم هذه الدولة على الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967.
وكانت السلطة الفلسطينية ربطت استئناف المفاوضات بوقف إسرائيلي شامل للاستيطان في الضفة والقدس المحتلة، في ظل توسع استيطاني إسرائيلي رسمي محموم وخاصة في المدينة المقدسة رافض لأية مطالبات دولية في هذا الصدد.
وأقرت الحكومة الإسرائيلية مساء اليوم في مؤتمر صحافي عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد اجتماع مطول للمجلس الوزاري المصغر قرار تجميد الاستيطان لمدة عشرة أشهر في أراضي الضفة الغربية باستثناء القدس المحتلة.
ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن نتنياهو خلال اجتماعه بالمجلس الوزاري المصغر قوله: "هذه الخطوة التي سنتخذها من شأنها أن تعزز المصالح الوطنية العليا لدولة إسرائيل".
وأضاف مخاطبا وزرائه: "هذه خطوات ليست سهلة، وقد تكون حسناتها أكثر من سيئاتها"، مشيراً إلى أن حكومة الاحتلال تسعى من خلال تجميد بناء المستوطنات إلى استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وفتح المجال للسلام".
وأشارت يديعوت أن أحد عشر وزيرًا صوتوا لصالح تجميد بناء المستوطنات فيما عارض الخطة وزير واحد، وتغيب كل من وزير الداخلية إيلي يشاي، ووزير البناء أرئيل اتياس عن حضور الجلسة.
ونقل الموقع عن وزير التجارة الإسرائيلي بنيامين ين اليعيزر قوله :"هذا قرار تاريخي وهام للغاية، نعتبره من أهم القرارات الذي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية الحالية".
وأضاف بن اليعيزر أن "القرار سوف يجبر السلطة الفلسطينية على استئناف مفاوضات التسوية السلمية لأنه لم تعد لهم أية حجة لعدم القبول"، على حد تعبيره.
من ناحيته، عارض وزير العلوم الإسرائيلي دانيئيل هيرشكوفيتش خطوات نتنياهو هذه، ودعا وزراء الحكومة إلى رفض الفكرة والعمل بعكسها، مشيراً إلى أن المطلوب منهم هو العمل على مساعدة المستوطنين والمستوطنات وليس تجميد بنائها.
وذكرت "يديعوت" أن نتنياهو اتفق على تجميد بناء المستوطنات مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال لقائه بواشنطن.
