web site counter

تباين إسرائيلي حول ثمن تحرير شاليط

تناولت الصحف الإسرائيلية الأنباء الواردة عن صفقة وشيكة لتبادل الأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، بمحاولات لكشف مزيد من التفاصيل، فيما حاول كتاب الأعمدة ومقالات الرأي من مختلف مشاربهم أن يحللوا ما وراء الصفقة.
 
وركزت عدد من المحللين على بحث "الثمن الباهظ" الذي ستدفعه "إسرائيل" مقابل إتمام الصفقة على كافة المستويات السياسية والأمنية داخلياً وتداعيات ذلك على العلاقة مع السلطة الفلسطينية وخاصة مع الرئيس محمود عباس، في وقت تباينت فيه الآراء رسمياً وشعبياً حول آلية إعادة "شاليط" إلى بيته وأسرته.
 
ففي وقت هاجم فيه كتاب إسرائيليون التلكؤ في السياسة الإسرائيلية تجاه حل هذه القضية ومحاولة الظهور بمظهر القوي وعدم القابل للخضوع أمام مطالب حركة حماس، انتقد البعض الآخر ما أسموه "استسلام" الحكومة في سبيل إتمام الصفقة، دون النظر في الآثار السلبية المتوقعة لتنفيذها مستقبلاً.
 
تداعيات خطيرة
فالكاتب الإسرائيلي أليكس فيشمان قال في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت": إن "الحديث هنا لا يدور عن صفقة تحرير سجناء مع دم على الأيدي مقابل تحرير شاليط من الأسر، بل عن تحرير سجناء ينغمسون بالدم حتى الأذنين"، على حد تعبيره.
 
وأضاف أن "ذلك الأمر يشكل معضلة أمام الصفقة وله ما وراءه، حيث إن هذا سيعد نموذجاً للاقتداء في أوساط التيارات الفلسطينية وأن تحرير هؤلاء الأسرى سيمنح أملاً لكل قاتل محتمل وينقل رسالة واضحة أنه يمكن قتل اليهود، إذ في النهاية أحد ما سيحررك".
 
وأوضح أنه يستدل مما نشر فإن "إسرائيل" ستحرر 1400 أسير فلسطيني مقابل شاليط، منهم 450 حسب قائمة "حماس"، 550 آخرين كبادرة طيبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس المصري حسني مبارك و400 آخرين، من الأسرى الفتيان وأعضاء في المجلس التشريعي قيد الاعتقال "الإداري".
 
وأشار إلى أن ذلك يضع تساؤلاً هاماً أمام المجلس الوزاري المصغر مفاده: "هل هذا هو الثمن الذي تحتاجه إسرائيل، يمكنها أن تدفعه في ضوء إهمال أذرع الأمن لديها والتي على مدى ثلاث سنوات لم تتمكن من أن تضع يدها على معلومة يمكنها أن تؤدي إلى تحرير شاليط".
 
وبالنسبة لتداعيات الصفقة إذا ما تمت، فإن ذلك يعني أنه يمكن لعباس أن يضع المفاتيح على طاولة المقاطعة في رام الله، حيث إن "إسرائيل" من خلال هذه الصفقة تحكم بالإعدام على حكومة عباس، الأمر الذي يمكنه أن يؤدي في الحالة الأسوأ وإلى فوضى ونشوء تيارات "متطرفة" في "فتح" والتي تعتقد على أي حال بأن لا معنى للحديث مع "إسرائيل" وان العنف مجدٍ.
 
بدوره، لم يخف رامي إيجرا وهو رئيس دائرة الأسرى في جهاز المخابرات الإسرائيلي"الموساد" في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" عن خشيته من التداعيات المستقبلية لإتمام الصفقة.
 
وقال: "صحيح أننا كمواطنين في إسرائيل لدينا التزام الواحد بالآخر وسيما للجنود الذين بعثنا بهم إلى المعركة، لكن ينبغي أن يكون للالتزام أساس عقلاني وهو لا يمكنه أن يؤدي بنا إلى الانتحار".
 
وأضاف "الصفقة ستعيد إلى ميدان المعركة كبار القتلة والتجربة الماضية تفيد بأنهم سيعودون إلى العمل فيما يكون الثمن هو مئات القتلى في المستقبل، والصفقة تعلم الفلسطينيين بأن التصدي الوحيد حيال إسرائيل هو بالقوة، وبرأيهم هذا هو النهج المظفر" على حد تعبيره.
 
وتابع: "الفلسطيني الذي يفكر بالخروج للانتحار يعرف أنه سيحرر في المستقبل ويعود إلى بيته بطلاً، وليس هذا فقط بل إنه في مجرد هذا الفعل نعطي نحن شرعية أيديولوجية للمتطرفين ونمس على نحو ميؤوس منه بمحبي السلام الفلسطينيين وعلى رأسهم أبو مازن".
 
وأوضح إيجرا قائلاً: "تخيلوا كيف سيكون اليوم التالي، ستكون حكومة حماس مكللة بالنصر فترتبط بالزعيم المتطرف البرغوثي وتتبنى فكرة إبادة إسرائيل".
 
وأشار إلى أن صفقة شاليط ليست فقط لتبادل أسير مقابل أسرى، فهي خطوة إستراتيجية ستؤثر على الخطوات التالية في المنطقة، مطالباً نتنياهو وحكومته بالاقتداء بأولمرت الذي لم يغريه النهج اللحظي والمتزلف للشعب.
 
وفي صحيفة "معاريف" كتب بن درور-يميني- مقالاً بعنوان "عار الاستسلام" هاجم فيه توجهات حكومة نتنياهو للموافقة على صفقة التبادل واعتبرها استسلاماً لشروط "منظمة إرهابية" ومحاولة لتركيع حكومة "إسرائيلية أمام حركة حماس.
 
وقال يميني: "يستحسن أن نسمي الاقتراح الذي سيوضع على مائدة الحكومة باسمه الحقيقي (استسلام)، حيث يراد لحكومة إسرائيل أن تركع أمام حماس، وأن تستسلم لجميع طلباتها، فيما ستملي منظمة إرهابية معادية للسامية على دولة إسرائيل شروط الاستسلام، عار آخر، وهو الآن الأكبر، وقد ينضم إلى مسيرة عار الصفقات السابقة"، على حد وصفه.
 
وخاطب الوزراء في حكومة نتنياهو قائلاً إنهم بموافقتهم على الصفقة يعلمون بأن هذا " سيقوي حماس، وتعلمون أن الانفجار المقبل مسألة وقت فقط، فحماس كانت وما تزال منظمة فتاكة معادية للسامية تحتاج إلى الراحة لتملأ المستودعات، ويجب عليكم الآن أن تقرروا: هل أنتم مؤيدون لحماس أو مؤيدون للمصلحة الإسرائيلية؟".
 
وأضاف "أيها الوزراء الأجلاء، إطلاق جلعاد شاليط مصلحة عليا تستحق كل جهد، لكن يوجد فرق عظيم بين (كل جهد) و(كل ثمن)، إذا كان ما يزال عندكم استقلال فكري فتفضلوا ألا تحتاروا بين هذين الأمرين عندما تقبلون على التصويت".
 
اختبار أليم
وفي المقابل، كتب عاموس ريغف مقالة بعنوان "اختبار أليم سننجح فيه" في صحيفة "إسرائيل اليوم"، قائلاً: "كان من الأفضل لو أن عودة شاليط حصلت منذ زمن بعيد، وكان من الأفضل لو أنه حصل في عملية إنقاذ جريئة، من تلك العمليات التي تربت عليها أجيال كاملة من المقاتلين والمواطنين، لكن هذا لم يحصل، ولهذا ينبغي جلبه إلى الديار في صفقة".
 
ورغم أن ذلك ليس الخيار الأفضل في العالم فإنه يجب أن نعقد صفقة، إذ أن قضية جلعاد شاليط أصبحت جرحاً في المجتمع الإسرائيلي؛ ووصمة على ضمير القادة وتردداً لدى بعض من المتجندين الشبان وذويهم، مع أنه ليس جيدا تحرير مخربين قتلة، لكن بعد أن فقدنا رون أراد لا نريد فقدان أسير إسرائيلي آخر، فشاليط ما يزال حياً"، على حد تعبيره.
 
وفي نفس الصحيفة، كتب الصحافي الإسرائيلي بوعاز بسموت عن الصفقة معنوناً مقاله "شاليط الأسير يضر بقوة الردع الإسرائيلية"، قائلاً: "كفى مللنا، منذ أكثر من ثلاث سنوات يمكث جندي إسرائيلي في مكان ليس له، وينتظر الصفقة الأفضل له، ولحماس ولنا أيضاً".
 
وأشار إلى أن معارضي الصفقة يقولون إن تحرير "مخربين" مع "دم على أيديهم" سيضر بالردع الإسرائيلي في المستقبل؛ ويستذكرون أن أكثر من 60 في المائة من المحررين في صفقة جبريل في العام 1985 عادوا للاشتغال بالعمليات وتسببوا بشكل مباشر بمقتل إسرائيليين كثيرين.
 
وأوضح بسموت أن المعارضين يشيرون إلى أن "كل جندي ينطلق للدفاع عن الوطن يعرف أنه ربما يقع في الأسر، بل وأن يموت، وهذا صحيح. ومع ذلك يجب إعادة الجندي شاليط إلى الديار، وفي أسرع وقت ممكن".
 
وقال إن شاليط "لا يحتجز في كوكب آخر، كما أنه ليس في إيران، بل هو في غزة المجاورة، وفي كل ما يتعلق بالردع، فإن فكرة أن إسرائيل غير قادرة على أن تعيد جندياً أسيراً إلى بيته تضر بالردع، وعليه فإن من الأفضل أن يكون شاليط في بيته".
 
وأضاف "في تقارير كثيرة ورد أن حماس نقلت قائمة سجناء (شريرين) جداً، بينهم أمين سر حركة فتح السابق في الضفة مروان البرغوثي، والأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، فكرة أن تتحرر عصبة (القتلة) هذه تثير اشمئزازي، ولكن فرحة أن جلعاد سيعود إلى الديار أقوى".
 
من جانبه، أكد الكاتب يوسي ميلمان في صحيفة "هآرتس" أنه رغم التعتيم الإعلامي الرسمي وفرض الرقابة العسكرية عند الحديث عن تطورات صفقة شاليط، فإن الجمهور الإسرائيلي يعي تماماً الثمن الذي ستدفعه "إسرائيل" مقابل الإفراج عن الجندي الأسير.
 
وأوضح ميلمان أن الجمهور وعلى عكس بعض السياسيين المنافقين يفهم ماذا تعني عودة شاليط إلى منزله والثمن الذي لا بد من دفعه لتحقيق ذلك، وإلا فإنه لن تكون هناك صفقة وسيظل الجندي حبيساً في قبضة حركة حماس.
 
وقال: "على المستوى الشخصي فإنني أؤيد الصفقة، والألم الذي ستلحقه بنا، رغم أن ألف إرهابي سيفرج عنهم من أصل 11 ألف فلسطيني في السجون الإسرائيلية، وأرى أن هذا ثمن مناسب مقابل الجندي الأسير".
 
وأضاف أن شاليط هو "أسير حرب، جرى أسره بزيه العسكري من أرض المعركة ولم يتم اختطافه كما يحلو للإعلام أن يقول، في محاولة لتحويله وتحويلنا جميعاً (كإسرائيليين) إلى ضحايا مساكين".
 
وتابع: "السؤال الحقيقي، هو أنه لماذا تصدر التصريحات الرسمية بأننا لن نستسلم للإرهاب، لكن بعد ذلك دائماً نستسلم، وأرى أنه كان من الأفضل لو كانت تلك الصفقة تمت منذ عام أو عامين".
 
وأردف: "لكان في حينه من الأفضل أن نسلّم لمطالب عدونا فوراً، بدلاً من أن نظل نساوم ونساوم، وفي نهاية الأمر نخضع ونختم تلك القضية بالظهور خانعين بهذه الطريقة المهينة".

 

/ تعليق عبر الفيس بوك