غزة-خالد كريزم-صفا
يهتدي الأربعيني محمد أبو لبدة لإشعال "نار الحطب" داخل منزله غرب مدينة غزة بالتزامن مع موجة البرد المصحوبة بالأمطار والتي ستستمر إلى نهاية الأسبوع الجاري. ودفع البرد الشديد وانقطاع الكهرباء أبو لبدة لاستعمال الحطب لتدفئة منزله وأسرته المكونة من 7 أبناء، كبديل عن المدافئ الكهربائية. ويقول أبو لبدة لـوكالة "صفا" إنّه بات يستعمل "نار الحطب" بشكل أساسي حتى مع وجود الكهرباء، "لأنّ تكلفتها أقل بكثير من تشغيل مدفئة كهربائية، على اعتبار أنّ تشغيلها بشكل يومي سيرفع من قيمة فاتورة الكهرباء في نهاية الشهر". ويقول المواطن محمد صالحة في العقد الثالث من عمره إنه يضع كانونًا من الحطب خارج المنزل حتى يصبح جمرًا وتهدئ النار المشتعلة فيه، "ثم أدخله إلى المنزل ويكون قد أصبح كالفحم المتجمر وذهبت شعلة النار منه، وهو أكثر سلامة وأمانًا". ويستعمل الغزيون –أصحاب الدخول المتدنية- الحطب ومنهم من يستخدم نشارة الخشب كنوع من أنواع الوقود للتدفئة. والحطب قطع من خشب الشجر، جفت لتستخدم كوقود لشعل النار والحصول على طاقة حرارية تستخدم لعدة أغراض منزلية، منها التدفئة والطهي وغلي الماء. والذي يعمل على قطع الأخشاب وجعلها حطبًا يسمى حطّابًا. [title]الطلب يتزايد[/title] ويقول الحطّاب محمود عبد العال إنّ الطلب يزداد هذه الأيام على خشب الشجر "الحطب" بشكل كبير، فيما تركد تلك الأخشاب في فصل الصيف ولا يُباع منها إلا نادرًا. ويوضح عبد العال الذي ورث حرفة الحطابة عن والده إنّ "العائلة التي يعمل أغلبها في هذه المهنة تُخزّن منذ فصل الصيف الأشجار المهترئة والتي يتم اقتلاعها، تمهيدًا لبيعها واستفادة المواطنين منها في التدفئة والطهي". ويُشير إلى أنّ البعض يشتري الحطب لاستخدامه في تسخين المياه عبر ما يُسمى بـ"الداخون"، -وهو صناعة تقليدية- يستخدمه بعض المواطنين بديلاً عن سخان مياه الاستحمام الكهربائي. ويلفت عبد العال إلى إمكانية استخدام نار الحطب لأغراض أخرى غير التدفئة كالطهي، وهو ما يقلل من استهلاك غاز الطهي الذي يؤثر الحصار على كمياته التي تدخل القطاع. ويتوجه الفتية إلى شاطئ البحر لجمع الأحطاب التي يلفظها البحر في هذا الموسم لعرضها في الأسواق وبيعها في ظل الطلب المتزايد عليها. ويوضح الفتى محمد الشعراوي أنّه يجمع يوميًا ما يُقارب ثلاثة أكياس من الحطب من شاطئ البحر وعبر اقتلاع الأشجار من الأراضي والمناطق الخالية. [title]لا بدائل أخرى[/title] وتجتمع عائلة الخمسيني أحمد سالم على حول نار الحطب الموضوع في صندوق حديدي كل يوم. ويقول سالم "ما دفعنا لاستخدام هذا النوع من التدفئة، هي ظروف الكهرباء وغلاء المحروقات، وهي مؤشرات تدل على أننا نمر في ظروف مالية صعبة". ورغم خطورة احتراق المنازل جراء ذلك النوع من التدفئة، يقول سالم: "نحن مجبرون على ذلك، ونحاول أن نتخذ إجراءات السلامة والأمان، لكن لا يوجد خيارات كثيرة متاحة بالنسبة لنا بسبب الظروف الإقتصادية والكهرباء". ووفق سلطة الطاقة، فإنّ العجز في وقود الكهرباء كما هو والاستهلاك يتضاعف في مثل هذا الوقت من العام بسبب فصل الشتاء. ويضرب فلسطين منخفض جوي عميق مصحوب بالرياح التي تحولت لعواصف مطرية، أوقعت أضراراً كبيرة وإصابات.
