غزة - جمعة يونس- صفا
سجل عام 2012 الذي يشارف على الانتهاء أحداثا كبيرة، أبرزها انتصار المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على الاحتلال الإسرائيلي في حرب الأيام الثمانية التي بدأها الاحتلال باغتيال نائب القائد العام لكتائب القسام أحمد الجعبري، وحصول فلسطين على دولة غير عضو في الأمم المتحدة بعد موافقة 138 دولة. وقادت الانتصارات العسكرية والسياسية إلى تقارُب بين حركتي حماس وفتح، إذ سمحت السلطة الفلسطينية لحركة حماس إقامة مهرجانات لانطلاقتها للمرة الأولى منذ الانقسام في معظم محافظات الضفة الغربية، فيما عفت الحكومة في غزة عن عناصر من فتح غادروا القطاع إثر أحداث الانقسام، وأعلنت السماح لفتح بالاحتفال بانطلاقتها في غزة. وسجل العام زيارة قيادات فلسطينية لاجئة قطاع غزة أبرزهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ونائبه موسى أبو مرزوق وعضوي المكتب السياسي محمد نصر وعزت الرشق، إضافة إلى عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ليلى خالد، ومسئول الجبهة الشعبية في الخارج ماهر الطاهر. وترصد وكالة الصحافة الفلسطينية "صفا" فيما يلي أهم الملفات والأحداث الكبيرة التي شهدها عام 2012. [title]حرب الأيام الثمانية[/title] في الرابع عشر من نوفمبر 2012 اغتال الكيان الإسرائيلي نائب القائد العام لكتائب القسام أحمد الجعبري ومرافقه محمد الهمص، وأعلن عن بدء عملية عسكرية تستهدف البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. [img=122012/re_1356611359.jpg]القائد العام لكتائب القسام أحمد الجعبري [/img] استمرت المعركة ثمانية أيام متتالية، قصف خلالها الاحتلال عشرات المقرات الحكومية والأهلية ومنازل المواطنين، ما أدى إلى استشهاد 185 فلسطينيًا من بينهم أكثر من 45 طفلا وإصابة أكثر من 1500 آخرين نصفهم من النساء والأطفال. وخلال العدوان، ضربت المقاومة الفلسطينية عشرات المواقع العسكرية الإسرائيلية بمئات الصواريخ المصنعة محليا، لكنها لأول مرة في تاريخ الصراع قصفت مدينتي تل الربيع "تل أبيب" والقدس المحتلة بثمانية صواريه من طراز "M75" محلي الصنع وفجر 5. ومساء 21 من ذات الشهر، توصلت المقاومة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي إلى تهدئة معلنة برعاية مصرية وبدعم عربي ودولي، تتضمن وقف العدوان وقصف المقاومة ورفع الحصار، وذلك بعد ضغط من الولايات المتحدة التي لجأ لها الاحتلال عقب الخسائر التي تلقاها جراء قصف المقاومة لا سيما لمدينتي القدس وتل أبيب. وبعد 4 أيام من انتهاء العدوان، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي أيهود باراك اعتزاله الحياة السياسية كاملة اعتبارا من تشكيل الحكومة المقبلة، وذلك لفشله في تحقيق أهداف العدوان الذي شنه جيشه على القطاع. ولحقه وزير الخارجية حينما قدم استقالته لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بعد تطور القضايا الموجهة ضده في مكتب النائب العام وأمام القضاء الإسرائيلي بتهم الفساد والخيانة والابتزاز. [title]دولة غير عضو[/title][img=122012/re_1356611369.jpg]الرئيس عباس في الأمم المتحدة[/img] وبعد أيام من إعلان انتصار المقاومة في غزة، سجلت فلسطين إنجازا سياسيا في الأمم المتحدة، حيث حصلت على صفة "دولة مراقب" بالأغلبية الساحقة، حيث صوت في التاسع والعشرين من نوفمبر 138 دولة لصالح الطلب، فيما عارضته 9 دول فقط، وامتنعت 41 دولة عن التصويت. وارتفع العلم الفلسطيني مباشرة بعد إعلان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة فوز فلسطين، فيما علا التصفيق في قاعة الجمعية. [title]زيارة الملك الأردني[/title][img=122012/re_1356611373.jpg]العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال زيارته[/img] زار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الضفة الغربية المحتلة كأول زعيم عربي تطأ قدماه الأراضي الفلسطينية بعد عضوية فلسطين كدولة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. [title]حماس في الضفة[/title][img=122012/re_1356611361.jpg]جانب من مهرجان حركة حماس بالضفة[/img] لأول مرة منذ أحداث الانقسام الفلسطيني في 2007 تقيم حركة حماس مهرجانا إحياء لذكرى انطلاقتها في معظم مدن الضفة الغربية المحتلة، حيث علت رايات حماس الخضراء، فيما حمل المشاركون فيها مجسمات لصواريخ المقاومة من بينها صاروخM75 الذي صنعته كتائب القسام محليا وقصفت به تل أبيب والقدس خلال العدوان الأخير. [title]العفو عن عناصر فتح[/title] في الثالث من ديسمبر الجاري وصل إلى قطاع غزة 11 عنصرا من حركة فتح من الذين غادروا القطاع بعد أحداث يونيو 2007، وذلك في بادرة حسن نية من حكومة غزة. كما أعلن نائب رئيس الوزراء في غزة زياد الظاظا في 25 ديسمبر عن قرار بالعفو عن مدانين من حركة فتح بقضايا أمنية وجرائم، وذلك لتعزيز أجواء المصالحة الداخلية، وعودة عناصر أخرى من فتح إلى غزة خلال الفترة القادمة. [title]فتح قبر عرفات[/title][img=122012/re_1356611377.jpg]قبر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات[/img] فتح قبر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لأول مرة منذ ثمانية أعوام لأخذ عينات منه والتحقيق في ظروف استشهاده، حيث شارك في عملية أخذ العينات فريق من الخبراء الأجانب من سويسرا وفرنسا وروسيا، بإشراف فلسطيني بعيدا عن وسائل الإعلام. وقبل أشهر، كشف تحقيق أعدته شبكة الجزيرة القطرية، استمر تسعة أشهر، عن العثور على مستويات عالية من مادة البولونيوم المشع والسام في مقتنيات شخصية للرئيس عرفات استعملها قبل فترة وجيزة من وفاته وذلك بعد فحوصات أجراها مختبر سويسري مرموق. [title]زيارة أمير قطر[/title] وفي حدث تاريخي، زار أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني برفقة عقيلته الشيخة موزا بنت ناصر المسند قطاع غزة على رأس وفد كبير ضمنه مسئول مصري، في زيارة وصفت بأنها إنسانية لافتتاح مشاريع إعادة إعمار قيمتها 415 مليون دولار. [img=122012/re_1356611376.jpg]جانب من زيارة أمير قطر للقطاع[/img] واصطف آلاف المواطنين على الطرقات للترحيب بأمير قطر كونه أول رئيس عربي يزور القطاع الذي يتعرض لحصار إسرائيلي منذ أكثر من ست سنوات وعقب حرب عام 2008. ومكث الأمير حمد عدة ساعات في غزة افتتح فيها عددا من المشاريع القطرية، وزار عدة مؤسسات منها الجامعة الإسلامية التي منحته وزوجته شهادة الدكتوراه الفخرية، حيث ألقى فيها كلمة حث فيها الفلسطينيين على إنهاء الانقسام فيما بينهم، وأكد أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية. [title]زيارة القيادات الفلسطينية[/title] وتمكنت في عام 2012 قيادات فلسطينية لاجئة من زيارة قطاع غزة من بينهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ونائبه موسى أبو مرزوق وعضوي المكتب السياسي محمد نصر وعزت الرشق، إضافة إلى عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ليلى خالد ومسئول الجبهة الشعبية في الخارج ماهر الطاهر. [img=122012/re_1356611360.jpg]رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل [/img] ولاقى مشعل- الذي اصطحب عائلته معه- والوفد المرافق استقبالا شعبيا كبيرا، حيث اصطف مئات آلاف الفلسطينيين في شوارع قطاع غزة، إضافة إلى عناصر كتائب القسام ترحيبا بالضيف الكبير. ومكث مشعل أكثر من 75 ساعة في قطاع غزة زار خلالها منازل عدد من الشهداء والأسرى والتقى الفصائل والشخصيات الوطنية، عقب مشاركته في مهرجان انطلاقة حماس الخامسة والعشرين حيث كانت له الكلمة المركزية التي حدد فيها استراتيجية حماس للمرحلة المقبلة. [title]مخيم اليرموك[/title] تعرض مخيم اليرموك الفلسطيني في دمشق للمرة الأولى لقصف من الطيران الحربي السوري في 16 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ومرة أخرى في 18 من الشهر نفسه، تزامنا مع اشتباكات في عدد من أحيائه التي حقق المقاتلون المعارضون تقدما في داخلها. [img=122012/re_1356611375.jpg]مخيم اليرموك في دمشق[/img] وأدت هذه الأحداث إلى حركة نزوح كثيفة، ووصل عدد النازحين منه إلى 100 ألف لاجئ فلسطيني، بحسب أرقام الأمم المتحدة، من أصل 150 ألفا يقطنون فيه. لكن الآلاف من هؤلاء بدأوا بالعودة إلى المخيم بعد توقف الاشتباكات، والحديث عن اتفاق بسحب المسلحين من الطرفين لتحييد المخيم عن النزاع السوري المستمر منذ 21 شهرًا، قبل أن تتوتر الأوضاع من جديد. [title]إضرابات الأسرى[/title] وخاض خلال العام عدد من الأسرى الفلسطينيين أطول إضرابات عن الطعام في تاريخ البشرية من بينهم الأسير خضر عدنان وهناء الشلبي ومحمود السرسك وعديد من الأسرى الأبطال. [img=122012/re_1356611374.jpg]عرض يجسد معاناة الأسرى في السجون[/img] ولا يزال يخوض عدد آخر من الأسرى إضرابا عن الطعام، من بينهم الأسير أيمن الشراونة المضرب منذ أكثر من 170 يوما والأسير سامر العيساوي المضرب منذ أكثر من 150 يوما. كما خاض مجموعة من النخبة من السياسيين والنواب والوزراء إضرابا عن الطعام في غزة والضفة تضامنا مع الأسرى المضربين. وتمكن أهالي أسرى غزة من زيارة أبنائهم بعد منعهم لعدة سنوات، وذلك تتويجا لاتفاق بين الأسرى ومصلحة السجون الاسرائيلية عقب إضراب "الكرامة" الذي خاضه جميع الأسرى، وحققوا فيه عديد الإنجازات، في أبريل ومايو الماضي. [title]اغتيال القيسي[/title] في التاسع من مارس 2012 اغتال الاحتلال الأمين العام للجان المقاومة الشعبية زهير موسى القيسي والقيادي محمود أحمد حنني في غارة جوية على سيارة غربي مدينة غزة. وتولى القيسي قيادة لجان المقاومة الشعبية بعد اغتيال قائدها السابق كمال النيرب في غارة اسرائيلية، ساق حينها الاحتلال نفس المبرر. [title]الاستيطان[/title][img=122012/re_1356612237.jpg]الاستيطان في الضفة لايتوقف[/img] اتسعت رقعة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال عام 2012، حيث أقرت حكومة الاحتلال مخططات لبناء آلاف الوحدات السكنية متحدية المجتمع الدولي الذي يطالب بوقفه. وأصدرت دول الاتحاد الأوروبي بيانات انتقدت فيها "السياسة الاستفزازية"، حيث أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال المخططات الاستيطانية، وأكدت أنها استعمارية غير قانونية وتعرقل طريق التسوية وتعرض الحل السلمي للخطر.
