web site counter

القدس في أكتوبر: هدم 14 منزلاً وتهديد 60 أخرين

اتهم مركز حقوقي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جرائم ضد حقوق الإنسان في مدينة القدس المحتلة خلال شهر أكتوبر/ تشرين أول الفائت، فيما تتصاعد الهجمة الاستيطانية في مختلف أنحاء المدينة المقدسة.

وقالت وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تقريرها الشهري، والذي يرصد الانتهاكات الإسرائيلية في القدس المحتلة خلال أكتوبر/ شهر تشرين أول من العام 2009 :" إن الشهر الماضي شهد تصعيداً في الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال ضد المدينة و خاصة ضد الأماكن المقدسة فيها".
 
وسجل تصعيد إسرائيلي آخر خلال الشهر المذكور بهدم منازل المقدسيين وإرغامهم على هدم منازلهم بأيديهم والاستيلاء على أراضيهم وتوسيع المستوطنات ومواصلة سياسة تهويد المدينة من خلال تخصيص عشرات ملايين الدولارات.
 
في الوقت نفسه، تبنى الاحتلال برامج جديدة في مجالات الإسكان والتعليم والثقافة لتعزيز التواجد والحضور الاستيطاني في البلدة القديمة وسلوان، ومنطقة ما يدعى بالحوض المقدس، وهي المنطقة المحيطة بالبلدة القديمة.
 
وسجل الشهر الفائت بحسب التقرير ارتفاعاً في عمليات الاعتقال والتنكيل، والاعتداءات على خلفية عنصرية من قبل متدينين يهود على مواطنين مقدسيين.
 
اقتحام الأقصى
وحسب التقرير الذي وصل وكالة "صفا" نسخه عنه، فإن شهر تشرين أول/ أكتوبر شهد اقتحاماً لباحات المسجد الأقصى من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
 
ففي الرابع من الشهر الفائت اقتحمت قوات كبيرة من الشرطة باحات المسجد، وأغلقت بواباته واشتبكت مع المصلين مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية ما تسبب في إصابة 23 مصلياً، واعتقال 17 آخرين.
 
وكانت الشرطة الإسرائيلية فرضت في ذلك اليوم قيوداً مشددة على دخول المصلين للمسجد الأقصى، بحيث لم تسمح إلا لمن هم فوق الخمسين عاماً من الدخول إليه منتهكة بذلك حرية العبادة.
 
وطالت إجراءات المنع مسئولي الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد الأقصى بما في ذلك مدير عام أوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب، ومدير المسجد حسن براغيث من الالتحاق بوظائفهم داخل الأقصى، واعتقل اثنان منهم.
 
وفي الخامس من ذات الشهر، عززت الشرطة قواتها في محيط البلدة القديمة من القدس، وواصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاما، كما استمر حصارها على مئات المصلين داخل المسجد القبلي.
 
وبعد ذلك بيوم، نشرت الشرطة أكثر من 3 آلاف من عناصرها في محيط المدينة، مع مواصلة حصار المصلين داخل الأقصى، واعتقلت الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية داخل الأراضي المحتلة عام 48 من خيمة الاعتصام في حي واد الجوز.
 
وفي العاشر من أكتوبر، أحبط المواطنون محاولة مئات المتطرفين اليهود اقتحام المسجد الأقصى خلال احتفالاتهم بعيد نزول التوراة.
 
وسجل في الخامس والعشرين من أكتوبر ذروة الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، حيث اقتحمت الشرطة باحاته مرتين وانهالت بالضرب على عدد من المصلين، ما أوقع 30 مصاباً، كما منعت آذان الظهر في مآذن الأقصى المختلفة.
 
وفي اليوم التالي، أصدرت محكمة إسرائيلية قرارا جديدا بإبعاد مسئول ملف القدس في حركة فتح حاتم عبد القادر عن البلدة القديمة والمسجد الأقصى لمدة 21 يوماً.
 
وبلغ إجمالي عدد المعتقلين على مدى ثلاثة أيام من التوتر الذي شهدته البلدة القديمة أكثر من 100 مواطن، تعرض غالبيتهم للتعذيب والضرب والتنكيل خلال احتجازهم.
 
استيطان وهدم مستمر
وشهد الشهر المنصرم، تصعيداً نوعياً فيما يتعلق بهدم منازل المقدسيين، حيث بلغ عدد المنازل التي هدمت 14 منزلاَ بعضها قيد الإنشاء أو في مراحل البناء الأولى، فيما غالبيتها مأهولة بقاطنيها من الأطفال والنساء.
 
ففي الثاني عشر منه، هدمت الجرافات التابعة لبلدية الاحتلال في القدس منزل المواطن أمجد الترياقي في حي المروحة في بيت حنينا بعد اقتحامه وإخراج من فيه بالقوة، كما هدمت الجرافات في ذات المنطقة سوراً من الإسمنت يعود للمواطن سامي الرازم، إضافة إلى أساسات منزل آخر قيد الإنشاء.
 
وفي السابع والعشرين من الشهر، هدمت جرافات البلدية تسعة منازل من بينها بناية مكونة من ثلاثة طوابق تشتمل على أربع شقق سكنية وتسوية تعود للمواطن علي نمر وثلاثة من أنجاله، كما هدم في المنطقة ذاتها منزلاً آخر يعود للمواطن أحمد أبو سرحان تبلغ مساحته 120 متراً مربعاً.
 
وفي ضاحية السلام قرب عناتا شمال شرق القدس، هدمت الجرافات الإسرائيلية منزلا آخر يعود للمقدسي خميس شحادة سعيد الطحان، في حي الصلعة هدم مسكن "بركس" يؤوي عائلة المواطن عاطف أبو دويح، علماً أن البلدية كانت هدمت منزل العائلة في وقت سابق، ما اضطره لبناء "البركس" مؤقتاً لإيواء أسرته.
 
وهدمت بلدية الاحتلال غرفة تعود ملكيتها للمقدسي عبد الله شقيرات في حي الفاروق في جبل المكبر بدعوى عدم الترخيص، وفي شعفاط إلى الشمال من القدس، اضطر المواطن راشد النتشة إلى هدم جزء من مخبزه تنفيذاً لقرار صادر عن بلدية الاحتلال.
 
يأتي ذلك في وقت طالبت فيه جمعية "عطيرت كيهونيم" الإسرائيلية وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي يشاي بإقامة حديقة وطنية على أراضي العيسوية والطور إلى الشرق من البلدة القديمة من القدس، لمنع إقامة حي فلسطيني في المكان.
 
في حين رفضت اللجنة القطرية للبناء والتنظيم في بلدية القدس المشروع الهيكلي لحي بشير وواد ياصول في سلوان، حيث يتهدد الهدم هناك 60 منزلاً.
 
وتخطط السلطات إلى مصادرة 550 دونماً من أراضي حي الفاروق وواد ياصول وعين اللوزة وبئر أيوب وحي البستان، وواد حلوة، ومنطقة الطنطور، وواد الجوز وفق المخطط تنفيذ مخطط الحوض المقدس.
 
في هذا الوقت، واصلت سلطات الاحتلال توسيع المستوطنات ومصادرة المزيد من الأراضي، حيث سلمت قرارات مصادرة أراض لمواطنين في بلدة عناتا إلى الشمال الشرقي من القدس في منطقة الخان الأحمر لصالح الجيش الإسرائيلي.
 
استمرار مخططات التهويد
وأشار التقرير إلى استمرار مخططات التهويد، وأهمها تخصيص ميزانيات ضخمة لتوسيع الاستيطان وتهويد القدس، خاصة محيط البلدة القديمة، حيث رصد مبلغ 50 مليون دولار لتوسيع مستوطنتي "معاليه أدوميم" والمستوطنة المقامة على جبل أبو غنيم.
 
في غضون ذلك، رصد الاحتلال 20 مليون دولار لتعزيز الوجود الاستيطاني اليهودي في سلوان ومنطقة باحة البراق، والمسجد الأقصى ومحيطه.
 
وخصص مبلغ 106 ملايين دولار لربط التجمعات الاستيطانية الضخمة بمركز المدينة عبر شبكة متطورة من الطرق المتطورة، كما دشن المرحلة الثانية من بناء حي استيطاني في مستوطنة "نوف تسيون" المقامة على أراضي جبل المكبر.
 
ونوه التقرير إلى أن المعطيات على الأرض تشير إلى تسريع عملية تهويد القدس، ففي 27 أكتوبر/ تشرين أول الفائت افتتح وزير المعارف الإسرائيلي برنامجاً لزيادة ما يسمى "ارتباط الطلبة اليهود بالقدس".
 
وجاء هذا البرنامج تحت شعار "سنصعد للقدس"، الذي افتتح من بلدة سلوان إلى الجنوب من المسجد الأقصى، باعتبارها ما يزعم اليهود أنه حدود "مدينة داود".
 
في مقابل ذلك،  تبذل الدوائر الإسرائيلية الرسمية جهوداً حثيثة لشطب كل ما له صلة بالحضارة والتراث العربي والإسلامي.
 
وكان عالم آثار إسرائيلي شهير كشف الشهر الماضي عن قيام سلطة الآثار بالموافقة على إقامة بناء من ثلاثة طوابق على خرائب مبنى روماني قديم في ساحة البراق.
 
أعمال التنكيل
ولم يتوقف الاحتلال على استهداف القدس ومعالمها بل واصل كذلك أعمال التنكيل بالمقدسيين على يد المستوطنين وعناصر الشرطة الإسرائيلية، ففي حي الشيخ جراح اعتدى مستوطنون في العشرين من الشهر الماضي على أهالي الشيخ جراح، وأصابوا سبعة مواطنين بجراح، كما اعتقلوا خمسة آخرين.
 
وفي المسجد الأقصى بالقدس أصيب في اليوم ذاته طفل في الثامنة من عمره من عائلة ادكيدك بحالة إغماء بعد رشه بالغاز المسيل للدموع من قبل شرطي إسرائيلي.
 
واستهدفت الأطقم الطبية التي منع أفرادها من العمل وتقديم العلاج للمحتاجين بالقوة، وتعرضوا للضرب والإصابة.
 
ففي الخامس والعشرين من تشرين أول، اعتدى عناصر من الشرطة الإسرائيلية بالضرب على المسعفة فاتنة الزغير من جمعية المسعفين العرب خلال إسعافها جريحاً في أحداث المسجد الأقصى في منطقة باب الأسباط.
 
وتعرض صحافيون لاعتداءات مماثلة في اليوم ذاته من قبل شرطة الاحتلال عرف منهم: عطا عويسات، ومحفوظ أبو ترك، ومحمود عليان، وميسة أبو غزالة، وديالا جويحان.
 
وكانت الشرطة الإسرائيلية اقتحمت في العشرين من الشهر الماضي منزل منسق الهيئة الشعبية المقدسية إيهاب الجلاد، وصادرت ثلاثة أجهزة كمبيوتر وذاكرات رقمية وأجهزة الكترونية أخرى وأوراقاً وأقراصاً مدمجة.
 
وفي بلدتي أبو ديس وجبع بمحافظة القدس، أصيب ثلاثة مواطنين في اعتداء لجنود إسرائيليين عليهم في السادس من الشهر الفائت.
 
وفي قرية جبع أصيب المواطن احمد موسى محمد مليحات ( 18 عاما ) برضوض وكسر في الفك بعد الاعتداء عليه بالضرب من قبل جنود إسرائيليين.
 
وكان الفتى جاسر محمد عبد ربه (14) عاماً تعرض للضرب المبرح من قبل عناصر وحدة خاصة إسرائيلية في منطقة الكسارات قرب المخيم، وتم اعتقاله ونقله إلى جهة غير معلومة.
 
وعلى حاجز مخيم شعفاط شمال القدس نكل جنود إسرائيليون بسائقي ثلاث حافلات عامة، واعتقلوا محمود ديبة المسئول عن حركة سير الحافلات في المخيم، بذريعة عدم الالتزام بتعليمات جنود الحاجز.

/ تعليق عبر الفيس بوك