دعا الرئيس محمود عباس جميع القوى والدول والهيئات الدولية ذات الصلة، وخاصة المعنية والمسؤولة عن استحقاقات الأمن والسلام في العالم، والمؤمنة بقيمة، أن تبادر إلى تحمل مسؤولياتها لإنقاذ مسيرة السلام والمضي قدماً لتحقيق أهدافه وغاياته.
وأكد الرئيس عباس في رسالة وصلت وكالة (صفا) بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لإعلان الاستقلال -والتي تصادف الخامس عشر من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام- أن عملية السلام هي "خيار استراتيجي ننشده ونتبناه حتى ينعم الجميع بثماره".
وحذر من أن عملية السلام تتعرض في هذه المرحلة إلى "تخريب وتغييب ممنهج ينذر بأوخم العواقب"، ملقياً في المسؤولية عن ذلك على الاحتلال الإسرائيلي جراء "استمرار تعنته وتنكره لمرجعيات عملية السلام والتزاماتها، ومتطلبات إنجاحها وتحقيق أهدافها ".
الشرعية الدولية
وأهاب الرئيس بكافة شعوب ودول العالم أن تضاعف جهودها ودعمها لتمكين الشعب الفلسطيني من إنهاء الاحتلال وإنجاز الاستقلال، وترجمة حقوقه وأهدافه الوطنية، على أساس الشرعية الدولية- التي بدون تحقيقها على أسس من العدل والإنصاف- فلن تنعم المنطقة بالاستقرار والازدهار.
وشدد حرص السلطة الفلسطينية والتزامها على الوفاء بمسؤولياتها على قاعدة الحقوق والاستحقاقات، وليس كما يحاولون إشاعته، من قبيل المناورات والاشتراطات. وقال: "فحقوقنا المشروعة ثابتة وأهدافنا الوطنية راسخة، وخيارنا واضح ومحدد... إنها ثوابتنا ومحل توافقنا الوطني التي لن نحيد عنها أو نفرط بأي منها بأي وقت وأي حال".
الوحدة الوطنية
وأكد عباس في ذكرى الاستقلال على أهمية الوحدة الوطنية على قاعدة الثوابت والتوافق الوطني العريض، مشيرا إلى أنها هي "ضمانة حماية مشروعنا الوطني، وضمانة انتصارنا، وستبقى دعوتنا قائمة، والتزامنا قوي، وجهودنا مكثفة، لإعادة الوحدة واللحمة لصفوف الشعب والوطن والنظام السياسي، طبقاً للوثيقة المصرية التي وقعناها، من موقع الحرص على مصالح شعبنا العليا".
وحث على أن تكون ذكرى الاستقلال في هذا العام نقطة التحول والانطلاقة الفعالة الجماعية موحدين وواثقين، بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، لاستكمال انجاز وتجسيد الاستقلال الوطني، واقعاً راسخاً وبنياناً شامخاً، كممارسة جماعية لحق شعبنا بتقرير مصيره، بورشة إعادة البناء والاعمار الجارية لتسريع بناء مؤسسات الدولة من اجل الحرية والاستقلال.
الاستقلال.. يقين راسخ
واستهل الرئيس عباس رسالته بقوله: "في مثل هذا اليوم المجيد، يحتفل شعبنا الفلسطيني وجماهير أمتنا العربية والإسلامية، وكل المؤمنين بقيم الحرية والعدالة والسلام، بعيد فلسطين الوطني، بعيد إعلان الاستقلال، الذي تحل ذكراه الحادية والعشرين منذ إعلان الجزائر التاريخي في 15 نوفمبر 1988".
وأكد أن "حلم تجسيد إعلان الاستقلال واقعا معاشا وبنياناً قويا بوعي شعبنا وممارساته وسلوكه وإنجازاته، والتفاف أشقائه وشعوب وقوى ودول العالم المؤمنة في الحرية والعدالة والسلام حول نضاله ، بات يقينا راسخا حقيقيا".
وعبر عن اعتزازه وتقديره لمواقف الدول الشقيقة والصديقة التي بادرت وكرست مواقفها ودعمها لحق الشعب الفلسطيني الراسخ في الاستقلال وبناء دولته المستقلة، مذكراً أن أكثر من مئة دولة اعترفت قبل أكثر من عقدين بإعلان قيام دولة فلسطين على الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967 بما فيها القدس.
الوثيقة الأهم
وأضاف "كما أكدت وثيقتنا الدستورية، الوثيقة الأهم بتاريخنا المعاصر، وثيقة إعلان الاستقلال، فان دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا، بها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة، وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية، في ظل نظام ديمقراطي برلماني، على أساس الحرية والعدل الاجتماعي".
وأشار عباس إلى أن "دولة فلسطين هي دولة عربية وجزء لا يتجزأ من امتنا، ملتزمة بميثاق جامعتها ومبادئ الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وغير منحازة، ومحبة للتعايش والسلام".
ووجه الرئيس تحياته لأرواح شهداء الشعب الفلسطيني الذين قضوا على طريق الحرية والاستقلال، وللجرحى والأسرى البواسل الذين ما زالوا يواصلون العطاء في سبيل حرية الوطن، مجددا عهده بمواصلة السير قدما على طريق النصر، طريق حرية فلسطين واستقلالها، وبناء الدولة الفلسطينية الكاملة السيادة على ترابنا الوطني.
