أعلنت "إسرائيل" أن مشاريع البناء والتوسع الاستيطاني ماضيةٌ قدماً في مدينة القدس المحتلة، على الرغم من تصريحات وزير التعمير والإسكان الإسرائيلي "أرئيل أتياس" أن كافة المشاريع في الضفة الغربية والقدس لم تحز على موافقة مكتب رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" منذ توليه لمنصبه في آذار مارس الماضي.
وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية على موقعها الإلكتروني الجمعة:" إن أعمال البناء الاستيطاني مستمرةٌ رغم المطالب الأمريكية بوقف الاستيطان لكن ليس كشرطٍ أساسي لبدء المحادثات، في حين أن الفلسطينيين يطالبون بتجميد كامل للاستيطان في الضفة والقدس كشرط لاستئناف محادثات السلام مع إسرائيل".
لكن الوزير "أتياس" قال في مقابلةٍ مع القناة الإسرائيلية الأولى الثلاثاء إنه لم تصدر أية عطاءات للبناء داخل أو خارج المجمعات الاستيطانية شرقي القدس".
وكشف الوزير الإسرائيلي "أتياس" النقاب عن أن بلدية القدس المحتلة كانت تدرس مخططاً لبناء مجمع استيطاني كبير في حي رأس العامود شرقي المدينة ومشاريع إضافية في الأحياء الشرقية الأخرى.
لكن متحدثٍ باسم مكتب وزير الإسكان والتعمير الإسرائيلي أكد أن المشروع الاستيطاني في حي "بسغات زئيف" لا يعد جديداً، بل هو منذ عهد رئيس الوزراء الأسبق "إيهود أولمرت".
وعرض منسق وضع السياسات "حاييم إرليخ" رئيس المجلس البلدي لإحدى المنظمات غير الحكومية الذي يقترح تقسيماً عادلاً لمدينة القدس بين "إسرائيل" والفلسطينيين قائمةً أكثر من 20 مشروعاً جديداً في شرقي القدس التي يجري النظر فيها للموافقة عليه من قبل البلدية. قائلاً "إن كافة هذه المشاريع ستحظى بالموافقة، لكن السؤال المطروح متى سيكون ذلك".
من جهته، أكد العضو حزب الليكود "إليشع بيلغ" الذي كان ينتقد حكومته لعدم وجود تراخيص بناء لمشاريع في القدس، أنه شاهد بنفسه عدداً من المشاريع التي رفضت الحصول على إذن لاعتبارات سياسية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية إسرائيلية أن الجزء الأكبر من مشاريع الاستيطان الجاري بناؤها تُعد رهنًا لوزارة الإسكان والتعمير الإسرائيلية وهي تضم أكثر من 750 وحدة استيطانية في حي "بسغات زئيف" شمال شرق القدس، والتي شهد البناء فيها تحركاً إلى الأمام خلال تولي "نتنياهو" لمنصبه.
من جهتها، أوضحت لجنة التخطيط ببلدية القدس فوق تصريحات الوزير الإسرائيلي أن كافة طلبات الحصول على ترخيص للتوسع بالمشاريع الإسكانية الاستيطانية ستحظى بالموافقة.
وقال "إربلخ" في مقابلةٍ مع صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الأربعاء "إن كافة المشاريع الإسكانية يجب أن تمر عبر لجنة التخطيط. وأضاف: "العديد من المشاريع تحظى بالضوء الأخضر للمضي قدمًا، بينما بعضها الآخر لا يحوز على تلك الموافقة، ألا تدخل تلك الأمور في الاعتبارات السياسية؟".
وأوضحت الصحيفة أن تصريحات الوزير الإسرائيلي "أتياس" تتعارض مع تلك التي أدلى بها مؤخراً مسئولون حكوميون آخرون بما في ذلك "نتانياهو"، الذي قال إن إسرائيل لم تنفذ تجميد البناء في الضفة الغربية وتنوي استكمال بناء ما يقرب من 3000 وحدة سكنية حصلت على الموافقة الفعلية.
وتقول الصحيفة إنه ورغم التأخير الذي امتد لنحو عامٍ على البدء بتنفيذ مشروع "بسغات زئيف" بعد ورود شائعات خلال الصيف الماضي أن الحكومة الإسرائيلية كانت تدرس فعلياً تجميد البناء في القدس الشرقية، والتي سرعان ما تلاشت تلك الشائعات في أيلول/سبتمبر، عندما أعلنت سلطة الأراضي بالتعاون مع وزارة الإسكان والتعمير بدء تنفيذ المشروع.
وجاء إعلان السلطتين المتأخر بعد معركة قانونية مع المقاولين، الذين غضبوا رفضت الحكومة الإسرائيلية العطاءات التي قدموها خلال أكتوبر/تشرين الأول 2008.
وبعد سلسلة من جلسات الاستماع والطعون القانونية، فاز ثلاثة من المقاولين في تقديم مناقصاتهم للحكومة إبان ولاية "أولمرت".
ولكن لأن الأسعار المتفق عليها للمناقصات القديمة كانت أقل بكثير من ما العطاءات الجديدة على نفس قطعة الأرض المقترحة، ما أثار ذلك تكهنات بأن هذه الخطوة لا يمكن أن تصنف المشروع على أنه يقع في دائرة "البناء الجديد"، على الأقل على الورق.
