web site counter

الوزير: نخطط لإقامة بنك مركزي وإصدار عملة وطنية

قال محافظ سلطة النقد الفلسطينية جهاد الوزير الخميس إن العمل يجري بشكل مكثف من أجل استكمال خطة الجهاز النقدي بهدف إقامة بنك مركزي فلسطيني تمهيداً لإصدار عملة وطنية مدعومة.

 

وأضاف الوزير في حديث خاص لوكالة "صفا" أن سلطة النقد بدأت منذ أوائل العام الماضي خطة تمتد ثلاث سنوات بهدف تحقيق وضع نقدي فلسطيني يصل إلى إنشاء بنك مركزي له القدرة على إصدار عملة وطنية فلسطينية.

 

وأوضح أن إصدار العملة يستلزم توفر جملة من العوامل أولها تحقيق السيادة الوطنية وضمان حرية الحركة والمعابر، ويرتبط بقرار سياسي وبقرار من المجلس التشريعي بوجود بنك مركزي كامل الصلاحيات وله استقلاليته وقانون لإصدار عملة.

 

وأشار إلى أن الاستعدادات المتواصلة تأتي في إطار التجهيز الشامل لإصدار العملة الوطنية، "الأمر الذي لن يكن وليد اللحظة بل يحتاج أعواماً من الدراسة والإعداد والتنفيذ، وأنه خلال عام من الآن ستكون كل القضايا المتعلقة بهذا الملف منجزة".

 

وذكر الوزير أنه كانت هناك دراسات وأبحاث ومؤتمرات عقدت حول إصدار عملة نقدية مع نهاية المرحلة الانتقالية في العقد الأخير من القرن الماضي مع الحديث عن إعلان الدولة الفلسطينية، لكن الظروف السياسية أودت بها إلى أن توضع على الرف في حينه.

 

خطة وضمانات

وقال محافظ سلطة النقد:"إن سلطة النقد انطلقت في خطتها الجديدة مستفيدة من التجارب التي مرت بها الدول في إصدار عملاتها وإنشاء مصارفها المركزية خاصة في دول العالم الثالث، التي أنشأت أنظمتها الاقتصادية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بعد استقلالها".

 

وأشار إلى أن ذلك يأتي في إطار السعي إلى تمكين البنك المركزي مستقبلاً من إصدار العملة وبما يتواءم مع المصلحة الوطنية وضمان قيمتها الحقيقية وعدم وجود سياسات تضخم تهدر أموال ومقدرات ومدخرات الشعب الفلسطيني.

 

وأكد الوزير أنه من المهم تطبيق سياسات نقدية سليمة وإجراءات دقيقة ومعرفة شاملة بالاقتصاد وتحسين وضع العجز المالي وتوفير الإمكانيات اللازمة لسلطة النقد لمعرفة كافة مداخيل ومخاريج الاقتصاد الوطني الفلسطيني حتى تتمكن من السيطرة على الوضع، وخاصة فيما يتعلق بمعدلات التضخم وإدارة توقعات التضخم بعد إصدار العملة.

 

وتابع:" إن المقومات الاقتصادية اللازمة موجودة في الاقتصاد الوطني الفلسطيني"، مضيفاً أنه "في اللحظة التي ترفع فيها الحواجز وتضمن حرية الحركة للأفراد والبضائع من الممكن أن تكون لدينا نسبة نمو بين 10- 12 %، وهناك مؤشر على ذلك ما كان في عام 1999".

 

مقومات وربط

وبالنسبة لربط العملة المقترحة بأي من العملات الدولية مع خصوصية الوضع الفلسطيني، قال المحافظ: "نحن مضطرون بحكم اتفاقية أوسلو إلى اعتماد ثلاث عملات وهي الشيكل والدينار والدولار، وهذا جزء من المنظومة المالية في فلسطين".

 

وأضاف "ارتباطنا بعدة عملات يشكل نوعاً من الهدر للموارد في التحويلات والفروق فيها والتغير في أسعار الفائدة لكل عملة بحد ذاتها، وهناك إيجابيات وسلبيات".

 

محافظ سلطة النقد الفلسطينية جهاد الوزير

وأكد أن هناك أفكاراً عدة مطروحة في هذا المجال، من بينها التوجه نحو عملة واحدة في الفترة التي  تسبق إصدار العملة، مستدركاً أن "هذا أمر يحتاج لمناقشة موضوعية وذلك حسب الظروف الاقتصادية والسياسية المحيطة".

 

ونوه إلى وجود دول كثيرة تربط عملاتها بالدولار أو اليورو، مشيراً إلى أن هناك توجهاً لعدم ربط العملة الفلسطينية بعملة دولية واحدة بل بسلة من العملات في المستقبل.

 

وأشار إلى أن هناك نظريات عالمية تتحدث عن اعتماد أي بلد على عملة دولية واحدة واتخاذها كعملة وطنية للتداول، "ومن هنا فإن الربط بالدولار على سبيل المثال يعد أحد الاحتمالات المطروحة".

 

وذكر أن ذلك الاحتمال يمكن بحثه، في حال استمرت "إسرائيل" في إعاقة دخول الشيقل إلى غزة، وفي حال مقاطعة الجهاز المصرفي الإسرائيلي لنظيره الفلسطيني كما جرى في أوائل العام، وعدم تمكين البنوك الفلسطينية من إيداع مبالغ بالشيقل في البنوك الإسرائيلية مثلما حدث في الفترة الماضية.

 

ولفت الوزير إلى أن التعاملات المالية مع "إسرائيل" تصل إلى عشرين مليار شيقل، وفي ظل قطع العلاقة مع المصارف، فمن الممكن بحث الدفع من قبل السلطة للموظفين بالدولار بدلاً من الشيقل، مؤكداً أن اعتماد العملة يرتكز إلى المصالح وليس السياسة.

 

اقتصاد واحد

وأكد أنه يجب البحث عن أفضل الخيارات للشعب الفلسطيني بما يتلاءم مع مصالحه الوطنية وأنسب الأوضاع لبناء الاقتصاد وتثبيت صموده على هذه الأرض.

 

وبيّن أن الاقتصاد في الضفة والقطاع موحد ويجب أن يظل موحداً، موضحاً أن أية محاولات للفصل هي محاولات واهية لتدمير مكونات الاقتصاد الفلسطيني.

 

ونوه إلى الدعوات الإسرائيلية خلال العامين الماضيين إلى ربط غزة بمصر وبالجنيه المصري، وهذا الأمر يحمل محاذير سياسية واقتصادية كبيرة.

 

وبين أن هناك فصلاً تدريجياً عن الاقتصاد الإسرائيلي، ففي غزة أضحى الاعتماد كبيراً على السوق المصرية، فيما يختلف الوضع حالياً في الضفة.

 

وشدد الوزير على أن المطلوب هو وحدة الوطن وربطه بإطار نقدي واحد مع العزوف عن أي تبديل في الوضع الراهن، لأن من مقومات الوحدة الفلسطينية وجود اقتصاد وسوق وعملة موحدة.

 

وأوضح أن سلطة النقد أشارت للمفاوضين الفلسطينيين إلى أن السيادة والسيطرة على المعابر أمران أساسيان لجعلها قادرة على القيام بعملها والسيطرة على السوق المحلية وبما يضمن إصدار العملة الوطنية في الداخل وحمايتها، مؤكداً رفض المقترحات الرامية إلى إدخال البنك المركزي الفلسطيني المزمع إقامته في العلاقة مع "إسرائيل".

 

وقال :" إن السلطة حققت الكثير من الإنجازات خلال الفترة الماضية، حيث سيتم اعتماد نظام المدفوعات الوطني لتسهيل عمليات التحويل النقدي لكي تتم بشكل سريع وآني وسيبدأ تطبيقه خلال صيف 2010، كما سيتم خلال العام القادم إصدار سندات إيداع لخلق سوق عبر نقدي بين المصارف وهو جزء من منظومة متكاملة في إطار تحقيق وضع نقدي.

 

خبرات ومنح

في المقابل، أكد المحافظ أن الخبرات الفلسطينية نادرة في مجال السياسات النقدية بشكل خاص، وذلك لاستغلاها مستقبلاً في تسيير عملية إصدار العملة التي تستلزم وجود خبراء لمعرفة توقعات التضخم والقدرة على التنبؤات الاقتصادية وإعداد دراسات السوق والأوضاع المالية.

 

وكشف عن أن سلطة النقد ستطلق منحة لدراسة الدكتوراه لخريجي الدراسات العليا "الماجستير" في مجال الاقتصاد والعلوم المصرفية والإحصاء لدراسة السياسات النقدية.

 

وقال إنه سيتم الإعلان بشكل رسمي عن هذه المنحة في وسائل الإعلام، وستشمل منحتين قيمة كل منها حوالي 50 ألف دولار على مدى السنوات الأربع القادمة، فضلاً عن توقيع عقد عمل مع الحاصل على المنحة لمدة خمسة سنوات بعد إتمام الدراسة.

 

وأضاف أن المنحة مطروحة لاثنين من الخريجين الفلسطينيين المتفوقين في الضفة والقطاع سنوياً، والحاصلين على قبول جامعات دولية معترف بها، وذلك بهدف تعزيز الخبرات المحلية لأن عدد خريجي دكتوراه الاقتصاد الكلي والسياسات النقدية قليل جداً من الفلسطينيين، حيث لم يكن هناك توقع لإصدار عملة.

 

وأكد أن وجود الخبرات الوطنية ضرورة ملحة وكفيلة بإصدار العملة والحفاظ على مدخرات ومقدرات الشعب الفلسطيني وتحمل مسئولية هذه العملة والحفاظ عليها وأن تزيد قيمتها مع الاقتصاد الوطني.

 

وضع غزة

وبالنسبة للوضع النقدي في قطاع غزة، قال الوزير إن جهوداً تبذل في سبيل إدخال 50 مليون شيقل إلى القطاع، متوقعاً أن يتم تحقيق ذلك خلال الأسبوعين القادمين وقبل عيد الأضحى المبارك.

 

وأشار إلى أن الأزمة النقدية في غزة تتصاعد مع فترة الأعياد، حيث تظهر كميات من النقد التالف ويكون هناك شح في العملة النقدية، "ومن هنا فإن سلطة النقد تحاول استباق الأزمة سعياً لإدخال النقود اللازمة قبل العيد".

 

وأوضح أنه في الوقت الذي كانت تفتقد فيه بنوك غزة للنقد بالشيقل والعملات الأخرى، كانت الفروع والبنوك في الضفة لا تجد وسيلة لتصريف الفائض، وذلك بسبب الإجراءات الإسرائيلية.

 

ونوه إلى أنه تم التعامل مع الأزمة في الفائض النقدي لدى البنوك في الضفة، بعد وضع صعب استمر عدة أشهر، حيث كانت البنوك الإسرائيلية ترفض في بداية العام الجاري إيداع مبالغ بالشيقل من قبل نظيراتها الفلسطينية، وتمت اتصالات على كافة المستويات في حينه لحل المشكلة الحاصلة، فيما لا يزال الوضع مستمراً في غزة.

 

وأكد وجود اتصالات مستمرة مع ممثلي الدول المانحة والبنك الدولي واللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي للتأكيد على ضرورة السماح بإدخال الدولار والدينار إلى القطاع للحاجة الماسة لذلك، حيث أن الجامعات المحلية تتعامل بالدينار وهناك مؤسسات محلية ودولية تتعامل بالدولار، وبالتالي فإنه من غير المعقول منع إدخال العملة.

 

وقال:"أشرنا للجميع بأن استمرار العمل المصرفي في غزة هو جزء أساسي من منظومة العمل الإنساني، حيث سيكون من الصعب العمل من دون جهاز مصرفي يدعم شراء الاحتياجات والمواد الأساسية والإنسانية من الداخل والخارج، فضلاً عن تحويلات المغتربين وإرسال السلطة نحو 300 مليون شيقل كرواتب للموظفين شهرياً، وتعد المحرك الأساسي للحركة النقدية في القطاع".

 

وحول تأثيرات الانقسام على الوضع المصرفي، أوضح الوزير أنه تم إبعاد الجهاز المصرفي الفلسطيني عن الدخول في متاهات الانقسام، وذلك من خلال السياسات التي اتبعت للمحافظة على استمرارية عمل المصارف في قطاع غزة رغم المقاطعة الإسرائيلية والحصار ومنع إدخال العملات الأجنبية كالدينار والدولار.

 

وذكر أنه تم تحويل ما قيمته 5.2 مليار دولار تقريباً منذ شهر حزيران/ يونيو 2007 إلى القطاع، وهذا يشمل مساعدات إنسانية وتحويلات من المغتربين في الخارج وتحويلات شهرية من السلطة الفلسطينية لتغطية الرواتب، وشراء المواد الأساسية والإنسانية من خلال الجهاز المصرفي وغير ذلك.

 

تحديات كبيرة

وشدد على أنه "رغم الوضع الصعب جداً تمكنا من الحفاظ على جهاز مصرفي موحد، وحمايته من المقاطعة الدولية ورفضنا إغلاق أي بنك لمقاره أو انسحاب أي من المصارف لضمان استمرارية تقديم الخدمات المصرفية لأهالي القطاع".

 

وقال إن "القطاع المصرفي في غزة يعاني من تحديات كبيرة، فضلاً عن عزوف الناس عن إعادة توظيف الأموال في البنوك في بعض الفترات بسبب انعدام الثقة جراء تأخير إدخال (إسرائيل) للنقد، لكننا تغلبنا على هذه القضية من خلال التواصل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي واللجنة الرباعية وممثلي الدول المانحة في فلسطين".

 

وتابع: "تحول الاقتصاد في غزة بشكل كبير إلى اقتصاد غير رسمي بسبب العمل في الأنفاق، وهو أمر له أثر سلبي كبير على الاقتصاد وعلى القطاع المصرفي، حيث لا تستطيع البنوك التعامل مع السوق غير الرسمي وفقاً للمواثيق الدولية".

 

وأكد أن الوضع الاقتصادي في غزة عقب كل هذه الأزمات يحتاج إلى سنوات لإعادة البناء ووضع مكونات حقيقية والانتقال إلى اقتصادي حقيقي فوق الأرض وليس الاقتصاد الوهمي غير الرسمي تحت الأرض، مشيراً إلى أن سوق الأنفاق له تداعيات سلبية كبيرة على المجتمع الفلسطيني.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك