نفت الحكومة الفلسطينية في غزة أي علاقة لها بقرار وكالة "رامتان" إغلاق مكاتبها في فلسطين حتى إشعار آخر، مؤكدة أن إغلاق أي مؤسسة وطنية محترمة ومهنية يعتبر خسارة للعمل الإعلامي الفلسطيني.
وكان مجلس إدارة وكالة "رامتان" قد أعلن مساء الأربعاء إغلاق مكاتب الوكالة في فلسطين، مشيرا إلى أن هذا القرار جاء "بعد تراكم عدة عوامل لها علاقة بانتهاك القانون وحرية التعبير والصحافة، ومضايقات تتعرض لها رامتان توجها اقتحام مقرها مساء الثلاثاء بشكل غير قانوني من قِبل قوة من (الأمن الداخلي) في غزة، ومنعها هيئة العمل الوطني عقد مؤتمر صحفي".
وأبدى وكيل وزارة الإعلام في حكومة غزة حسين أبو حشيش في اتصال هاتفي مع (صفا) استغرابه من بيان وكالة "رامتان"، متهما إياها بأنها "تحاول تصدير أزمتها الداخلية إلى الحكومة". على حد قوله.
وأضاف "كل حكومة يمكن لها اتخاذ أي إجراء قانوني مع أي مؤسسة إعلامية، لكن لا يعقل أن كل إنسان تلقى أمراً قانونياً من الحكومة أو وزارة الداخلية، يقوم ويغلق مؤسسته إلا إذا كانت لديه نية مسبقة ومبيتة لتعليق أزمته على شماعة الآخرين".
وأكد أبو حشيش أن الحكومة لديها معلومات دقيقة –كما الوسط الإعلامي- عن مدى الأزمة التي تعيشها وكالة "رامتان" والمشاكل الحاصلة ما بين مكوناتها وبالتالي هي بالفعل شبه مشلولة منذ بعد الحرب تقريبا. على حد تعبيره.
ووجه أبو حشيش رسالة للقائمين على وكالة رامتان قال لهم فيها: "نهيب بكم أن تصفوا حساباتكم الشخصية وتحلّوا خلافاتكم ومشاكلكم المالية مع المؤسسات الأخرى بعيدا عنا، فلا داعي للزج بالحكومة في تبريرات واهية وغير دقيقة".
تراكمات سابقة
وكانت وكالة رامتان قد وصفت اقتحام مكتبها في غزة بأنه "انتهاك للقانون، ولحرية الصحافة والكلمة والتعبير، وتنفيذًا لسياسة تحد من العمل الصحفي المستقل في غزة، وهو الأمر الذي لا تستطيع وكالة رامتان أن تمارس رسالتها الإعلامية المستقلة من خلاله".
وأشارت الوكالة إلى أن ما حدث يوم الثلاثاء هو المرة الأولى التي يتم اقتحام رامتان بالقوة من قِبل قوة أمنية منذ تأسيسها قبل عشر سنوات من العمل الصحفي المستقل، مضيفة "دفعنا قبل ذلك ثمنًا باهظًا لمنع اقتحام رامتان بشكل غير قانوني من جهات أمنية".
وأضافت أن "هذه الخطوة لم تأت كرد على اقتحام الوكالة فقط، بل أيضًا نتيجة لتراكمات من المضايقات والممارسات التي تتعرض مكاتب رامتان في فلسطين ومنها الأزمة المالية التي تعيشها الوكالة، وعدم إيفاء عدد لا بأس به من الزبائن وعلى رأسهم قناتي الجزيرة القدس بمستحقات رامتان المالية وامتناعها عن أداء هذه المستحقات".
وتابعت رامتان "بعد عشر سنوات من العطاء الاستثنائي والتي لها الفضل في كسر الاحتكار الإسرائيلي للبث الفضائي، وبعد نيل شرف ريادة بث الصورة الفلسطينية فضائيًا بعيدة عن الرقيب الإسرائيلي وفضح الممارسات الإسرائيلية في انتفاضة الأقصى وتفصيلاتها، والحرب على غزة وتداعياتها، اضطرت وكالة رامتان قبل ذلك لإغلاق مكاتبها في القدس ونابلس والخليل".
توفر الظروف الملائمة
وأضافت قائلة "تضطر رامتان الآن لإغلاق مكاتبها في فلسطين حتى إشعار آخر إلى حين توفر الظروف الملائمة مهنيًا، وتوفر حرية العمل الإعلامي بالقدر الذي نعتقد أنها ملائمة لممارسة العمل الإعلامي بشكل مستقل بعيدًا عن أي مضايقات سياسية وغيرها".
وشددت على رفضها العمل بشكل مباشر أو غير مباشر، لمصلحة أي جهة سياسية في فلسطين أو خارجها، مشيرة إلى أن هذا الأمر كلفها الغالي والنفيس، مؤكدة على تمسكها بهذا المبدأ السامي ولن تتنازل عنه.
وأشارت إلى أن رئيس مجلس الإدارة قاسم الكفارنة سيعقد غدًا الخميس مؤتمرًا صحافيًا في وزارة الإعلام بمدينة رام الله في الضفة الغربية يوضح فيه بعض خبايا أسباب الإغلاق، على حد قول البيان.
