بعد أقل من أسبوع ستشرع بلدية نابلس بتنفيذ قرارها القاضي بحفر نفق وسط المدينة، وقد لاقت فكرة المشروع ارتياحاً كبيراً في صفوف الشارع النابلسي الذي رأى في هذه الخطوة تطويراً لمدينتهم لم يعهدوه من ذي قبل.
ورغم أن الأنفاق منتشرة بكثرة في معظم بلدان العالم المتقدمة، إلا أن فكرة هذا المشروع وتطبيقها على أرض الواقع انعكس صداها بصورة لافتة بين المواطنين، خاصة أن مدينة نابلس أول مدينة فلسطينية تقدم على هذا المشروع.
يقول رئيس بلدية نابلس عدلي يعيش إن البلدية واجهت معوقات وصعوبات داخلية وخارجية شكلت تحديات غاية في الصعوبة، إلا أنها تمكنت بعناء كبير وصبر تخطي الكثير منها، حتى خرجت بإنجازات ومشاريع حيوية بتكاليف تعد بمئات ملايين الدولارات.
ويؤكد يعيش في حديث لـ"صفا" أن مشروع النفق المميز سيعتبر الأول من نوعه في الضفة الغربية، وسيعمل على حل مشكلة خانقة تعاني منها مدينة نابلس في المرور والمواصلات، لافتاً إلى أن تكلفته تصل إلى حوالي 700 ألف يورو عملت البلدية على توفيرها بوسائل مختلفة.
ويشير إلى أن مجلس بلدية نابلس قرر منذ البداية أن تتشعب خدماته لتطال كل مرافق الحياة في المدينة سواء منها الخدماتية أو الترفيهية أو تلك التي تخص المواطنين أو تلك المتعلقة بموظفي البلدية.
وشكلت قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحركة "حماس" مجلس بلدية نابلس في نهاية كانون أول/ديسمبر عام 2005 بعد فوزها بـ(13 مقعداً) مقابل مقعدين لحركة فتح، إلا أن المجلس واجه عقبات إسرائيلية استهدفته بشكل ممنهج ومقصود، لا سيما اعتقال أعضائه واقتحام مقر البلدية المتكرر، ومنع مركبات البلدية من التنقل عبر الحواجز الإسرائيلية.
الإنجازات الخدماتية
وذكر يعيش أن بلدية نابلس استطاعت أن تحقق أضخم مشروع على صعيد شبكة المياه منذ سنوات طويلة بلغت قيمته (18 مليون يورو) ممولاً من البنك الألماني للتنمية، ويهدف المشروع إلى تأمين وتوفير احتياجات المواطنين من المياه بما يتلاءم مع الزيادة في عدد السكان لغاية عام 2030.
ولفت إلى أن البلدية أنجزت المرحلة الأولى بتكلفة إجمالية بلغت (3.5) مليون يورو ساهمت البلدية منها بنسبة 15%، وتمثلت بخفض الفاقد من المياه بالمدينة، وإعادة هيكلة وتطوير شبكة مياه عدد من الأحياء الغربية، مشيراً إلى أن المرحلة الثانية من المشروع ستبدأ قريباً بقيمة (14.3) مليون يورو وتستمر على مدار 3 سنوات وتستهدف المنطقة الشرقية من مدينة نابلس.
وبشأن مشاريع صرف الصحي، أشار يعيش إلى أن بلدية نابلس قامت بتنفيذ مشاريع مياه وخطوط صرف صحي في مواقع متفرقة من المدينة بتمويل ذاتي وتمويل خارجي بكلفة إجمالية تزيد على 600 ألف دولار.
وفيما يتعلق الكهرباء، فقد قامت بلدية نابلس بتركيب عداد مسبق الدفع لآلاف المشتركين، حسب يعيش الذي أكد أن هذا العداد قد ثبت أنه يوفر سعرا أقل، ويضبط الكمية اللازمة للاستهلاك، ويساعد المواطنين على ضبط استهلاك الكهرباء، وتحديد كميتها المشتراة حسبما يلاءم الوضع المالي للمواطن.
وقال: "كذلك فقد عملت بلدية نابلس على إقامة مشاريع محطات تحويل الكهرباء وتطوير الشبكات بكلفة إجمالية بلغت (44 مليون شيثل)"، لافتا إلى أن البلدية تتولى إدارة ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية لمدينة نابلس و18 قرية و4 مخيمات للاجئين، حيث يستفيد من خدمة الكهرباء حوالي 230 ألف نسمة.
وبين أن البلدية قامت بفتح وتعبيد وصيانة العديد من الشوارع في مدينة نابلس تصلها بالأحياء والمرافق المختلفة داخل المدنية، وكذلك طرق تصل المدينة مع المناطق المجاورة.
ويفخر رئيس بلدية نابلس بأن المجلس الحالي استطاع انجاز أكبر مشروع رياضي في المدينة، وهو إعادة تأهيل ملعب البلدية من خلال رصفه بالعشب الصناعي وتغيير اتجاه الملعب ليكون ضمن المواصفات العالمية وحسب متطلبات منظمة الفيفا الرياضية، وبناء مدرجين من الجهتين الغربية والشرقية لتصل تكاليف المشروع الكلية حوالي 3 مليون دولار.
ويشير إلى أن البلدية أولت اهتماما كبيرا في العملية التعليمية، حيث تم بناء 20 مدرسة جديدة الأمر الذي ساهم في حل مشكلة الاكتظاظ الطلابي وإنهاء الدوام المسائي في المدينة.
النهوض بالوضع الاقتصادي
ويشدد يعيش على أولوية النهوض بالحياة الاقتصادية لدى البلدية، مشيراً إلى أنها حشدت كل الجهود ورصدت التمويل اللازم لتأهيل المنطقة الصناعية، وشرعت بإنشاء شبكات المياه والكهرباء وتصريف الأمطار وشبكات الصرف الصحي وفتح وتأهيل الطرق الداخلية في المنطقة.
وذكر أنهم تمكنوا من الحصول على تمويل للمشروع من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت بقيمة مليون ونصف مليون دولار، وكذلك من المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا بإدارة البنك الإسلامي للتنمية بقيمة 600 ألف دولار، وقد تم انجاز المرحلة الأولى وستبدأ المرحلة الثانية قريبا.
وبين أن بلدية نابلس تمكنت بعد دراسة معمقة من إزالة مكرهة تجميع النفايات قرب المسلخ شرق المدينة وتشغيل محطة تدوير وفرز النفايات.
وفيما يتعلق بالوضع الثقافي والجمالي في مدينة نابلس، فقد أكد يعيش أن البلدية قامت بتفعيل مراكزها الثقافية الأربعة وهي (مكتبة بلدية نابلس، مركز إسعاد الطفولة، مركز حمدي منكو الثقافي، مركز الطفل الثقافي) وذلك من خلال تنفيذ العديد من المشاريع ذات البعد الثقافي والاجتماعي، كما تبنت البلدية مشروع "نابلس نظيفة وخضراء" والذي بمقتضاه قامت البلدية بتشجير الكثير من الشوارع.
