وحضر حفل التوزيع كل من وكيل وزارة الصحة حسن خلف ممثلاً عن رئيس الحكومة الفلسطينية بغزة إسماعيل هنية، ورئيس مجلس إدارة الجمعية عاطف إسماعيل، ومدير ذوي الاحتياجات الخاصة بوزارة الشؤون الاجتماعية حسن سمور وعدد من أهالي الجرحى.
وفي كلمة رئيس الجمعية أكد إسماعيل أنه رغم الحصار والمؤامرة فإن هذا الحفل يأتي ليدلل لمحاصري الشعب الفلسطيني أنهم فشلوا في قتل الإرادة الفلسطينية، مضيفاً أن الاحتلال الإسرائيلي استطاع بتر أطراف العديد من الفلسطينيين إلا أنه لم يستطع إن يبتر عزيمتهم.
وذكر أن كل مرة يدخل فيها الاحتلال يُخلف ورائه أنواعًا جديدًا من الإصابات، ما جعل الجمعية تبذل المزيد من الجهود لدمج هؤلاء الجرحى مع باقي أفراد الشعب وإذابة الفروق بينهم.
وطالب الجهات الحقوقية بملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين اللذين ارتكبوا أبشع الجرائم في حربهم الأخيرة على غزة، مؤكداً أن الحصار كان له الأثر الأكبر في معاناة الجرحى، ما أدى لوفاة العديد منهم.
ونوه إلى أن الجمعية استطاعت أن تشترى 63 كرسياً كهربائياً من العام الماضي ولم يدخل منها سوى 26 كرسياً بسبب الحصار وإغلاق المعابر.
وأضاف أن الجمعية شكلت لجنة مختصة لاختيار هؤلاء الجرحى حسب المواصفات التي أعدتها وهي الحالة الاقتصادية وحالة الجريح، مشيراً إلى أنه سيكون هناك توزيع دفعة أخرى من هذه الكراسي حال دخولها للقطاع.
أصعب مشهد
سكتش مسرحي تم عرضه خلال الاحتفال يروى قصة أب ذهب ليوفر لأولاده الخبز من أحد مخابز غزة وقت الحرب فسمع صوت انفجار قوي يهز محيط منزله، فيذهب مسرعاً ليرى ما الأمر حينها يُصعق بأصعب مشهدٍ رآه في حياته (..) أطفاله وزوجته غارقين بدمائهم جراء قصف البيت عليهم، ولم يبقى له سوى ابن وحيد أصيب بإعاقة حركية.
ويسترجع الابن المعاق المشهد قائلاً: أخي كان يصرخ ويستنجد من ينقذه ولا أحد يسمع لأن ركام البيت كان فوقنا، ولا أعرف ماذا أفعل جراء إصابتي، فرأيته يفارق الحياة أمامي وهو يحدق النظر لي كأنه يقول لي وداعاً.
وبرغم ما ألم بهم من مصاب فهم أصروا على إعمار بيتهم والتشبث بأرضهم مهما شردهم الاحتلال وبتر أطرافهم.
أما الطفلة الطفلة هديل الغرباوي فصدحت في قاعة رشاد الشوا حيث أقيم حفل التوزيع بكلمات قصديتها "غزة الحلوة " التي تتحدث عن جمال غزة وقوتها، وأنها ستبقى تقاوم وتتحدى الاحتلال حتى تنال حريتها.
مشاعر ممزوجة
وبينما يتسلم الجرحى الـ 26 كراسيهم المتحركة، غلبت الدموع عينا الفتى سليمان على سلامة (15 عاماً) من بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وقال لمراسل "صفا":" أنا نفسيتي دمرت وصارلي زمان ما رحت على المدرسة، واشتقت لأصدقائي وأريد أن أتحرك دون مساعدة أحد، ولم أستلم بعد كرسيي".
أما الشاب على حجازي (29عاماً) من مخيم جباليا شمال القطاع الذي أصيب بشلل نصفي جراء إصابته في الحرب أعرب عن فرحه الشديد بذلك الكرسي وبدا كأنه استعاد ساقيه، وقال: "عوضني الله خيراً وصار لي سكوتر (كرسي متحرك) أستطيع أذهب به أيمنا شئت".
وأشار الشاب إلى أنه كان يعيش أياماً أشبه بالجحيم لأنه كثير التنقل والحركة ولم يعتد يوماً الجلوس في البيت، مضيفاً "سأعود من غدٍ إلى السوق لأبدأ تجارتي".
بينما الجريح رائد جبريل (22 عامًا) من حي تل الهوا غرب غزة المصاب منذ عام 2004 بقصف إسرائيلي أكد أن الكرسي لن يغنيه عن ساقيه ولن يرجعها لأنه يواجه صعوبات كبيرة في الذهاب إلى جامعته.
وبعد تنهيدة طويلة وبحروف متألمة قال: "كلما أتذكر ساقاي أتمنى أن يعود الزمان للخلف (...) الحمد لله".
أقل واجب
وعلى جانب الاحتفال، قال وكيل وزارة الصحة حسن خلف لـ"صفا" إن هذه لمسة صغيرة وأبسط الواجب الذي يقدم لهؤلاء الجرحى الذين ضحوا بأجزاء من أجسادهم وكانوا جاهزين لتقديم أرواحهم
في سبيل الوطن.
وأضاف أن هذه الكراسي الكهربائية تقدم لهؤلاء الجرحى لتخفف من معاناتهم وتسهل الحركة لديهم في الشوارع والمصالح وتمكنهم من الوصول وأنهم يستحقون أكثر من ذلك.
وأكد أن عدد جرحى الحرب الأخيرة على غزة وصل 5500 جريح أصيب أغلبهم بإعاقة حركية، وأن حالتهم تزداد سوءًا جراء نقص الأدوية ومنع دخولها للقطاع.
وأضاف أن خدمات وزارة الصحة تبدأ من اللحظة الأولى وهى العناية والاهتمام بالجرحى، مشيراً إلى أن هناك الكثير من الكفاءات وصلت لقطاع غزة لمعالجة هؤلاء الجرحى، مؤكداً على زيادة كفاءة الكادر الطبي وتحسين نوعية الخدمات الطبية لتعود بالفائدة على الجريح.
ووجه نداءً لكل من يدعي الديمقراطية والتحضر والذين تأمروا على حصار غزة أنه مهما منعوا الأدوية والعلاج لن يستسلم أهل القطاع.
