web site counter

"تجمع شباب ضد الاستيطان" نموذج مقاومة وقصص انتصار

ابتدع شبان فلسطينيون نوعا جديدا من المقاومة "الشعبية"، لم تألفها الثقافة الفلسطينية من قبل، حيث تصر مجموعة من المتطوعين الشباب على مقاومة الاحتلال وتوسعه الاستعماري في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة، لكن على طريقتها الخاصة.

 

ويوزع هؤلاء الشبان أنشطتهم بين التصدي للمستعمرين وقوات الاحتلال في الميدان من جهة، وفضح ممارسات الاحتلال على الساحة القانونية والإعلامية الدولية من جهة أخرى.

 

ويعتبر ناشطون في الشأن الاستعماري أن تجربة هؤلاء الشبان تخطّت مراحل متطورة، وحققت العديد من الانتصارات على المستعمرين في عدة مواقع من الضفة الغربية، باعتبارها أحد نماذج المقاومة الجديدة التي ينتهجها الفلسطينيون ضد الاحتلال.

 

مقاومة لاعنيفة

ويطلق أعضاء المجموعة على أنفسهم "تجمع شباب ضد الاستيطان"، ويعتبرون أنفسهم منظمة تستخدم وسائل مقاومة ناجعة، ومغايرة للوسائل التقليدية المعروفة في الشارع الفلسطيني.

 

وإزاء ذلك قال طارق أبو حمدية أحد نشطاء التجمع في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية: "إن مقاومتنا ضد الاحتلال لاعنيفة وغير مسلحة"، مشددا على أنها غير سلمية أيضا، حيث يستبعد الجمع بين المقاومة والسلام في آن واحد.

 

ويؤكد أن عمر هذا التجمع أقل من عام، وأعضاؤه بشكل أساسي من الفلسطينيين، إضافة لمتطوعين من أعراق أخرى، يهدفون من خلال تجمعهم للحد من التمدد الاستعماري في الضفة الغربية.

 

ولفت أبو حمدية إلى أن مجال عملهم يتركز الآن في الخليل، ويرجع السبب للنشاط الاستعماري "المحموم" الذي يجري على أشُدِّه هناك.

 

ويستخدم الشبان التوعية بمخاطر الإستعمار وكيفية التعامل مع المستعمرين، كأهم وسيلة من أجل تحقيق أهدافهم، على مختلف الأصعدة المحلية والدولية.

 

ويوضح أبو حمدية أن الأساليب الاستعمارية التي تنفذها قوات الاحتلال والمستعمرين، قائمة على الاحتيال واستخدام المستعمرين السيئ للقانون الإسرائيلي الذي وصفه بالجائر أصلا، بهدف الإمعان في الاستعمار على حساب الفلسطينيين.

 

قصص انتصار

ويجمع هؤلاء الشبان تقارير وإفادات المواطنين الفلسطينيين المتضررين من الاحتلال، إضافة لشكاو من انتهاكات حقوق الإنسان والتعليم والصحة وحرية الحركة، ويرسلوها لمفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

 

وتتم هذه العملية بتنسيق والتعاون مع المؤسسات المحلية المهتمة بالشأن الاستعماري، والمؤسسات الرسمية كالبلديات ومديريات الزراعة وجمعية الدفاع عن الأراضي وغيرها من المؤسسات الأخرى المعنية.

 

ويشير أبو حمدية إلى عدد من الانتصارات التي حققها التجمع في مقاومته للاحتلال والمستعمرين في عدة مناطق في محافظة الخليل، موضحا أن أنشطة واحتجاج شباب التجمع على الصعيدين الميداني والقانوني أجبرت مجموعة من المستعمرين على ترك قطعة أرض احتلوها وأقاموا عليها، تمهيدا لإقامة بؤرة احتلالية جديدة.

 

وفي قصة أخرى، استولى الاحتلال على بيت في منطقة تل الرميدة بالبلدة القديمة من الخليل، وأسفر التواجد الدائم للمجموعة وأنشطتها على كافة الأصعدة عن تحرير البيت من المستعمرين وإعادته لأصحابه.

 

ليست بديلا

وأعرب الباحث في الشأن الاستعماري عيسى عمرو عن إعجابه الشديد بطريقة عمل هذه المجموعة، متمنيا أن يكون لدى كل الشباب الفلسطينيين قابلية للتطوع مع "تجمع شباب ضد الاستيطان"، باعتبارها نموذج مقاومة متقدم، لكنه ليس بديلا عن المقاومة الفلسطينية المعروفة.

 

ويضيف أن عملهم التطوعي رائع وقليل من نوعه في المناطق الفلسطينية، مشيرا إلى أن طبيعة العمل وترتيب نشاط هذه المجموعة مميزا ومتناسبا مع طريقة تنظيم المستعمرين وعملهم، مستهدفا المناطق الحساسة والقريبة من مناطق الاحتكاك مع الاحتلال.

 

ولفت إلى أن الشبان يبدعون في متابعة التحركات اليومية للمستعمرين ومراقبة أنشطتهم الاستعمارية، ويقومون بتحذير المؤسسات المعنية المحلية والدولية من خطورة الأنشطة الاستعمارية الجديدة، وتثقيف الأهالي بآلية التعامل مع المستعمرين.

 

ويعمل عدد من المتطوعين الدوليين والأجانب مع التجمع، ويكتبون تقارير إعلامية حول أخطار وتأثيرات الاستعمار، والأنشطة التي يقوم بها المستعمرون والأضرار التي يتسببون بها على مختلف الأصعدة والمستويات والتي تلحق الضرر بالفلسطينيين.

 

ويقصد هؤلاء المتضامنون من وراء ذلك تغيير نظرة شعوبهم ومواقفها تجاه هذه القضية الفلسطينية، واعتداء الاحتلال على حقوق الفلسطينيين، ودفعهم للتعامل الجدي والإيجابي باتجاه خلق وعي جديد لديهم في هذا السياق.

/ تعليق عبر الفيس بوك