أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن قراره عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة لم يأتِ من باب المناورة أو المساومة، مطالبا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح بتفهمه.
وأوضح الرئيس في خطاب مقتضب وجهه للشعب الفلسطيني والحكومة الإسرائيلية والعرب والمجتمع الدولي، أنه ابلغ اللجنتين المركزية والتنفيذية قراره بعدم خوض الانتخابات، معبرا عن تقديره لمواقفهم المعارضة، وطالبا تفهم رغبته.
ونوه الرئيس عباس إلى أن قراره الذي لم يأت من باب المناورة أو المزاودة أو المساومة، سيتبعه خطوات أخرى تتخذ في حينها، دون تحديد ماهية هذه الخطوات.
وتطرق عباس إلى موضوع الانتخابات القادمة، مبينا أن صعوبة الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية لم يثنِ القيادة عن إصدار مرسوما رئاسيا يحدد موعدها في 24 يناير/كانون الثاني 2010، انطلاقا من احترامه للقانون الأساسي.
وقال عباس:" إن صعوبة الأوضاع التي نمر بها ليست مبررا لعدم القيام بما يمليه علينا القانون لذلك أصدرت مرسوما يحدد الانتخابات يوم 24 يناير المقبل، وستشمل حكما الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة" معبرا عن أمله في أن تتم في أجواء الوحدة وإنهاء الانقسام.
وأوضح الرئيس أن كلمته اليوم تأتي "والشعب الفلسطيني يمر بمفترق طرق لا تنفع فيه المزاودات ولا الأحكام الجاهزة ولا تبسيط الأمور" على حد قوله.
وفي محاولة لتقديم "الأعذار" لرغبته عدم الترشح للانتخابات القادمة، قدم الرئيس عباس انتقادا كبيرا للدور الأمريكي الراعي لعملية السلام، مؤكدا انه رغم أهمية هذا الدور إلى أنه أصبح مؤخرا محابيا للمواقف الإسرائيلية.
الدور الأمريكي
وذكر الرئيس عباس أن الجانب الفلسطيني لا يمكن أن ينكر الدور الأمريكي الراعي للعملية السلمية منذ اتفاق أوسلو، ومروا بجهود الرئيس كلينتون ورؤية بوش لحل الدولتين وإعلان الرئيس الحالي أوباما بضرورة ايقاف الاستيطان بشكل تام وبحل الصراع خلال برنامج زمني محدد.
غير أن عباس، بدا ولأول مرة، حاملا بشدة على الإدارة الأمريكية عندما قال:" فوجئنا رغم المواقف الأمريكية المعلنة بمحاباتها للموقف الإسرائيلي". مشددا على أن المشكلة تبرز في رفض الحكومة الإسرائيلية لكل مواقف الإدارة الأمريكية المعلنة.
وقال الرئيس إن إسرائيل تطلب مفاوضات بدون مرجعية ومع مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة التي تتعرض لتغيير معالمها العربية بشكل غير مسبوق والمس بمكانتها ومقدساتها مما يهدد بإعطاء الصراع أبعادا دينية لها مخاطرها على المستوى العالمي.
ونوه الرئيس إلى أن القيادة الفلسطينية وقفت مع المجتمع الدولي حينما طالب الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس بالالتزام بالقرارات الدولية والاتفاقيات الموقعة، متسائلا:" كيف يطلب المجتمع الدولي اقل من ذلك من إسرائيل حاليا".
ووجه عباس خطابه للحكومة الإسرائيلية من منطلق "خطورة الوضع" كما قال، مضيفا:" إن السلام أهم من أي مكسب سياسي لأي حزب أو ائتلاف حكومي كانت نتيجته دفعنا إلى الهاوية والمجهول".
وأضاف:" كان توجهي أن السلام ممكن وعملت صادقا لأجل ذلك، ومحصلة تجربتي أن الوصول إلى حل الدولتين بأمن وسلام لا زال ممكنا رغم ما يواجهه هذا الحل من أخطار ازدادت حدته مؤخرا".
شروط عباس
وحدد الرئيس عباس جملة من الشروط التي يجب توفيرها من اجل إنجاح هذا الحل، مبينا أن أهمها الالتزام بقرارات الأمم المتحدة والمبادرة العربية للسلام والاستفادة من أي تقدم حصل في المفاوضات في كامب ديفيد وانابوليس وغيرها.
وطالب عباس أيضا بضرورة أن تكون حدود الدولة الفلسطينية مستندة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الرابع من حزيران عام 1967، وتكون "القدس الشرقية" عاصمة لدولة فلسطين مع ضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة.
وتشمل شروط حل الدولتين حسب الرئيس عباس أيضا، على التوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين كما ورد في مبادرة السلام العربية، وشدد على أنه لا شرعية لبقاء المستوطنات فوق أراضي الدول الفلسطينية.
وأبدى الرئيس عباس استعداد الطرف الفلسطيني للقبول بترتيبات أمنية يشرف عليها طرف ثالث على الحدود الفاصلة بين "الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية"، إلى جانب الوصول إلى حل قضية المياه حسب القانون الدولي.
وشدد على اهمية أن يكفل للدولة الفلسطينية حقها في السيطرة على أجوائها وأرضها ومعابرها، بالإضافة إلى شرط الإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وفي موضوع المصالحة والعلاقة مع حركة حماس، أكد الرئيس عباس إن ما وصفه بـ"الانقلاب" كان أخطر ما واجهته السلطة الفلسطينية خلال فترة رئاسته على مدار الأعوام الخمسة الماضية.
وانتقد عباس حركة حماس على عدم توقيعها للورقة المصرية "تحت ذرائع واهية" كما قال، مؤكدا أن عدم التوقيع على ورقة المصالحة هو إمعان في وضع لا يستفيد منه سوى الإسرائيليون.
وقال عباس إن حماس تنتهج سياسة تحت ذريعة المقاومة، إلا أنها تمعن في معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تحت الحصار. مطالبا الحركة وقيادتها بإعادة النظر في ما وصفه "سياستها المدمرة" على المشروع الوطني، وعدم الإصغاء للأطراف الإقليمية.
