كل من تحلّق حوله بدا متعطشاً لحديثه عمّا وراء القضبان الإسرائيلية، فيما توافد العشرات من الجيران والأقارب لتهنئته بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال.
ويتحدث الأسير المحرر سمير قنديل (45) عاماً -الذي أفرج عنه قبل يومين- مع المهنئين بسلامته عن محطات الاعتقال وانعكاسات الحرب والانقسام على الأسر.
وأمضى الأسير المحرر قنديل –وهو من سكان مخيم المغازي وسط القطاع- خمسة أعوام في كل من سجون "بئر السبع ونفحة وجلبوع وريمون" الإسرائيلية .
ويروي قصة اعتقاله التي بدأت من مجرد رحلة سفر من معبر رفح انتهت به في سجون الاحتلال، متطرقاً إلى أشكال التنكيل من تفتيش استفزازي وفحص الشبابيك اليومي ومضايقة المعتقلين داخل نفس المعتقل.
ويؤكد أن علاقة الأسرى بإدارة السجون في تراجع جراء تعمّد الأخيرة إيذاءهم، معللاً ذلك بأن الإدارة تعمل بشكل مبرمج على اثارة مشاكل تعاقب بعدها الأسرى.
وحول الزي البرتقالي للأسرى، يقول قنديل إن الأسرى رفضوا ارتداء الزي، فيما اندلعت مواجهات مع إدارة السجون في معتقلات جلبوع وهداريم ونفحة، وتركت بعض إدارة المعتقلات الأمر للأسرى أنفسهم.
الطعام والعزل
وبالنسبة للطعام في السجن، يشير الأسير المحرر إلى أن الأسرى يأبون تناول الطعام لرداءته، رغم جوعهم وأسرهم والظروف السيئة التي يعيشونها.
ويوضح أن كمية الطعام قليلة ونوعيته سيئة "بدرجة امتياز" ما يضطر الأسرى لإتلاف معظمه والاعتماد على "مقصف السجن" باهظ الأسعار.
ويقول قنديل: "أسعار (الكانتين) خيالية فالإدارة تأخذ نسبة ربح وكذلك الشركة الوسيطة والأكل معظمه على حسابنا و250 شيكل تصرفها وزارة الأسرى لا تكفينا".
وعلاوة على ذلك تتذرع مصلحة السجون بأتفه الاسباب لمنع زيارات ذوي المعتقلين لأبنائهم فأسرى غزة ممنوعون من الزيارة منذ عامين.
وإذا وافقت إدارة السجن على زيارة البعض تفشل الزيارة بذريعة أن أهل المعتقل مرفوضون أمنياً ما أدى إلى منع غالبية ذوي 800 أسير من غزة وحدها.
ويذكر أن مصلحة السجون الإسرائيلية ترى أن وجود بعض قيادات الأسرى يشكل بين المعتقلين دعماً لصمودهم القسري فتقوم بعزلهم انفرادياً.
ويقول: "على سبيل المثال فإن الأسير عبد الرحيم أبو هولي تم عزله 10 شهور وهناك سجنا (هداريم ونفحة) حيث يقبع فيهما أغلب قيادة الحركة الأسيرة في زنازين العزل".
الانقسام والحرب
ويرى الأسير المحرر أن الانقسام انعكس على المعتقلين ففي سجن نفحة ومعظم من فيه هم من قطاع غزة، حيث اتضحت آثاره فاتخذت فتح لنفسها جانباً وكذلك حماس.
ويوضح قنديل أن الانقسام أثر سلباً على علاقة المعتقلين بإدارة السجون ما أضعف موقفهم وأوهنهم وعرض وحدتهم للانهيار.
وعلى صعيد العلاقات الشخصية بين الأسرى فإنها "تضررت رغم محاولات إعادة اللحمة لمواجهة الإدارة وهناك أحياناً تجاوب"، حسب تعبيره.
ويشير إلى أنه التقى بالأسير حازم العايدي من حماس من مخيم المغازي وكذلك بالنائب في المجلس التشريعي وأحد قادة فتح الأسير مروان البرغوثي.
وأكد قنديل أنه شهد خطوات إيجابية من كلا الجانبين في السجون وذلك من خلال طرح مبادرات مصالحة داخلية.
ويقول إن الأسرى كانوا في متابعة دائمة للفضائيات أيام الحرب وتابعوا كل التطورات، حتى أن إدارة السجون فضلت عدم الاحتكاك بهم كثيراً.
ويضيف قنديل إن الأسرى حاولوا استغلال ظروف الحرب لترميم انقسامهم بأكثر من مبادرة وطنية وتجسيد وحدة "الدم والموقف".
وحمّل الأسرى المحرر قنديل رسالة مفادها أنهم بحاجة لبذل مجهود أكبر يخدم قضيتهم من غزة ورام الله على حد سواء.
ويذكر أن الاسرى لم يشعروا بأي تقدم منذ مجيء السلطة واتفاق أوسلو مضيفاً: "لم يطرأ أي تحسن على مستوى لقاءات السلطة مع سلطات الاحتلال ولو بالحد الأدنى".
