web site counter

عنصرية الاحتلال تغرق منازل فلسطيني الداخل

تعدَّدت أسباب المعاناة، والمأساة تبقى واحدة، هي الظلم والعنصرية والمعيشة الضنكى التي يعاني منها الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل في وسط كيان احتلّ أرضه وشرّد شعبه ولم يبقِ منذ عام 1948 بابا لتشريده إلا ودخل منه.

 

ويشكِّل دخول فصل الشتاء وهطول الأمطار بغزارة فصلا جديدا من المعاناة لدى عرب الداخل الفلسطيني، حيث تعد العائلات العربية أكبر الخاسرين جراء هطول الأمطار التي تؤدي إلى إغلاق شوارعهم وإغراق بيوتهم وتتسبب بتخريب ممتلكاتهم.

 

المواطن محمد عثامنة من سكان قرية كفرقرع في منطقة وادي عارة بمركز الأراضي المحتلة عام 1948 يقول: "منذ سنوات ونحن نتخوف من فصل الشتاء والأمطار حيث أن المياه تغرق منزلنا في كل عام ولم نجد حلا لذلك حتى الآن".

 

تمييز في الميزانيات

وتعاني بلدة كفر قرع كغيرها من المدن والقرى الفلسطينية المحتلة عام 1948 من شح في الميزانيات وعدم توفر الخدمات الصحية بالإضافة إلى عدم توفر بنية تحتية ملائمة.

 

وأضاف عثامنة في حديث لـ"صفا": "نحن لا ننكر أن الوزارات الإسرائيلية تمارس شيئا من العنصرية تجاه مجالسنا المحلية، وندرك أن المدن والقرى اليهودية تمتلك بنية تحتية ملائمة وحديثة وعلى المجالس المحلية أن تفعل كل ما بوسعها لتدارك هذا الخطر الذي يعاني منه المئات في البلدات المختلفة".

 

وأشار إلى أن أحدا من مسئولي حكومة الاحتلال لم يلتفت إلى هذه المعاناة حتى اليوم رغم المطالبة بتحويل ميزانيات ملائمة ومناسبة للسلطات المحلية بغية إصلاح البنى التحتية في البلدات العربية.

 

وكانت العديد من وسائل الإعلام المحلية شاركت في تغطية المأساة التي تعيشها عائلة محمد عثامنة بعد دخول المياه وتجمعها في منزلها، وتصدرت معاناة العشرات من عائلات فلسطينيي الداخل الذين تعرضوا للمشاهد ذاتها عناوين الصحف المحلية والمواقع الإلكترونية.

 

ولعلّ حياة السكان الفلسطينيين في المدن والقرى العربية المحتلة عام 1948 ورغم مرارتها تبقى في مستوى أرقى من حياة الفلسطينيين الذين يعيشون في المدن المختلطة جنبا إلى جنب مع الإسرائيليين.

 

إهمال متعمد

ويعاني أهالي وسكان المدن المختلطة من إهمال متعمّد تمارسه البلديات اليهودية بحقهم كمدينة القدس ويافا وعكا وحيفا، حيث تفتقر الأحياء العربية إلى البنية التحتية التي تتمتع بها الأحياء اليهودية في المدن ذاتها.

 

وشهدت مدينة عكّا المحتلة المختلطة خلال الأسبوع الحالي الذي هطلت فيه مياه الأمطار بغزارة  تجمع المياه في العديد من الأحياء العربية الأمر الذي منع سكان هذه الأحياء من التحرك والخروج من البيوت.

 

وحاصرت مياه الأمطار المتجمعة سكان حي بربور في عكا الذين بقوا في بيوتهم حتى استطاعت سلطة الإطفاء وعن طريق طواقمها من تخليصهم ونقلهم منها.

 

وأكد أهالي عكّا عدم وجود صيانةٍ ملائمةٍ لشوارعهم وأحيائهم التي تقع مسؤولية إصلاحها على البلدية اليهودية في المدينة.

 

من ناحيته، قال مهندس ومخطط الأحياء المعروف جلال منصور: "إن هناك تقصير واضح في عملية دعم السلطات المحلية في المدن والقرى العربية المحتلة عام 1948، ولا تحصل تلك السلطات على دعم كاف من أجل ترميم البنى التحتية للأحياء وإصلاحها مما يجعل تلك الأحياء عرضة للمآسي التي تحدثها مياه الأمطار".

 

ونظَّمت العديد من اللجان الشعبية المحلية حملات احتجاجية على شح الميزانيات، وطالبت وزارات الاحتلال المختلفة بتوفير الميزانيات المطلوبة من أجل إصلاح الشوارع والطرقات في المدن العربية.

 

عنصرية الاحتلال

وأشار منصور إلى أن العديد من السلطات المحلية العربية توجّهت خلال السنوات الأخيرة إلى الحكومة الإسرائيلية بطلب تخصيص ميزانيات لإصلاح البنى التحتية، بيد أن هذه المطالب لم تنفذ حتى الآن بذرائع مختلفة.

 

وأضاف المهندس منصور في حديث خاص لـ "صفا": "الأغلبية الساحقة من المدن العربية بحاجة إلى ميزانيات ضخمة من أجل صيانة البنى التحتية لشوارعها وأحيائها، وهنا تقع المسؤولية على السلطات المحلية نفسها ثم على الحكومة الإسرائيلية التي يتوجب عليها توفير ذلك".

 

ويظهر جليا للعيان أن هناك فرقا كبيرا بين البنى التحتية في المدن والقرى العربية في الداخل مقارنة مع المدن والمستعمرات الإسرائيلية، حيث تمتاز المدن اليهودية بأحيائها العصرية المتكاملة التي توفر حياة مستقرة لساكنيها، بينما يشكو الفلسطينيون من غرق بيوتهم وتخريب ممتلكاتهم مع هطول الأمطار.

 

وقال المهندس منصور في معرض حديثه: "إن الشركات الحكومية الإسرائيلية كشركة (السلطة الوطنية للطرق "ماعتس") تمارس نوعا من التمييز والعنصرية تجاه الأقلية العربية، حيث أنها الشركة المسئولة عن إصلاح البنى التحتية في الشوارع الرئيسية الأمر الذي لا تنفذه للعرب كما اليهود.

 

وأضاف منصور"التمييز ضد العرب في المدن المختلطة أمر واضح حيث تعاني العديد من الأحياء العربية في تلك المدن من عدم توفر الخدمات اللازمة".

 

وختم مهندس ومخطط الأحياء حديثه بالقول: "الحكومة الإسرائيلية لا تقوم بواجبها تجاه المدن العربية، ولا أظن أنها ستقوم بذلك دون أن نقوم نحن بطلبه".

 

ودعا أعضاء الكنيست العرب للمطالبة بتوفير الميزانيات للوسط العربي بغية إنقاذ البيوت والأحياء من الغرق والأضرار.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك