web site counter

تسعة أسرى مهددون بالإبعاد بعد انتهاء محكومياتهم

عامان مرّا ولا زالت الأم "حكمت أبو زويّد" من بلدة بني نعيم القريبة من مدينة الخليل تنتظر ولديْن غابا في الاعتقال منذ تسعة أعوام تقريبا، إلا أن معاناتهما لم تنته بعد انتهاء محكوميتهما عام 2007، حيث قرر الاحتلال إبعادهما إلى الأردن، بدعوى أنهما "لا يستحقان الإقامة هنا لأنهما غير فلسطينيين".

 

وعائلة "محمد ومحمود أبو زويد" باتت اليوم واحدة من عدة عائلات فلسطينية تنتظر الإفراج عن أبنائها، وبعضهم أشقاء، إلا أن سلطات الاحتلال ترفض الإفراج عنهم بعد انتهاء فترات أحكامهم، لأنها تشترط إبعادهم إلى الأردن أو مصر أو لبنان.

 

حصلوا على جمع شمل

وفي هذا السياق، تقول أم محمد:" أبنائي فلسطينيان ويحملان بطاقة الهوية بعد أن حصلا على جمع شمل، وجميع أفراد العائلة حصلوا على بطاقات هوية فلسطينية، ووالدهم لم يسمح له بزيارتهم منذ عام 2001".

 

وكانت العائلة قد عادت إلى بلدتها "بني نعيم" منذ 15 عاما، حين كان محمد ومحمود أطفالا، وتقدمت بجمع شمل عبر وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية التي تمكنت من استخراج بطاقات هوية للشقيقين بعد اعتقالهما، حيث تدعى سلطات الاحتلال أنهما من مواليد الأردن ولا يملكان حق الإقامة في فلسطين.

 

وتمنع الأم والشقيقات والأب من زيارة محمد ومحمود، كما تبدي الأم مخاوفها بأن يترك أبنائها في السجون الإسرائيلية رغم انتهاء محكوميتهما منذ أكثر من عامين دون حل، مضيفة أن والدهما رجل مسن ويعاني من أمراض القلب والضغط.

 

إلى الأردن أو مصر أو لبنان

ويشمل قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي إبعاد تسعة أسرى فلسطينيين، بدعوى أنهم لا يملكون الجنسية ولا حق الإقامة في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وهم: الأسيران الشقيقان عمر وطالب خالد بني عودة من بلدة طمون قضاء طوباس، وأبلغا بقرار إبعادهما إلى الأردن، حيث اعتقل طالب في 21-5-2005 وانتهت محكوميته في 21-10-2007.

 

وأما شقيقه عمر فاعتقل في 2-12-2006 وأنهى حكمه في 1-12-2007 ، وحصل الشقيقان على لم شمل في شهر 3\2007، واستخرجت لهما عائلتهما هويات فلسطينية أثناء اعتقالهما.

 

ويشمل القرار أيضا الشقيقين محمد ومحمود أبو زويد من بني نعيم في الخليل، ومحمد معتقل منذ العام 2001 وأنهى حكمه منذ 6 شهور، بينما اعتقل شقيقه محمود في العام 2005 وأنهى حكمه منذ ما يزيد عن العام، وحصل الشقيقان على الهوية الفلسطينية أثناء اعتقالهما أيضا.

 

ومن بين الأسرى المهددين أيضا، نصري عطوان من بيت لحم الذي اعتقل بتاريخ 19-8-2007 ولا يزال موقوفا دون حكم، وهو مهدد بالإبعاد إلى الأردن بالرغم من إقامته في البلاد منذ العام 1995 وحصوله على لم شمل وهوية فلسطينية، وهو طالب جامعي.

 

وتهدد سلطات الاحتلال بإبعاد الأسير احمد زيدات من الخليل، وهو موقوف منذ 12-6-2008 وحاصل على لم شمل. وكذلك الأسير سامر حماد من سلواد قضاء رام الله، وقد اعتقل بتاريخ 20-7-2006 وحكم لمدة 11 شهرا، وحصل على لم الشمل أثناء اعتقاله.

 

ومن أبرز قصص المهددين بالإبعاد، يظهر الأسير منير أبو ضباع من سكان قطاع غزة، والذي اعتقل خلال الحرب الأخيرة على غزة، وهو موقوف ومهدد بالإبعاد إلى الأراضي المصرية بحجة انه ولد هناك.

 

وتسكن عائلة الأسير أبو ضباع في مدينة غزة منذ ما يزيد عن 10 سنوات وقد حصل مع عائلته على لم شمل وهوية فلسطينية.

 

كما يشمل قرار الإبعاد أيضا الأسير حماد أبو عمرة من سكان مخيم نهر البارد في لبنان، وقد عاد منذ سنوات إلى الأراضي الفلسطينية، وتعرض للاعتقال وأنهى محكوميته منذ شباط الماضي، وهو أب لسبعة أطفال ومهدد بالإبعاد خارج الوطن أيضا.

 

الإفراج ممنوع

ويوضح رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس أن كافة الأسرى المهددين جميعا ينتمون إلى عائلات فلسطينية عادت منذ سنوات طويلة لتعيش في الضفة وغزة، وحصلت على جمع شمل وبطاقات هوية وجوازات سفر فلسطينية بموافقة إسرائيلية.

 

غير أن سلطات الاحتلال، وحسب فارس، تتذرع مؤخرا بأن خطأ حدث في الموافقة على معاملات جمع شمل هؤلاء الأسرى، لذلك قررت التراجع عن هذه الموافقة وإبعادهم إلى خارج الأراضي الفلسطينية.

 

ويبين رئيس نادي الأسير الفلسطيني أن محاولات إسرائيلية متكررة جرت منذ بداية انتفاضة الأقصى لإبعاد عدد من الأسرى الفلسطينيين إلى الأردن بحجة فقدانهم حق الإقامة، ولكن السلطات الأردنية رفضت استقبالهم وأعيدوا إلى مدينة أريحا.

 

ويعبر فارس عن تقدير الجانب الفلسطيني للموقف الأردني الرافض لمحاولات تفريغ الأراضي الفلسطينية وتهجير مواطنيها، مؤكدا أن الأردن والدول العربية لن تكون شريكة في المخطط الهادف الى تفريغ فلسطين.

 

وفيما يتعلق بالحالات التسعة الأخيرة التي تسلمت بلاغات بالإبعاد، قال فارس إن الاحتلال الإسرائيلي يبدو متعنتا ويرفض الإفراج عنهم رغم انتهاء محكومياتهم جميعا، وهذا يعني استمرار اعتقالهم دون وضعية قانونية محددة.

 

وتدعي سلطات الاحتلال أن بقائهم في السجن يأتي على خلفية ما يسمى "قانون التسلسل"، فيما يؤكد رئيس نادي الأسير أن الأسرى المهددين كافة لم يأتوا إلى البلاد متسللين وإنما جاؤوا جميعا بتصاريح زيارة قانونية صادرها الاحتلال منهم.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك