web site counter

التهديدات الإسرائيلية مقدمة حرب أم دعاية مخادعة

رأى محللون سياسيون الأربعاء أن التهديدات الإسرائيلية لقيادات سياسية وعسكرية ضد قطاع غزة تأتي في إطار تهيئة الرأي العام العالمي في حال شن أي عدوان جديد ضد القطاع، فيما وضعها آخرون في إطار حملة تخفيف حدة الانتقادات الدولية للاحتلال خاصة بعد تقرير غولدستون.
 وكانت حدة التصريحات والتهديدات الإسرائيلية تزايدت مؤخراً بعد إعلان نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية ورئيس الأركان السابق موشي يعالون أن "إسرائيل" لن يكون أمامها خيار سوى شن هجوم على القطاع، إذا ما استمرت حركة حماس بتعزيز قدرتها الصاروخية.
 وتلا ذلك تصريح نقل عن رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال غابي أشكنازي إن الحرب القادمة التي ستشنها "إسرائيل" ستكون في القطاع، حيث "سيضطر" جيشه إلى خوض حرب في الأحياء وبجانب المساجد والبيوت، على حد تعبيره.
تهيئة للحرب
وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس سعيد زياني لوكالة "صفا" أن "إسرائيل" تهدف من خلال هذه التصريحات إلى تهيئة الرأي العام العالمي لأي إجراء تظهر أنها ستضطر إلى اتخاذه ضد قطاع غزة.
 ورأى زياني أن الحكومة الإسرائيلية وبعد حرب غزة قبل نحو عام وبسبب تقرير لجنة "غولدستون" الأممية التي اتهمتها بارتكاب جرائم حرب، تريد أن تبرر حصارها لغزة عبر الزعم أن حماس تشكل خطراً على الشعب الإسرائيلي.
وكان رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين قال إن حركة حماس أجرت تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ يصل مداه إلى 60 كيلومتراً باستطاعته الوصول إلى "تل آبيب" في مركز الأراضي المحتلة عام 1948.
 وزعم يدلين خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست أن صاروخ حماس الجديد يرجح أن يكون من صنع إيراني.
دعم إيراني
وقال زياني: "الحكومة الإسرائيلية تهدف من وراء هذه التصريحات إلى لفت أنظار العالم إلى إيران وتسلحها من خلال زعمها أن طهران تمد حماس في غزة بصواريخ متطورة بعيدة المدى قد تشكل تهديداً لحياة ملايين الإسرائيليين".
وأشار إلى أن "إسرائيل" تحاول تبرير كل إجراءات في غزة كالحصار من خلال القول إن حماس تمتلك الصواريخ بعيدة المدى.
 وقال زياني إنه لا يعتقد أن الاحتلال يحضر لحرب جديدة على القطاع من خلال تصريحاته هذه، مشيرًا إلى أن وجود الأسلحة بيد حماس لا يعطي الاحتلال أية ذريعة لشن الحرب، ولكنها تسعى من خلال التصريحات أيضا إلى الاحتفاظ بحقها بالرد القاسي للرد على أي استفزاز فلسطيني.
 وأكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن "إسرائيل" لن تشن حربها على غزة في هذه الأوقات لسببين أولها هو عدم وجود استفزازات ومخاطر من قبل الفصائل الفلسطينية ثم إنها تدعي أن نوعاً من الأمان طرأ في منطقة الجنوب بعد الحرب على غزة الأمر الذي يقيد أية إجراءات عسكرية.
حرب لفظية
من ناحيته، قال الكاتب الصحفي الفلسطيني وديع عواودة إن "المريب في الأمر هو توقيت هذه التصريحات الإسرائيلية التي أعلنت أن حركة حماس تمتلك صواريخ متطورة وتزامنها مع طرح تقرير غولدستون الأممي بناء على طلب دول عربية".
وأضاف عواودة في تصريح لوكالة "صفا" أن "هذه التصريحات ليست سوى مناورة سياسية ودبلوماسية تقوم بها "إسرائيل" بغية صرف الأنظار عن جرائم الحرب التي أدينت بها ومحاولة قلب المعادلة إياها حيث تصبح هي "الضحية".
وأشار عواودة إلى أن الحكومة الإسرائيلية تريد أن تقول للعالم إنها كانت المعتدى عليه وأن حربها على قطاع غزة كانت بمثابة حرب "دفاعية" عن نفسها.
 وقال الكاتب الصحفي إن "هذه المحاولات الإسرائيلية المتكررة تهدف إلى إلباس (إسرائيل) ثوب الحمل وتظهر حركة حماس على أنها دولة عظمى تهدد الأمن والسلام وتشكل خطراً كبيراً على الشعب الإسرائيلي".
 وأضاف عواودة في معرض حديثه أنه "ربما تكون هذه التهديدات والتصريحات بداية لحرب جديدة على قطاع غزة، حيث تبدأ الحرب أولاً بالتحريض اللفظي على غزة وتنتهي بالرصاص".
 وختم قائلاً: "الشكوك تتعزز الآن في ظل سلطة الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية حول حرب وشيكة، ونحن نعلم أن (إسرائيل) تبدأ دائماً مع قرب اندلاع أية حرب بتهيئة الرأي العام الإسرائيلي وتعبئته عسكرياً وسياسياً".

/ تعليق عبر الفيس بوك