قال النائب عن حركة حماس حاتم قفيشة الأربعاء إن إجراء الانتخابات دون مصالحة سيدخل القضية الفلسطينية في حالة من التيه السياسي ولن تستطيع الأجيال القادمة أن تخرج من دائرته، مشبّهاً هذا القرار بأنه سيعدّ "طلاق بينونة كبرى بين شقي الوطن".
وأضاف قفيشة في بيان وصل وكالة "صفا" أن "إجراء أية انتخابات في الوقت الحالي لن يرضي سوى أعداء الشعب الفلسطيني"، مؤكداً وجود أيدٍ ظاهرة تعمل على إفشال المشروع الفلسطيني بمباركة من الولايات المتحدة الأمريكية والرباعية الدولية.
واستنكر النائب الذي أفرج عنه من سجون الاحتلال قبل يومين أن تصبح القضية الفلسطينية متمحورة حول وجود فصيل يحكم أقلية، في حين أن إسرائيل تستغل حالة الانقسام وتزيد من توسعها الاستعماري في الضفة الغربية، بالإضافة إلى اعتداءاتها شبه اليومية على المسجد الأقصى.
وأكد "أن القضية الفلسطينية أكبر بكثير من إجراء انتخابات أو عدمها، بل أكبر من المجلس التشريعي أيضاً فالقضية تتعلق بتاريخ شعب وأرض محتلة".
وحول ما إذا كان الاحتلال نجح في تعطيل دور المجلس التشريعي من خلال اختطاف النواب، أوضح قائلاً: "إن الاحتلال نجح في ذلك إلى حد كبير بالتناغم مع بعض الكتل البرلمانية، مما جعل محاولات التوصل إلى اتفاق على القرار السياسي غير ناجعة".
وأوضح قفيشة أن "البعض يستفيد من بقائنا خلف القضبان، وخاصة أن الاحتلال استطاع أن يدخل أنفه في محاولات المصالحة والقضاء على الانقسام الداخلي".
وقال "لا أستبعد بالمطلق أن يتم عقد انتخابات دون إجراءات تضمن (إسرائيل) من خلالها إفشالنا في الانتخابات مما سيكون مبرراً لإعادة اعتقالنا، وأظن أن تجربة اعتقال النواب وعلى رأسهم رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك وثلة من الوزراء لما يزيد عن ثلاث سنوات تؤكد أن الاحتلال لا سقف له".
وعن دوره كنائب بعد الإفراج، قال قفيشة إن "الوضع ليس هيناً في ظل التحركات الدولية والمحلية"، معرباً عن خشيته من بقاء حالة الانقسام على حالها ما لم تبادر الفصائل الفلسطينية وخاصة فتح وحماس من أجل إيجاد قواسم مشتركة لإنهائه.
ودعا جميع النواب إلى التلاقي على كلمة سواء من أجل رفعة الشعب ومصلحته، مشيراً إلى أن العمل في المجلس أصبح جزءًا من التجاذب السياسي، "وكوننا نواباً فإنه يجب أن نساهم مساهمة جادة لإنجاح المصالحة كي نكون على قدر المسئولية التي منحنا إياها الشعب الفلسطيني".
أما عن تجربة الاعتقال سواء في سجون الأمن في الضفة الغربية أو الاحتلال، قال قفيشة: "اعتقلت تسع مرات من قبل الاحتلال، وأبعدت إلى مرج الزهور، وهذه الاعتقالات زادتني إصرار وعزيمة مثل أبناء الشعب الفلسطيني جميعاً الذين مستهم الاعتداءات والانتهاكات الصهيونية".
وعن اعتقاله على يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية لعدة أشهر، عبر عن ألمه الشديد لذلك على المستوى النفسي والعائلي، موضحاً أن ما يثير الحزن "أنني اعتقلت بسبب انتمائي السياسي والفكري وليس لارتكابي جرماً أو خطيئة، إنها تجربة سيئة لا أتمنى أن يعانيها أحد".
وأشار إلى أنه لم يتعرض حتى الآن لأية مضايقات من قبل قوات الاحتلال أو الأجهزة في الضفة، وأعرب عن بالغ سعادته للأعداد الغفيرة من كافة قرى ومحافظات الضفة بفصائلهم المختلفة ممن جاءوا لتهنئته وهذا ما أعطاه طمأنينة بأن هناك من لا يزالون يقدرون المناضلين والمجاهدين.
وقال: "رغم أنني لم أتعرض لأية مضايقات إلا أنني استمعت وأنا داخل السجن لكثير من المضايقات التي تعرض لها زملائي النواب الذين أفرج عنهم في وقت سابق".
وأعرب عن استنكاره لكثرة الاستدعاءات من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة للمواطنين، فقط لانتمائهم السياسي مما يجعل الناس تتعامل وكأنها تعيش في دولة استخباراتية، مؤكداً أن الشعب بحاجة إلى رعاية وليس إلى مضايقات من أي طرف كان.
واعتبر قفيشة أن حصوله على درجة الدكتوراه داخل السجن هو إنجاز يحمد الله عليه، حيث تمكن من تأليف كتاب يتناول "حركة التعليم في سجون الاحتلال"، إلى جانب حصوله على رسالة الماجستير التي تتحدث عن "انحسار الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة بعد حرب العراق" وهو بصدد طباعتها ككتاب.
أما عن رسالة الدكتوراه التي تتناول "تآكل قدرة الردع الإسرائيلية" أهداها إلى احتفالية القدس كعاصمة للثقافة العربية، كما أنها سيعمل على طباعتها أيضا ككتاب ضمن فعاليات الاحتفالية.
ودعا الشعب الفلسطيني بفصائله إلى التوحد والى التنازل فيما بينهم لأجل القضية الحقيقية، كما انتقد السياسة الأمريكية التي استطاعت أن تحوز على كره المسلمين من خلال دعمها الكامل لإسرائيل، مناشداً الدول العربية والإسلامية إلى تحمل مسئولياتهم تجاه القضية الفلسطينية.
يذكر أن النائب قفيشة تم انتخابه عن دائرة الخليل في انتخابات كانون ثاني/ يناير عام 2006، واعتقل عدة مرات منذ انتخابه، وتم الإفراج عنه مطلع الشهر الحالي إلى جانب ستة من زملائه من نواب المجلس التشريعي.
