بعد ثلاثة وخمسين عاما على مجزرة خان يونس عام 1956م التي راح ضحيتها مئات المواطنين، يثبت أحفاد الضحايا والشهداء أن مقولة "الكبار يموتون والصغار ينسون" لجولد مائير إحدى القادة التاريخيين للكيان الإسرائيلي، لا مكان لها في قاموس الفلسطينيين.
ويحيي سكان مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة هذه الأيام ذكرى المجزرة التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلية بتاريخ 3-11-1956م أثناء اجتياحها لقطاع غزة خلال العدوان الثلاثي، والتي ارتقى خلالها مئات الشهداء والجرحى من المدنيين العزل.
وأمام قلعة خان يونس وبحضور عشرات المواطنين من أحفاد ضحايا المذبحة، مساء الثلاثاء، وقفت الفتاة ندى عبد الناصر الفرا حفيدة الشهيد قاسم سعيد الفرا أحد شهداء المذبحة، لتتلوا رسالة باللغتين العربية والإنجليزية.
وقالت الفرا بنبرة قوية " إننا شعب لا ينسى شهداءه، لأنهم محفورون في الذاكرة وخالدون في القلب، يموت الكبار ولن ينسى الصغار، وسيحملون الأمانة في أعناقهم، وفاء لدماء الشهداء، وعهدا أن نستمر على الطريق الذي قضوا من أجله.
وناشدت الجهات الحقوقية المحلية والدولية لإجراء التحقيق، ومحاكمة مرتكبي هذه المجزرة، وتقديمهم أمام المحاكم الدولية كمجرمي حرب، حتى يشعر الشعب الفلسطيني أن العدالة وإن تأخرت لا بد أن تصل في النهاية للجميع.
وأضافت " إن هذه الجرائم لا يسري عليها نظام التقادم طبقا لقواعد القانون الدولي، ونحن لن ننساها ما حيينا، وسيذكرها أبناؤنا جيلا بعد جيل".
جريمة لا تسقط بالتقادم
بدوره، شدد رئيس لجنة إحياء وتوثيق المجزرة سليم السقا على أن ما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلية بحق المدنيين الآمنين من خلال هذه المجازر يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وجريمة إبادة جماعية طبقا لقواعد القانون الدولي ومبادئ القانون الدولي الإنساني وطبقا لاتفاقيات جنيف الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب.
وقال السقا " هذه الجريمة والمجزرة مهما طال عليها الزمن تبقى في عرف القانون الدولي جرائم مستمرة، ولا تسقط بالتقادم".
وأعلنت لجنة إحياء وتوثيق مجزرة خان يونس أنه تم تكليفها من قبل أهالي شهداء المجزرة، لإجراء اتصالات مع محامين وحقوقيين لدراسة إقامة دعاوى جزائية ضد الكيان الإسرائيلي وقادته المتورطين، ودعاوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن مسئوليتهم عن تلك المجازر.
وطالب السقا مجلس حقوق الإنسان التابع للأم المتحدة بإجراء التحقيق والتوثيق، من خلال إرسال لجنة تحقيق دولية للتحقيق في مجازر الاحتلال وجرائمه، التي ارتكبها بحق المدنيين في مدينة خان يونس ومخيمها وقراها، أثناء اجتياح قطاع غزة سنة 1956م.
وأهاب رئيس اللجنة بمنظمات حقوق الإنسان الدولية، لفتح ملف جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، سيما ملف مجزرة خان يونس، وإعطائه أولوية خاصة، من أجل ردع قوات الاحتلال من ارتكاب المزيد من المجازر.
ودعا جميع مؤسسات ومنظمات ومراكز حقوق الإنسان المحلية والعربية، بتوثيق جميع جرائم الاحتلال والتحقيق فيها، وإعداد ملفات كاملة عنها، لوضعها تحت تصرف لجان التحقيق الدولية، أو التوجه بها إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية.
وحث السقا جميع المؤسسات الإعلامية والصحفية والفضائيات لتغطية ذكرى المجزرة، وإعداد ونشر أفلام وثائقية وتقارير صحفية تظهر هول المجزرة، ليعلم العالم أجمع ما ارتكبته الدولة العبرية من مجازر.
وأكد استمرار فعاليات اللجنة لتشمل جميع المدارس والجامعات والمساجد والمؤسسات حتى الثاني عشر من الشهر الجاري.
