web site counter

الإنترنت في غزة.. بطء في عصر السرعة

مع تزايد شكاوى المشتركين بخدمة الإنترنت البالغ عددهم نحو 36 ألف مشترك –بحسب شركة الاتصالات - في قطاع غزة، تباينت تفسيرات المواطنين لمشكلتهم علهم يجدون ما "يسرع" وتيرة وسيلة الاتصال الحديثة.

فبعد 3 أعوام بحسب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غزة يوسف المنسي، ظل مستخدمو الإنترنت يعانون من الانقطاع المتكرر، وضعف خدمة التصفح في قطاع غزة نتيجة عدة أمور "تشابكت" فيها أسلاك الاتهامات ما بين المستخدم والاتصالات والوزارة.
 
اعتدنا على البطء
يشير أحد طلاب كلية الهندسة في جامعة الأزهر حمادة الترك إلى أن مشتركي المنازل ومراكز الإنترنت اعتادوا على ضعف الخدمة اعتقاداً منهم أن ذلك هو الوضع الطبيعي لسرعة تصفح الخدمة.
 
ويقول الترك (21 عاماً) إنه يستخدم الخدمة ساعتين يومياً دون الحصول على مبتغاه، فمواقع الإنترنت الهندسية تتميز بثقلها، ما يضطره إلى الرجوع إلى مكتبة الجامعة تفادياً "لحرق أعصابه" أمام الشاشة.
 
ويوافقه زميله في قسم التاريخ عبد الرحيم الأسطل (22 عاماً) الذي عزا الأمر إلى عدم وجود منافس لشركة الاتصالات ما يدفعها إلى قلة الاهتمام بجودة الخدمة المقدمة، مضيفاً "أنه يضطر إلى الانتظار 3 ساعات لإعادة تعريف الجهاز المغذي للخدمة "راوتر" في حال قطع التيار الكهربائي".
 
ويرجع مسئول تزويد خدمة ADSL بشركة "ميديا تك" المتخصصة بتزويد خدمة الإنترنت رامي المصري، سبب ضعف الخدمة إلى زيادة عدد المشتركين وتناقص معدات الشركة لتزويدهم بالخدمة.
 
ويضيف المصري "يقوم العديد من المشتركين بإعادة بيع الخدمة بطريقة غير مشروعة لدى الجيران، حيث يستنفذ المشترك الرئيسي حجم 1MB بعد قسمتها على المشتركين، والنتيجة: بطء التصفح!"
 
ممارسات خطأ
لكن مدير إحدى شركات توزيع خدمة ADSL عبد الكريم لولو (63 عاماً)، يعتقد أن شركة الاتصالات ادعت أن مطلب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الداعي إلى "فلترة" مواقع الإنترنت سبب ضعف الخدمة.
 
إلا أنه بحسب تفسيرات عدد من الفنيين العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات في غزة ينفون تأثر التصفح بعملية "الفلترة".
 
ويشير لولو إلى أن المشكلة بالأساس تتعلق بشركة "حضارة للاستثمار التكنولوجي" التابعة لشركة الاتصالات الفلسطينية الذي يرجع إلى "ممارستها المخطئة".
 
وأسست شركة "حضارة" لتكون وسيطاً بين الموزع الرئيسي "شركة الاتصالات" ووكلاء التوزيع لتزويد المشتركين بالخدمة، لكن "حضارة" عملت على احتكار سوق التوزيع عبر توظيف مندوب في كافة مقرات الشركة يقوم بعملية التوزيع على حساب الشركات الأخرى الوسيطة، بحسب ما أفاد لولو.
 
من جهته، اتهم وزير الاتصالات في يوسف المنسي، شركة الاتصالات بقوله: "المتهم هو شركة الاتصالات، بفعل فرع إقليم نابلس في إدارة جهاز الفلترة".
 
ويضيف المنسي "تسببت "الاتصالات" بضعف الخدمة، الأمر الذي أعطى انطباعاً بأن عملية "الفلترة" هي السبب في المشكلة، وذلك بسبب عدم التزام شركة الاتصالات بجدولة خطة "الفلترة" للمواقع الممنوعة التي أقرتها الوزارة.
 
وأوضح المنسي قامت "حضارة" بفلترة كافة خطوط "الحزمة العريضة للإنترنت" ADSL الخاصة بالمنازل والمحلات التجارية والمؤسسات دفة واحدة رغم أن الوزارة طلبت تجزئة العمل حتى لا تتسبب بالضغط على المستخدمين".
 
ونوه الوزير إلى "ممارسات" شركة حضارة –على حد وصفه بأن قامت بممارسات بعيدة عن المعايير الحرة عبر التعامل مع عملاء شركة الاتصالات واستقطاب المزيد من العملاء من خلال خدمة الزبائن.
 
تحسين الخدمة
ويقول رئيس إدارة إقليم غزة لشركة الاتصالات الفلسطينية أحمد أبو مرزوق مستاءً: "تكمن المشكلة أن أكثر من 300 مشترك يقومون بإعادة بيع خطوط الـ ADSL لمن يجاورهم بأسعار زهيدة خصوصاً في أزقة المخيمات، ما يرفع عدد المشتركين الفعلي إلى 3000 مشترك متخفي".
 
ويضيف أبو مرزوق " إن بعض المشتركين يقوم باستخدام 10 "ميجا بايت" يومياً وهو رقم مهول يستحيل لمشترك منزلي استنفاده في يوم واحد".
 
ويشير أبو مرزوق إلى أن أسلوب استخدام الخدمة لدى المشتركين في قطاع غزة يختلف عنه في مدن الدول المجاورة حسب دراسة ميدانية أجرتها الشركة، حيث يتصف المستخدم في غزة بطول ساعات استخدامه للإنترنت.
 
ويضيف: "يستنفد بعض المستخدمين مئات من الميجا بايت يومياً، خصوصاً أن هناك ما يقرب من 70 ألف موظف من التابعين للسلطة الفلسطينية أضيفوا كمشتركين شكلوا عبئاً مفاجئاً على الشبكة، "كما أن أوقات الذروة لدى المشتركين في الدول المجاورة تكون بعد الخامسة عصراً، في حين أن ساعات الذروة لدى المشترك في قطاع غزة تستمر على مدار الساعة"، حسبما يقول أبو مرزوق
 
ويضيف " لم تكتف "الاتصالات" بإحصاء حالات التجاوز لحصر مشكلة المواطنين المشتكين من ضعف الخدمة بسبب عملية "إعادة بيع" الخدمة، فقد عمدت إلى توجيه إخطارات وفصل الخدمة نهائياً عن 45 مشترك خلال الربع الأول من العام الجاري".
 
وهذا الإجراء من شأنه أن يحل 50% من المشكلة القائمة المتعلقة بضعف خدمة الإنترنت، بحسب قول أبو مرزوق، مضيفاً " إن تداخل خطوط الإنترنت مع خطوط الهاتف والكهرباء تصنع شبكة عنكبوتية معقدة تعتلي أعمدة الإنارة من شأنها المساهمة في إبطاء الخدمة كذلك".

/ تعليق عبر الفيس بوك