web site counter

مدخلات الإنتاج عبر الأنفاق..تدمير للاقتصاد واندثار للصناعات

وسط الشلل الذي تشهده مصانع قطاع غزة الراقدة بمقبرة الحصار، يحاول عدد من أصحاب هذه المنشآت النهوض من جديد للف عجلة إنتاجها والوقوف على أقدامهم من جديد، لكنهم اختاروا طريق المجازفة والمخاطرة لإدخال أدنى موادهم الخام وذلك عبر "معابر الموت" الأنفاق.
ويلجأ أصحاب عدد من الصناعات بعينها إلى الأنفاق لإدخال مواد الإنتاج الخام اللازمة لهم بعدما أصيبوا بالإحباط من إدخالها عبر المعابر حتى في ظل حديث الاحتلال عن فتحه لبعضها بين الفينة والأخرى، والتي لا يسمح بإدخال أي من المواد دون المساعدات.
مجموعة اليازجي للصناعات في قطاع غزة، واحدة من إحدى المنشآت التي لجأ أصحابها مؤخرا إلى الأنفاق من أجل إعادة إنعاش مصانعهم وإنقاذها من الانهيار كما حدث لما تبقى من مصانع بعد الحرب الإسرائيلية على غزة.
ومثَل خوض أصحاب هذه المجموعة لتجربة الأنفاق مجازفة حقيقية تكبدوا فيها خسائر أكثر من أي أرباح يمكن الحديث عنها.
لمنع الانهيار
وقال مسئول مجموعة اليازجي في قطاع غزة محمود اليازجي لـ"صفا": إن "اللجوء إلى الأنفاق كمعابر لإدخال مواد الإنتاج كان قرارا صعباً، لكننا كنا مضطرين لدفع أي ثمن مقابل ألا تنهار المصانع ويموت العمال جوعاً".
وأضاف اليازجي "لم يكن اللجوء إلى الأنفاق لتعويض خسائر أو تحقيق مربح وعوائد، وإنما أردنا أن نأتي ولو بأقل مواد خام لتشغيل الماكينات لأنها إذا بقيت متوقفة فستتعطل ولن تعاود العمل، وهذا سيكلفنا أموال ضخمة".
وتختص مجموعة اليازجي بإنتاج المشروبات الغازية والأغذية والمواد البلاستيكية والكارتون وغيرها من الصناعات المتنوعة التي تشتهر بها كإحدى المجموعات الصناعية في القطاع.
وشكلت الحرب الإسرائيلية التي شنتها الدولة العبرية أواخر العام الماضي واستمرت حتى منتصف يناير من هذا العام ضربة حقيقية للاقتصاد الغزي والمصانع بشكل خاص، سيما وأن الاحتلال استهدف كبرى هذه المصانع بشكل مباشر.
وتعتبر مدخلات الإنتاج التي تأتي عبر معابر الأنفاق رديئة الجودة إلى حد كبير وأسعارها عالية جداً، وهذا ما وصفه بها صاحب المجموعة الصناعية ، حيث قال: "المواد التي نطلبها وتأتينا من الأنفاق قليلة جداً من حيث الكمية وفوق هذا تأتي منتهية وسيئة الجودة بسبب صعوبات وطول نقلها من مصر إلى العريش ثم إلى الأنفاق وارتفاع درجة الحرارة داخلها".
وأشار إلى أن أسعار هذه المدخلات متفاوتة ما بين مرتفعة وأكثر ارتفاعاً، موضحاً أن هذا التفاوت يأتي وفقاً لطبيعة الأنفاق والمكان الذي تنطلق منه، حيث ترتفع أسعار مواد الأنفاق التي على الحدود مباشرة عن غيرها".
تدمير للاقتصاد الوطني
ويحذر خبراء اقتصاد من استمرار أوضاع المصانع الفلسطينية ولجوء بعض أصحابها إلى الأنفاق لإدخال المواد الخام، والتي تعتبر تدميرا للاقتصاد الوطني على المدى البعيد".
وقال مدير عام الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية في قطاع غزة عمرو حمد: "إن الأنفاق مدمرة للاقتصاد الوطني ومرفوضة جملة وتفصيلا، لأنها مدمرة على المدى البعيد نظراً لرداءة المواد التي تدخل عبرها إضافة إلى أنها تفقد المستهلك ثقته في الصناعات الوطنية لانخفاض جودها أيضاً".
وأكد حمد في مقابلة "صفا" أن عدداً كبيراً من المصانع ستقفل أبوابها لسنوات طويلة بسبب هذه الأنفاق، مبرهناً ذلك بقوله: "هناك صناعة اسطوانات الغاز في غزة من أفضل المصانع جودة وأفضل من الصناعة الوطنية والمصرية، لكن هذا المصنع المختص بها لن يفتح أبوابه لسنوات قادمة لأن هناك استكفاء وفائض منها بسبب إدخال عدد هائل منها عبر الأنفاق".
وأضاف "أصحاب المصانع مضطرين للجوء إليها حتى لا يتوقف ما تبقى من المصانع، علماً أن 5% فقط من مجمل مصانع قطاع غزة تعمل وليس بالمستوى المطلوب منها، وهناك صناعات للأسف ستندثر بسبب الحصار والأنفاق كصناعة الملابس والتجميل والكيماوية لأن الصناعات المصرية غزت السوق وسيعزف أصحاب المصانع عنها".
وأفاد المسئول الاقتصادي أن جهوداً كبيرة بذلت من قبل الاتحاد العام وغيره من أصحاب الشأن لدى الأمم المتحدة للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي للحيلولة دون المزيد من الأزمات التي من الممكن أن تقضي على البقية الباقية من المصانع.
لكنه اعتبر أن الجميع يقف مكتوف الأيدي وعاجز أمام تعنت الاحتلال واستمرار الإغلاق الذي يمنع إدخال الباطون والمواد والآلات اللازمة لإعادة إعمار وتأهيل ما تم تدميره من مصانع ومنشآت خلال الحرب على غزة.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك