يقول صحفيون مقدسيون إن سلطات الاحتلال الإسرائيلية زادت من سياسة تضيق الخناق على العاملين في مهنة المتاعب في مدينة القدس المحتلة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة التي أودت بحياة 1400 فلسطيني معظمهم من المدنين.
ويخضع الصحفي خضر شاهين مراسل قناة العالم الفضائية في القدس المحتلة ومساعده محمد سرحان للإقامة الجبرية في منزلهما منذ تلك الحرب بتهمة خرق الرقابة العسكرية الإسرائيلية أثناء تغطية للحدث الدامي الذي حرك شعوب العالم.
ويعكس واقع الصحفيين خضر وسرحان حال عشرات الصحفيين المقدسيين الذي يعانون من معاملة شرطة الاحتلال التي تعتدي عليهم باستمرار بحجج مختلفة.
ويرى محفوظ أبو ترك مصور وكالة "رويترز" العالمية للأنباء أن الصحفي المقدسي "كاليتيم على مائدة الرحمن"، "فهو مهدد من الشرطة والجيش والمستعمرين اليهود في المدينة، لمنع أي تغطية حقيقة لما يجري من انتهاكات في المدينة التي تتعرض لاعتداءات يومية مكثفة".
ويقول أبو ترك لـ"صفا": الاعتداءات على الصحفي تتخذ أشكالا متعددة، خصوصاً الضرب والتهديد ومصادرة الأدوات، والاعتقال والوقف عن العمل، أو حتى إقصائه عن بعض المناطق وحظر دخوله إليها لأيام، أو إخضاعه للإقامة الجبرية وسحب الهوية الصحافية منه".
ويؤكد أبو ترك أن هذه الإجراءات تتخذ فقط ضد الصحافي الفلسطيني، ويروي أبو ترك كيف اعتقل في عام 2002 حينما كان يغطى الأحداث في المدينة المقدسة برفقة مصورين أحدهما كندي والثاني ألماني.
ويضيف:" في ذلك الحين اعتقلت ليوم واحد في ظروف سيئة للغاية، وعندما تواصلت الوكالة التي أعمل معها مع الجهات المسئولة تبين أن لا تهمة سوى أنني صحافي فلسطيني واسمي على القائمة السوداء لديهم".
الصحفيات المقدسيات
ولا تختلف معاناة الصحفي المقدسي عن الصحفيات اللواتي يتعرضن لنفس المضايقات، وتقول مراسلة وكالة الأخبار الفلسطينية ميساء أبو غزالة: "أكثر ما نعاني منه، منعنا من تغطية الأخبار الميدانية تحت حجج أمنية مختلفة، إلى جانب تعرضنا للضرب والإهانة والاعتقال في حاله عدم الالتزام بأوامر الشرطة، وعدم منح الصحفي بطاقة الصحافة الإسرائيلية".
وبحسب ما تقوله أبو غزالة فإن شرطة الاحتلال لا تفرق في اعتداءاتها بين الصحفي والصحفية.. "لا يوجد فرق عند الشرطة الإسرائيلية بين صحفية وصحفية، ما يتعرض له الصحافي المقدسي تتعرض له الصحافية".
وكانت أبو غزالة تعرضت لتجربة اعتقال والتحقيق معها وقالت: "اعتقلت في العام 2004 وحقق معي لأكثر من ثلاث ساعات في مركز الشرطة في باب رأس العامود، و السبب كان خبر عاجل أوردته الوكالة حول تبني حركة الجهاد الإسلامي لعملية خطف جنود في منطقة الشيخ جراح".
وتشير أبو غزالة إلى أن لا احد من الصحفيين في القدس إلا وتعرض لعملية اعتقال أو حتى التحقيق معه، أو منعه من تغطية أحداث في منطقة معينة لأيام ودفع غرامات مالية معينة.
وإن كان المصور أبو ترك يتفق مع أبو غزاله في هذا الموضوع خاصة أن وكالته "رويترز" قدمت له الكثير من الدعم والمساعدة في حالات اعتقاله والاعتداء عليه، فإنه أيضا يتفق معها في أن أهم مشاكل الصحافيين في القدس هو "غياب الجسم الذي يحميهم من هذه الاعتداءات ويساندهم قانونيا ومهنيا".
لا أحد يحميهم
وقد تكون حالة الصحفي "عوض عوض" أول من وضعت الصحفي المقدسي أمام ضرورة إيجاد جسم صحفي للدفاع عن حقوقه ومتابعه قضاياه مع الجهات الأمنية الإسرائيلية في حالات الاعتقال والاعتداء عليه من جهة، والمشاكل التي يتعرض لها في المؤسسة التي يعمل لحسابها من جهة أخرى.
فالصحافي المصور عوض والذي كان يعمل لصالح وكالة الأنباء الفرنسية فصل من عمله الذي استمر فيه فترة 19 عاما لصالح صحفيين يهود يعملون في الميدان.
يقول عوض: "أرسلتني الوكالة إلى الأردن لتأسيس مكتب لها، وبعد تجهيز المكتب هناك عدت إلى القدس بناءا على طلبهم، وبعد أقل من شهر فوجئت بتوقيع كتاب فصلي من مدير الوكالة الجديد في الشرق الأوسط".
يتابع عوض قائلاً: "في حال إخراجي من المكتب لن يكون هناك أي صحفي فلسطيني يعمل من الوكالة وبهذا لن يكون سوى الصحفيين الإسرائيليين وهذا يعتبر غير منصف وغير عادل".
وبرأيي الصحافيين المقدسيين فإن وجود جسم نقابي في المدينة من شأنه متابعة القضايا والمشاكل التي يتعرضون لها خلال عملهم قانونيا، وخاصة أن نقابة الصحافيين الفلسطينيين لا تشكل لهم أي غطاء كما يقول الصحفي المصور أبو ترك: "للأسف نقابة الصحافيين أخر من يعلم بما نتعرض له وإذا علمت لا تحرك ساكنا ولا تتخذ أي إجراءات فعلية على الأرض".
