تمكن الإعلامي الفلسطيني أشرف المشهرواي من الفوز بجائزة "مارتن أدلر" المتخصصة في تغطية الحروب، عن تغطيته للعدوان الحربي الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة إلى جانب صحفيين آخرين من قناة BBC البريطانية ، وCNN الأمريكية.
ورشحت المشهراوي لنيل الجائزة الشهيرة عالمياً في مجال قصص الحروب القناة البريطانية الرابعة التي كان يعمل لصالحها خلال الحرب؛ لتناوله غزة بطريقة مختلفة بحيث وضع الجمهور في الغرب في تفاصيل حياة الغزيين وقت الحرب، والتي لم يلتفت إليها معظم وسائل الإعلام بقدر اهتمامهم بتغطية الحرب بشكل إخباري.
وتعد الجائزة من أشهر الجوائز العالمية المتخصصة في تغطية الحرب، تمنحها لجنة جائزة "روري بيك" ومقرها العاصمة البريطانية لندن، وتختص اللجنة بتكريم الصحفيين الذين كان لهم دور فعال في نقل قصص إخبارية مميزة.
ويدعم الجائزة عدد كبير من عمالقة الإعلام في العالم من ضمنها شبكة الجزيرة، وCNN الأمريكية، و BBC والقناة البريطانية الرابعة، ووكالة رويترز، وأسوشيتد برس TV، وشبكة سكاي نيوز، وجوجل، وشركة سوني ، وباناسونيك وغيرها من المؤسسات الإعلامية المرموقة.
ومارتن أدلر الذي تحمل الجائزة اسمه هو صحفي سويدي سبق أن منحته اللجنة جائزة على تغطيته الحروب عام 2004، قبل أن يقتل في الصومال عام 2006 أثناء تغطيته الحرب الأهلية الصومالية، ومنذ ذلك الحين قررت اللجنة إطلاق اسم الجائزة على اسمه.
وقالت لجنة "روري بيك" في رسالة وجهتها للصحفي المشهرواي تعلمه بفوزه بالجائزة، أنه فاز بالجائزة التي منحت له ممثلاً عن مجتمع الصحفيين في غزة لتمكنه من المساهمة الفعالة في إبراز القصص المؤثرة والحقيقة في غزة خلال الحرب.
وعمل المشهرواي الذي يدير شركة ميديا تاون للإعلام لصالح عدة قنوات إخبارية أجنبية في الحرب أهمها القناة البريطانية الرابعة، وCNN، وNRK النرويجية.
تغطية مختلفة
وخلال الحرب شن اللوبي الصهيوني في أمريكا شن حملة ضد القصص التي أنتجها المشهرواي وعرضت على قناة CNN ، إلا أن القناة تمكنت من التصدي لهذه الحملات؛ لإطلاعها على الشكل أنتجت فيه هذه القصص وهو ما مكنها من التصدي للحملة إعلامياً.

الصحفي المشهراوي يحمل جثمان شقيقه الشهيد
ويقول المشهراوي الذي يستعد للسفر إلى لندن لتسلم الجائزة في منتصف شهر تشرين ثاني/ نوفمبر الجاري: "كنا نتابع قصص كاملة خلال الحرب من الصباح حتى المساء، ويتم مرافقة الأسر عدة أيام، ونقل طبيعة حياتهم خلال الحرب للعالم".
وأضاف "كنا نجمع بين صور القصف وتفاصيل حياة سكان قطاع غزة، مركزين على التفاصيل المشتركة مع الغربيين؛ لنعقد مقارنة بين حياة الغربيين وأطفالهم، وحياة أطفال غزة تحت الحرب".
ويلفت إلى أن قصص الحرب التي نقلها عبر القنوات الإخبارية الغربية مثل القناة البريطانية الرابعة وCNN ، أثرت على الغربيين بشكل كبير، حيث كانت اتصالات ترد إلى إعلاميين غربيين يطلبون إيصالهم إلى جهات في غزة يتبرعون لصالحها متأثرين بالقصص التي شاهدوها.
ومن أصعب لحظات الحرب التي شكلت تحديا للمشهراوي أثناء تغطيته الحرب: حادثة استشهاد أخيه الأصغر (13) عاماً، الذي قصف بينما كان يلعب مع ابن خالته على سطح منزله وسط قطاع غزة فيما نجت بنات الصحفي أشرف بأعجوبة بعد أن سقط الصاروخ في غرفتهما.
وقال المشهرواي: إن "حادثة استشهاد أخي شكلت لي تحدياً وجعلتني بين خيارين؛ إما التوقف عن تغطية الحرب والمكوث مع أهلي لمواساتهم وأتوقف أو أن أكمل العمل".
وأضاف "لكنني آثرت أن أكمل عملي بعد أربع ساعات من استشهاد شقيقي؛ لأني تيقنت أن بتوقفي عن كشف الجرائم الإسرائيلية لحققت الهدف الإسرائيلي، ولبت مشاركاً في الجريمة".
ويتابع "تمكنت من تغطية حادثة أخي بكل مهنية بعيداً عن العواطف والمشاعر التي كانت تختزن داخلي، وهو ما لاقى إشادة من قبل مسئولي القناة الرابعة، بأني تمكنت من تحييد عواطفي وغلبت المهنية على العواطف، وأكدوا بعد هذه الحادثة أنهم أصبحوا يثقون أكثر بمصداقية الروايات والقصص التي أزودهم بها".

لحظات الوداع
ويؤكد المشهرواي أن الجائزة التي حصل عليها، والجوائز الأخرى التي حصل عليها الإعلاميون الفلسطينيون جاءت في سياق أن "إسرائيل" حاولت إخفاء مظاهر الجريمة، وكانوا حريصين على أن تدفن الجريمة، والتحدي أمام الإعلاميين كان أن ينقلوا الصورة وكان لهم النجاح في ذلك".
