رفضت محكمة الاستئناف في هولندا شكوى مقدمة ضد الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشين بيت) عامي أيالون، على الرغم من تقديم أدلة كافية تتيح للمحكمة إدانته بممارسة التعذيب.
وأوضح المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان له صدر السبت أنه على الرغم من رفض الشكوى إلا أن بعض النتائج التي خلصت إليها المحكمة تشكل انتصاراً فيما يتصل بمحاكمة المتهمين بممارسة التعذيب، "حيث خلصت المحكمة إلى أن حضور المتهم كافٍ من أجل ممارسة الولاية القضائية، وليست هنالك حاجة من حيث المبدأ لأن يكون هناك أي إجراء من جانب الادعاء".
وجاء هذا القرار بمثابة صدمة لخالد الشامي، أحد الفلسطينيين ضحايا التعذيب، والذي رفعت القضية باسمه، وكذلك لمحاميه الذين يمثلونه.
وكان كافة المعنيين بالأمر وضعوا ثقتهم في سيادة القانون، ونزاهة القضاء الهولندي.
وعلى الرغم من هذه الانتكاسة، قال المركز إنه سيواصل وشركاؤه القانونيون جهودهم من أجل محاكمة المشتبه فيهم بممارسة التعذيب وارتكاب جرائم حرب وانتهاكات أخرى للقانون الدولي.
وقال بيان المركز: "لقد ثبت بأن النظام القانوني الإسرائيلي منحاز ضد الضحايا الفلسطينيين، وأن العدالة لا يمكن أن تتحقق في هذا النظام، لهذا السبب، فقد تم اللجوء إلى المحاكم الوطنية في دول أجنبية تعمل بموجب مبدأ الولاية القضائية الدولية".
وتابع "من اللافت أن محكمة الاستئناف قررت مسبقا أن وجود المتهم على الأراضي الهولندية كافٍ لممارسة الولاية القضائية، ولكن من أجل ممارسة الولاية القضائية بشكل فعلي في قضية معينة، قررت المحكمة بأن على الإدعاء أن يقرر ما إذا كان الشخص ذو العلاقة يمكن تصنيفه كمتهم بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والقانون الهولندي المطبق".
وأضاف "في ظل الأدلة المقدمة للإدعاء فيما يتصل بتورط أيالون في تعذيب الشامي، يعتقد بأن المحكمة أضافت هذه الإشارة من أجل التعامل مع الموقف الصعب من الناحية السياسية الذي وجدت نفسها فيه، وفي النهاية، كان عدم اتخاذ الادعاء أي إجراء خلال زيارة أيالون لهولندا أمراً حاسماً".
ويعتقد، وفق بيان المركز، بأن السلطات الهولندية ومكتب الادعاء ربما كانت تدفعهم اعتبارات سياسية.
ويعكف الفريق القانوني الذي يمثل الشامي حالياً على دراسة كافة الخيارات القانونية المتاحة، حيث أكد المركز أنه يجب احترام حقوق الشامي في إنصاف قضائي فعال وفي المساواة في الحماية القانونية، ويجب محاسبة أولئك المتهمين بممارسة التعذيب".
ويتعلق الاستئناف المقدم بعدم قيام المدعي العام بفتح تحقيق أثناء زيارة أيالون لهولندا خلال الفترة 16-20 مايو 2008.
وكان عدم تحرك المدعي العام في هذا السياق نتيجة لتأخر صدور قرار عن مجلس المدعين العامين فيما يتعلق بالوضع القانوني لأيالون فيما يتصل بتمتعه بالحصانة الدبلوماسية، وقرر المجلس بأن أيالون لا يتمتع بالحصانة، ولكن في الوقت الذي صدر فيه القرار (بعد 21 يوماً)، كان أيالون قد غادر هولندا.
وكانت القضية رفعت نيابة عن الشامي من قبل شركة بولر فرانكن كوبه وينغاردن القانونية الهولندية بالتعاون مع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة، ومؤسسة هيكمان أند روز في بريطانيا.
وكان الشامي اعتقل على أيدي قوات الاحتلال بتاريخ 31 ديسمبر 1999، ونقل إلى سجن المجدل، حيث أخضع للاستجواب لمدة 20 يوماً في جلسات تراوحت مدة الواحدة منها من 20 إلى 40 ساعة، مع فترات مستقطعة كانت تمتد من ساعتين إلى ثلاثة وذلك في زنزانة مساحتها أربعة أمتار مربعة.
علاوة على ذلك، يقول الشامي إنه تعرض إلى درجات حرارة منخفضة، وللشبح، وإلى ربط يديه وقدميه في كرسي لفترات طويلة.
وبعد عشرين يوماً، أحيل إلى محكمة عسكرية دون أن يكون لديه تمثيل قانوني حيث تم تمديد فترة اعتقاله لثلاثين يوماً أخرى.
وقد أمضى الشامي أسبوعاً كاملاً في الحجز الانفرادي، ويدّعي بأنه تعرّض للمزيد من المعاملة السيئة، ولكن هذه المرة على أيدي متعاونين أجبروه على التوقيع على اعتراف خطي.
وأدّى التعذيب الذي تعرض له الشامي إلى معاناته من إصابات خطيرة دائمة.
