web site counter

بإمكانات متواضعة..بلديات غزة تستعد لشتاء ما بعد الحرب

تصطدم الجهود المتواصلة والإمكانات الذاتية لبلديات قطاع غزة بعقبات الحصار وآثار الحرب على غزة هذا الشتاء، فيما تحاول بلديات القطاع بذل كل ما في وسعها لاستقبال الموسم الماطر في ظل نقص قطع الغيار لآلياتها وتدمير مرافقها العامة ممثلة بمحطات الصرف الصحي وشبكات المياه والطرق والآبار.

 وخلفت الحرب على غزة تركة ثقيلة من الدمار في قطاع البلديات لم يخففها الحصار، ما دق ناقوس الخطر مع اقتراب الشتاء، وستكون الدفعة الأولى من الشتاء الغزير اختبارا حقيقيا لجهود البلديات الذاتية في تجاوز أزمتها أو خطرا إضافيا يضاف لأوضاعها الصعبة.
 
إجراءات احترازية
ومنذ أسابيع يجتهد العاملون في بلديات القطاع على إتمام خطة الشتاء الاحترازية لتلافي انفجار خطوط الصرف الصحي ومياه الأمطار.
 
وقال مدير عام بلدية غزة عماد صيام لـ"صفا": "إن فِرَق العمل تقوم حاليا بمتابعة مصافي مياه الأمطار وتنظيفها فيما تتابع طواقم الصرف الصحي مجمعات التصريف".
 
وكانت عدة مناطق في قطاع غزة تعرّضت لأزمة بيئية بسبب انسداد مصارف المياه واختلاط الأمطار مع الصرف الصحي في ظل انعدام مشاريع التطوير بسبب الحصار.
 
واستهدف الطيران الإسرائيلي في الحرب الأخيرة كثيرا من آبار ومحطات المياه التابعة للبلديات فدمرها تدميرا متفاوتا، الأمر الذي فاقم مشكلة البلديات.
 
وقال المهندس مسئول "الآليات" في بلدية غزة سعد الدين الأطبش: "إن الاستعداد لفصل الشتاء يظهر الحاجة الملحة لمواد البناء لترميم المرافق المتضررة".
 
أما مسئول الصرف الصحي في بلدية غزة عبد المنعم حميد فقال لـ"صفا": "بدأنا بتنظيف مصافي المياه والمناهل شرق صلاح الدين والزيتون وشارع المنصورة والشعف ويافا ونظفنا حجرات تجميع المياه مثل بركة الشيخ رضوان وبركة الصداقة الفلسطينية - الأمريكية".
 
بدوره، قال رئيس بلدية جباليا مصطفى القانوع: "إن العاملين نظفوا "بركة أبو راشد" لاستيعاب مزيد من مياه المطر"، لافتا إلى أن ترتيبات تجري بين بلديته ووزارة الأشغال حاليا لتخصيص مجمع جديد مساحته 6 دونمات لكن نقص المواد أجبرهم على إحاطتها فقط بسواتر ترابية.
 
وكانت حجرات مياه الصرف الصحي شمال غزة انفجرت قبل عامين ما أدى لمقتل وإصابة العديد وغرق عشرات المنازل.
 
وهطلت على قطاع غزة العام الماضي مطلع الشتاء كمية ضخمة من المطر ما ألحق أضراراً وكشف احتياجات البلديات ودفعها لمحاولة درء الخطر الحالي.
 
قطع الغيار والآليات
وفي شأن توفر قطع الغيار في غزة في ظل الحصار، لفت حميد إلى أن قطع الغيار بحاجة لصيانة وإصلاح في محطات الصرف الصحي ومحطات مياه المطر، وأضاف: "نحاول صيانة المحطات وفق إمكاناتنا وبجهود ذاتية فالمشكلة هي في قطع الغيار الكهربائية وأجهزة التحكم بالسرعات".
 
وتعاني معظم بلديات قطاع غزة من نقص في عدد الآليات التي لا تغطي أعباء العمل في قطاع غزة، وفيما تمكنت البلديات عموما من تصنيع بعض قطع الغيار محلياً إلا أن مشكلة استيراد أخرى وإن تمت عبر الأنفاق الحدودية قد لا تأتي مطابقة للمواصفات ما يعيق العمل لأجل غير مسمى.
 
ولفت القانوع إلى أن نقص قطع غيار المضخات قد يضع العمل أمام مخاطر حقيقية الشتاء القادم، موضحاً "نخشى من استمرار المشكلة خاصة بعد تضرر كثير من مرافق البلدية ومنشآتها بفعل القصف في الحرب على غزة".
 
من جهته، قال رئيس بلدية النصيرات محمد أبو شكيان لـ"صفا" "إن بلديته تضطر لتشغيل الآليات بقطع غيار قديمة وفي حال لم تتوفر تتعطل آليات البلدية".
 
الصرف الصحي والأمطار
ولعلّ من أخطر مشاكل البلديات في فصل الشتاء مشكلة انفجار أو تداخل مياه الصرف الصحي ومياه الأمطار، وتفاقمت هذه المشكلة في العامين الأخيرين اشتدت حدتها بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
 
ونوّه صيام إلى أن نسبة الأمطار قد تأتي أكثر من طاقة استيعاب الشبكات وأن توقف مشاريع التطوير وآثار الحرب ألقت هذا العام بظلالها بشكل واضح على خدمات البلدية.
 
وتعرّضت 4 آبار مياه وعدد من مضخات الصرف الصحي للقصف في الحرب، غير أن البلديات المختلفة ضاعفت جهودها لتدارك المشكلة.
 
وأكد الأطبش أن النقص يتضح في خراطيم السحب بسعة 4 و6 إنش ما يتزامن مع تعطل مضخات المياه فيهدد صحة العمل .
 
وأشار وكيل وزارة الحكم المحلي بغزة أحمد بن سعيد لـ"صفا" إلى أن الحصار والحرب الإسرائيلية الأخيرة أتت على البنية التحية لشبكات المياه المغطاة والسطحية، ونوه إلى أن وزارته تتابع عمل البلديات وتدرك أهمية تعطل مشاريع البنية التحتية وغياب مواد البناء ما قد يعيق عملها الموسم الحالي.
 
وفي ذلك أوضح حميد "نحتاج بشكل عاجل لمضخة جديدة لاستيعاب بقية أحياء المدينة".
 
أما القانوع، فأكد على أن معظم آليات البلديات هي خارج الخدمة، وأن تداخل مياه المطر مع الصرف الصحي يربك العمل في البلدية.
 
طرق مدمرة
وتعطّلت في شوارع قطاع غزة كثير من الطرق لا سيما بعد الحرب الأخيرة، مما سيصعب من الحركة بين مناطق القطاع المختلفة، فيما تعاونت وزارة الأشغال العامة والإسكان مع بلديات القطاع على إصلاح بعضها.
 
ففي المنطقة الشرقية لجباليا، وهي أكثر المناطق تضررا في الحرب، دمرت شوارع عزبة عبد ربه وحي السلام ودردونة وشارع البحر، وفي ذلك لفت القانوع إلى أن بلديته أصلحت في المنطقة الشرقية من المخيم بعض الطرق بركام المنازل، وقال: "لكن هناك أشياء فوق إمكاناتنا".
 
وفي مخيم النصيرات، تحاول البلدية بين الحين والآخر تعبيد طريق أبو بكر الصديق "شارع البحر" وهو أهم الطرق الواصلة بين غزة والجنوب، فيما يعاني سكان المنطقة الغربية من النصيرات للعام الثالث على التوالي من إغلاق الشارع بفعل مياه الأمطار ما يعيق حركتهم.
 
أما في مدينة غزة، فتمكَّنت البلدية كما يقول صيام من الوصول لحل مقبول لشارع النصر حيث رصفته بحجارة الشوارع.
 
وفي بلدة وادي السلقا الزراعية تمنع مياه الأمطار والانزلاقات الطينية حركة المواطنين وطلاب المدارس.
 
وقال رئيس بلدية وادي السلقا عبد المهدي أبو مغصيب: "ليس لدينا آليات والحصار شديد والانجرافات الطينية تشل الحركة وقد أغرق المطر العام الماضي مزروعات المواطنين وتقطعت الطرق فكيف بنا بعد الحرب".

/ تعليق عبر الفيس بوك