web site counter

تهويد الجليل .. مخططات شارون ينفذها نتنياهو

عقب انتهائها من وضع حجر الأساس في مشروع تهويد النقب، تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى إضافة لبنة أخرى ضمن مشروع التهويد، لكن هذه المرة في منطقة الجليل شمال الأراضي المحتلة عام 1948.
 
وتعتبر منطقة الجليل إحدى أهم المناطق الإستراتيجية التي يشكل العرب نصف سكانها، حيث تسكن الأغلبية العظمى من فلسطينيي 48 والتي تقدر بـ 900 ألف مواطن فلسطيني من ضمن مليون ونصف المليون فلسطيني بقوا في أرضهم ويعيشون في أوساط المحتلين.
 
وكانت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عقدت أربعة مؤتمرات لتهويد الجليل كان آخرها قبل نحو أسبوع والذي نظم بحضور الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وعدد آخر من القادة الإسرائيليين.
 
خطة شارون
وأكد مدير مركز الدراسات المعاصرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 إبراهيم أبو جابر أن مشروع الحكومة الإسرائيلية لتهويد الجليل ليست حديثة الولادة حيث إن الفكرة نشأت عام 2002 خلال تسلم ارئييل شارون لمنصب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
 
وأوضح أبو جابر في تصريح لـ"صفا" أن "حكومة شارون وبناء على دراسة قامت بها اتخذت قراراً بإعطاء الأهمية الكبرى لمشروع "تطوير الجليل" ما يعني "تهويد الجليل" والتضييق على سكانه العرب.
 
وفي أولى خطواتها، سوقت الحكومة الإسرائيلية لمشروع تهويد الجليل في الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية ولدى الجماعات اليهودية خاصة التي تبنت المشروع وبدأت بجمع التبرعات المالية الضخمة من اجل تنفيذه.
 
ويضيف أبو جابر "الحكومات الإسرائيلية تسعى من خلال مشروع " تطوير الجليل" إلى الاستيلاء على أراضي المواطنين الفلسطينيين بشتى الطرق المتاحة، حيث تبدأ الخطة باستعمال القانون لمصادرة الأراضي ومن ثم ستلجأ إلى القوة كما يتم في النقب".
 
وتهدف الخطة الإسرائيلية إلى خفض نسبة السكان العرب في الجليل من خلال توطين أكثر من 300 ألف يهودي يضطرون إلى ترك منازلهم في منطقة مركز الأراضي المحتلة عام 1948 والسكن بالجليل من خلال الإغراءات التي يقدمها لهم الاحتلال.
 
وتسهِّل حكومة الاحتلال على اليهود الذين يسكون المستعمرات الجديدة من خلال ربطهم بشبكات مواصلات وطرق عصرية وتخفيضات هائلة في دفع الضرائب.
 
الحد من تكاثر العرب
ويرى مدير مركز الدراسات المعاصرة أن مشروع الحكومة الإسرائيلية هذا يأتي نظرا للخوف الذي يتملك قادة الاحتلال من ازدياد أعداد العرب في الجليل وتوسع رقعة مدنهم وقراهم الأمر الذي قد يؤدي إلى هجرة اليهود من المنطقة مستقبلا.
 
وأشار أبو جابر إلى أن على فلسطينيي 48 من سكان الجليل الانتباه إلى هذه الخطة الإسرائيلية والاستعداد للاحتجاج عليها والتظاهر ضدها واستعمال جميع الطرق الاحتجاجية والقانونية لمنع تحقيقها.
 
من ناحيته، قال المحاضر في موضوع التنظيم والبناء في كلية الحقوق في الجامعة العبرية بالقدس المحتلة المحامي قيس ناصر: "إن مشروع تهويد الجليل قد نفذت العديد من مراحله الأساسية خاصة كل ما يتعلق بالإجراءات التخطيطية والقانونية التي تستعملها المؤسسة الإسرائيلية لهذا الغرض".
 
وأوضح ناصر لـ"صفا" "بدأت المؤسسة الإسرائيلية مشروعها من خلال المصادقة على مخططات هيكلية قطرية ولوائية والتي تمنع وتحد من اتساع المدن والقرى العربية في منطقة الجليل بالإضافة إلى كونها تمنع أي اتصال مباشر بين القرى والبلدات العربية بعضها ببعض".
 
وبموجب هذه الخطة منعت العديد من المدن العربية من توسيع رقعة ارض البناء فيها، ومن ناحية أخرى تم بناء العديد من المستعمرات والتجمعات اليهودية المحاذية لتلك المدن.
 
وخلال الستين عاما الماضية صادرت حكومات الاحتلال المتتابعة آلاف الدونمات التي يملكها أبناء الشعب الفلسطيني عن طريق القانون الإسرائيلي الذي يسمح وما زال بمصادرة الأراضي تحت ذرائع مختلفة.
 
مصادرة آلاف الدونمات
وأضاف المحاضر بالجامعة العبرية "مخطط تهويد الجليل والنقب يزداد حدة في هذه الأوقات وذلك على ضوء الاتفاق الأخير الذي أبرمته حكومة الاحتلال مع ما يسمى بـ"صندوق أراضي إسرائيل" قبل عدة أشهر والذي بحسبه يحصل الصندوق على أكثر من 70 ألف دونم في الجليل أغلبيتها تعود للسكان العرب".
 
وأشار ناصر إلى أن هذا الاتفاق من شانه أن يساهم ويمهد الطريق أمام مشروع تهويد منطقة الجليل، خاصة أن "صندوق أراضي إسرائيل" يمنع بيع الأراضي التابعة له لأي جهة أو مواطن فلسطيني عربي.
 
وختم المحامي ناصر حديثه قائلا: "في الفترة الأخيرة أودعت مؤسسات التنظيم والبناء في "إسرائيل" مخططات هيكلية لأغلبية المدن والقرى العربية والتي لا تعطي هذه القرى أي مجال للتوسع".
 
وأضاف "جميع هذه المخططات جاءت نتيجة لسياسة إسرائيلية عليا مبنية على مشروع توطين الإسرائيليين اليهود على كل رقعة أرض لا تريد حكومة الاحتلال أن يستعملها المواطنون العرب السكان الأصليين".
 
ومن ناحية تاريخية، يقول الباحث الفلسطيني المعروف مصطفى كبها: "إن مشروع تهويد الجليل بدأ في نهاية القرن التاسع عشر مع نهاية العهد العثماني حيث بدأت جماعات يهودية بشراء مساحات من الأراضي في منطقة الجليل بغية السيطرة عليها".
 
وأضاف كبها في تصريح لـ"صفا" "عملية تهويد الجليل استمرت مع مجيء الانتداب البريطاني إلى المنطقة وزادت كثيرا بعد إعلان وثيقة الاستقلال الإسرائيلية".
 
صامدون
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948 يرفض فكرة التهويد هذه ويحاربها من خلال إقامة العديد من الجمعيات المعنية بالحفاظ على الأرض والمسكن في تلك المنطقة.
 
وعبّر فلسطينيو48 عن غضبهم جراء هذا المشروع عام 1976 حيث بدأت ذكرى يوم الأرض التي اشتعلت فيها المواجهات بين الشرطة الإسرائيلية والمواطنين العرب الذي احتجوا على مصادرة أرضهم والتضييق عليهم.
 
وأوضح كبها أن هناك نقص حاد في العمل الجماهيري في الداخل إزاء تلك المخططات، مشيرا إلى وجوب تكثيف توعية المجتمع حول مخططات تهويد الجليل وتشريد أهله.
 
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد خلال كلمته في مؤتمر الجليل الرابع على أن هذا المؤتمر لا بد وأن يثمر لكي يتم تنفيذ رؤية "هرتسل" في إعمار الجليل وازدهاره.
 
ومن المؤكد أن مخطط تهويد الجليل مخطط غاشم من شأنه أن يضر كثيرا بسكان الجليل في حال تطبيقه على أرض الواقع، ويكمن خطره من خلال سيطرة الاحتلال على مساحات كبيرة من الأراضي العربية مما قد يغير واقع المنطقة السكاني والجغرافي.

/ تعليق عبر الفيس بوك