web site counter

بعد المرسوم..انتخابات في الضفة أم في الضفة وغزة معاً؟

حالة من العراك السياسي المبني على التكهنات حول مصير الساحة الفلسطينية بعد المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس محمود عباس وحدد موعد الانتخابات العامة يوم 24 يناير/كانون الثاني القادم، وسط معارضة حماس وامتناعها عن التوقيع على مصالحة وطنية حتى الآن.

 

وتجري التوقعات في أروقة النخبة السياسية ونشطاء المجتمع المدني والفصائل وحتى على ألسنة العامة في الشارع، حيث القلق يرتفع منسوبه في الآونة الأخيرة، وينعكس على شكل حالة من الإحباط بعد فشل حوارات القاهرة في إخضاع الأطراف الفلسطينية المتعارضة للتوقيع على اتفاق مصالحة ينهي انقساما حادا استمر عامين.

 

ماذا سيحدث في 24 يناير؟ وماذا إذا لم توقع حركة حماس على ورقة المصالحة؟ وماذا لو قررت السلطة إجراء الانتخابات في الضفة فقط؟ وماذا لو منعت حماس الانتخابات في غزة؟؟ والكثير من الأسئلة المتناقلة بقلق بين الفلسطينيين.

 

وفي هذا السياق، يضع مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات ومقره مدينة رام الله، عدة سيناريوهات قد تشهدها الساحة الفلسطينية في الأشهر القادمة، مستندا إلى الموقف الذي ستتخذه حركة حماس من الورقة المصرية سواء بالموافقة أو الرفض.

 

إذا وافقت حماس!

وفي السيناريو الأول، تتراجع حركة حماس عن موقفها وتوقع على ورقة المصالحة المصرية، وتشارك في الانتخابات استنادا إلى المرسوم الرئاسي الخاص بتحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية يوم الأحد الموافق 24/1/2010، والقرار في قانون رقم (1) لعام 2007، على أساس التمثيل النسبي الكامل، وبنسبة حسم 1.5%.

 

وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت الدكتور سميح حمودة إن مشاركة حماس في انتخابات في حال وافقت على الورقة المصرية لن تضمن إجراء انتخابات نزيهة وشفافة.

 

ويضيف حمودة إنه وفي ظل الهيمنة الأمريكية في كل العالم، لا يمكن إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، لأن أمريكا التي لها تأثير قوي على قيادة السلطة الفلسطينية، هي بالأصل ضد الديمقراطية وتستخدم الديمقراطية كوسيلة لفرض الهيمنة وتنفيذ مخططاتها في المنطقة وجر الشعوب إلى حروب أهلية، كما يحصل في أفغانستان وباكستان والعراق.

 

ويؤكد حمودة إن أي انتخابات ستجري في الضفة وغزة لن تحصل على أية ضمانات للنزاهة، لأن التجربة الفلسطينية السابقة التي أدت إلى فوز حماس أثبتت انه إذا لم تأت النتائج مفصلة على المزاج والمقياس الأمريكي فلن يعترف بها.

 

وفي سياق متصل، يطرح مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات سيناريو موافقة حماس على الورقة المصرية بحيث تجرى الانتخابات على أساس نظام انتخابي مختلط ( 75% نسبي و25% دوائر) في الموعد المحدد في الورقة وهو 28/6/2010.

 

وهذا يتطلب أن يدعو الرئيس المجلس التشريعي للانعقاد في دورة استثنائية لانتخاب هيئة جديدة لرئاسة المجلس، ومن ثم إجراء تعديل دستوري على القانون الأساسي يخول الرئيس بتأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة لا تتجاوز ستة شهور، ومن ثم نقاش وتعديل وإقرار قانون الانتخابات العامة بما يتوافق مع الاقتراح المصري.

 

إذا امتنعت حماس!

أما السيناريو الأكثر توقعاً في الأوساط الفلسطينية - حسب طرح المرصد- فهو امتناع حماس عن التوقيع على اتفاق مصالحة، ولجوئها إلى منع الانتخابات بالقوة المسلحة في قطاع غزة ومقاطعتها في الضفة والقدس.

 

ويذهب أستاذ العلوم السياسية سميح حمودة إلى ترجيح هذا الاحتمال، حيث يرى أن احتمالية لجوء حماس للتوقيع على الورقة المصرية أصبحت ضعيفة.

 

ويقول حمودة:" إن حماس لن تتجه للتوقيع على مصالحة الآن، لأن هناك قضايا كثيرة ظهرت، وأصبح هناك اصطفاف من قبل عدد من الفصائل الرافضة للتوقيع على مصالحة بصيغتها المطروحة".

 

وفي هذا الخيار، يطرح المرصد عدة توجهات قد تلجأ إليها القيادة الفلسطينية، وأبرزها:  اللجوء إلى إجراء الانتخابات في موعدها المقرر بدون مشاركة قطاع غزة والاكتفاء بنظام التمثيل النسبي الكامل على أساس الوطن دائرة واحدة.

 

وفي هذا الإطار تشارك غزة في الترشيح ضمن القوائم المختلفة المشاركة في الانتخابات ويتم انتخاب المجلس والرئيس من خلال ناخبين الضفة الغربية والقدس فقط.

 

وفي طرح ثانٍ، قد تلجأ السلطة إلى تعديل قانون الانتخابات على أساس تقسيم الوطن إلى دائرتين (غزة من جهة والضفة الغربية مع القدس من جهة أخرى) ويخصص على أساسه (48) مقعدا لقطاع غزة و (84) للضفة الغربية والقدس.

 

ويتوقع المرصد، في هذا السياق، أن تجرى الانتخابات للرئيس وحصة الضفة الغربية والقدس من المجلس وتؤجل انتخابات قطاع غزة لأي موعد لاحق، وفي هذه الحالة يقوم المجلس التشريعي المنتخب بكامل الصلاحيات الموجبة حسب القانون للمجلس.

 

الأكثر ترجيحاً

لكن هذا الطرح على مأساويته، يعتقد المراقبون أنه الأكثر ترجيحاً، حيث يعتقد حمودة أن السلطة ستقوم بإجراء انتخابات في الضفة والقدس دون غزة، بالفعل، وسيعترف الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية بنتائجها أيضاً.

 

ويرى حمودة أن الاحتلال الإسرائيلي سيوافق على إجراء الانتخابات في القدس دون معيقات حقيقية لأنه بذلك سيساعد في تكريس الانقسام بين الضفة وغزة، وسيتخلص نهائياً من (مشكلة قطاع غزة) ويتفرغ للتعامل مع الضفة فقط في مخطط يتم فيه ترسيخ الاستيطان والاعتراف به عربيا ودولياً.

 

ويبين حمودة أن المرسوم الذي أصدره الرئيس ليس سوى محاولة للضغط وفرض رؤية للحل بإجبار حماس على التوقيع والموافقة على الانتخابات، مضيفاً أن السلطة بإمكانها إجراء انتخابات حقيقية ولكنها لن تكون معبرة عن إرادة كافة الفلسطينيين.

 

وذهب حمودة إلى الاعتقاد بأنه في ظل التطور التقني والاليكتروني، قد تلجأ السلطة إلى إعدادا ترتيبات للتصويت عن بعد من قطاع غزة وبهذا تعتبر غزة مشاركة في الانتخابات.

 

لكنه يؤكد أن الانتخابات إن حصلت بهذا الشكل، فإن الانقسام سيترسخ بدرجة كبيرة بعيداً، مشدداً على أنه لا ضرورة عند الفلسطينيين للتسرع في هذا الأمر طالما أن هناك مجموعة من الفصائل، وليس حماس وحدها، تطلب التروي وعدم الاستعجال.

 

خيارات مفتوحة..

ويطرح مرصد العالم العربي أيضاً خياراً ثالثاً، قد تلجأ فيه القيادة الفلسطينية إلى تأجيل الانتخابات بسبب عدم قدرة المواطنين في قطاع غزة على المشاركة واعتبار ولاية الرئيس والمجلس التشريعي منتهية فجر 25/1/2010.

 

وفي هذه الحالة، يأخذ المجلس المركزي لمنظمة التحرير صلاحيات المجلس التشريعي مؤقتاً ورئيس دولة فلسطين رئاسة السلطة مؤقتاً إلى حين إجراء الانتخابات وتعتبر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حكومة انتقالية للسلطة لحين إجراء الانتخابات.

 

ولا يستبعد المرصد أيضاً، من ضمن السيناريوهات المطروحة، مبادرة حركة حماس لعقد انتخابات تشريعية ورئاسية في قطاع غزة وتعتبر هذه الانتخابات بمثابة انتخابات داخلية لحركة حماس كونها لم تصدر عن جهة ذات اختصاص.

 

ومن بين الخيارات المطروحة أيضاً، عدم إجراء الانتخابات بناءً على الاستحقاق الدستوري واستمرار الوضع على ما هو عليه الآن وبالتالي انتفاء شرعية الرئاسة والمجلس التشريعي.

 

وفي هذا الوضع، يستطيع أي مواطن التقدم بشكوى إلى المحكمة العليا بصفتها الدستورية وانتزاع قرار يجبر عقد الانتخابات بغض النظر عن الوضع الداخلي السياسي.

 

وفي أكثر الخيارات المطروحة دراماتيكية، قد يجتمع المجلس المركزي لمنظمة التحرير، وهي الجهة صاحبة الصلاحية في إنشاء السلطة، ويقوم بحل السلطة والعمل على طرح القضية الفلسطينية أمام مجلس الأمن وتشكيل وصاية دولية لمدة عامين لإقامة الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 بقرار دولي.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك