اتهمت منظمة العفو الدولية "أمنيستي" الثلاثاء "إسرائيل" بحرمان الفلسطينيين من حقهم في الحصول على المياه بسيطرتها الكاملة على مصادر المياه ومواصلة سياسات التمييز ضدهم، ففي حين يتنعم المستعمرون بالمياه ويبذرونها، يجد الفلسطيني بالكاد ما يسد حاجته منها.
جاء ذلك في تقرير نشرته المنظمة الحقوقية الدولية في لندن بعنوان "المياه العكرة - حرمان الفلسطينيين من حقهم في المياه"، نشرته المنظمة صباح الثلاثاء وجاء في 112 صفحة باللغة الإنجليزية ونشرت ملخصاً آخر للتقرير في اثني عشر صفحة بعنوان "التعطش للعدالة".
ويأتي ذلك التقرير في إطار حملة تنظمها "أمنيستي" تحت شعار "فلنطالب بالكرامة" المناهضة للفقر ومحاربة العوامل التي تبقي على فقر الفقراء وتحرمهم من نيل حقوقهم المشروعة في حياة كريمة.
وأشارت المنظمة في بيان صحافي وصل وكالة "صفا" نسخة عنه إلى أن التقرير الشامل الخاص بالأراضي الفلسطينية المحتلة يتناول سياسات التمييز في المياه التي تمارسها "إسرائيل" والانتهاكات التي تحرم الفلسطينيين من حقهم في الحصول على المياه.
وقالت :إن "هذا الأمر غير المعقول يضيق على توفير المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة ويحرم الفلسطينيين من تطوير البنى التحتية الخاصة بالمياه لديهم".
![]() |
| المستعمرون يتنعمون في المياه بينما الفلسطينيون بالكاد يحصلون عليها |
وأضافت "إسرائيل تعطي الفلسطينيين فتاتاً ضئيلاً من مصادر المياه المشتركة والتي تقع في معظمها في الضفة الغربية المحتلة، بينما المستعمرات غير القانونية في الضفة تنال نصيباً غير محدود من إمدادات المياه".
وأكدت المنظمة الدولية أن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة جعل وضع المياه في غزة أكثر سوءًا وتدهوراً".
المياه الجوفية
وأوضحت أن الاحتلال يستخدم ما نسبته 80 % من المياه المنتجة من الينابيع الجبلية والمياه الجوفية، التي تعد المصدر الرئيسي للمياه في الأراضي المحتلة و"إسرائيل"، فيما لا تتجاوز نسبة ما يحصل عليه الفلسطينيون العشرين بالمائة.
وذكرت أن المياه الجوفية والمياه النابعة من الجبال هي المصدر الوحيد للمياه في الضفة الغربية المحتلة، فيما يعد مصدراً من جملة من المصادر المائية التي تستغلها "إسرائيل"، ومنها جميع المياه المتاحة من نهر الأردن.
وبينت المنظمة أن معدل استخدام الفلسطيني للمياه يبلغ نحو 70 لتراً يومياً، فيما يبلغ استهلاك الإسرائيلي من المياه ما يزيد عن 300 لتر يومياً، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف استخدام المواطن الفلسطيني.
وأشارت إلى أنه في بعض المناطق النائية في الضفة فإن المواطن الفلسطيني بالكاد يستطيع أن يؤمن عشرين لتراً من المياه لاستهلاكه اليومي، وهي الكمية التي تمثل الحد الأدنى الذي ينصح باستخدامه في "أوقات الطوارئ".
ويعيش ما بين 180 – 200 ألف فلسطيني في المناطق النائية، ولا يملكون حصة مائية ولا حقاً في الحصول على المياه، كما أن جيش الاحتلال يمنعهم حتى من جمع مياه الأمطار.
وعلى النقيض، قالت المنظمة :" إن المستعمرين اليهود الذين يقيمون في الضفة الغربية في انتهاكات للقانون الدولي، يحصلون على كميات لا محدودة من المياه للري المكثف للمزارع والحقول والحدائق وبرك السباحة".
وفيما لا يتجاوز عدد المستعمرين في الضفة الأربعمائة وخمسين ألفاً، فإنهم يستخدمون المياه بنسبة مماثلة أو تتجاوز الفلسطينيين الذي يتجاوز عددهم مليونين ونصف.
أما في قطاع غزة، فإن ما بين 90- 95% من المياه تأتي من الخزان الجوفي الساحلي الملوث والذي لا يتناسب مع الاستهلاك الآدمي، في وقت تمنع فيه "إسرائيل" من توريد المياه من الخزان الجوفي في الضفة الغربية إلى القطاع لتغطية الاستهلاك اللازم.
القيود المشددة
وأوضحت المنظمة الدولية أن هذه "القيود المشددة والقاسية المفروضة منذ سنوات على إدخال المواد اللازمة لتطوير وإصلاح البنية التحتية أدت إلى تدهور أوسع في قطاع المياه والصرف الصحي، الأمر الذي وصل إلى حد الأزمة".
ولمواجهة النقص الحاد في المياه وإمداداتها، يضطر المواطنون الفلسطينيون إلى شراء المياه التي تعد غالباً غير معروفة الجودة، كما أن هذه المياه تعد مرتفعة الثمن.
وأشارت إلى أن فلسطينيين آخرين يلجئون إلى أساليب لحفظ المياه، والتي تعد بدورها مؤذية لهم ولأسرهم صحياً وتعيق التنمية الاجتماعية الاقتصادية.
وذكرت المنظمة أن "إسرائيل" استولت على المناطق الفلسطينية المحتلة الغنية بالمياه وحظرت على الفلسطينيين الدخول إليها أو الاستفادة منها.
وأوضحت أن الاحتلال أوجد نظاماً معقداً لمنح التصاريح الخاصة للجهات الفلسطينية المختصة لتنفيذ المشاريع المتعلقة بتطوير قطاع المياه، ويقابل ذلك إما بالرفض أو بالتأجيل لفترات طويلة.
وأكدت أن القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة البضائع والمواطنين تصعّب الجهات الفلسطينية التي تعمل على تنفيذ مشاريع مياه وصرف صحي، وحتى توزيع خلالها محاولتها توزيع كميات ولو كانت ضئيلة من المياه.
وتضطر شاحنات نقل المياه للانتظار لساعات طويلة والمرور في طرق ملتوية لتفادي الحواجز الإسرائيلية والطرق بعيدة المنال عن الفلسطينيين، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع سعر المياه.
وفي المناطق النائية، يكافح الفلاحون والقرويون الفلسطينيون من أجل توفير المياه للاحتياجات الأساسية، فيما يحرمهم الاحتلال من جمع مياه الأمطار وتدمير الصهاريج المخصصة لذلك والاستيلاء على خزانات المياه.
في المقابل، فإن ري الحقول والحدائق في وسط النهار وتحت شمس محرقة من قبل المستعمرين اليهود يضيع كميات كبيرة من المياه، فضلاً عن تبخر أغلبها قبل حتى أن تصل إلى الأرض بسبب الحرارة الشديدة.
وأوضحت المنظمة أنه في بعض القرى التي تكون فيها القيود الإسرائيلية مشددة على استهلاك المياه، لا تتوفر القدرة لدى المزارعين لاستخدام أراضيهم أو حتى زراعة كميات قليلة للاستهلاك الشخصي أو كعلف للحيوانات، وهو ما يضطرهم كذلك إلى تقليل من الدواب التي يملكونها.
وقالت الباحثة المتخصصة في المنظمة حول "إسرائيل والأراضي المحتلة" دوناتيلا روفيرا: "بعد أكثر من أربعين عاماً من الاحتلال والقيود والتضييق الإسرائيلي على حق الفلسطينيين في الحصول على المياه وحرمانهم من حقهم في تنمية البنية التحتية لقطاع المياه، حرم مئات الآلاف منهم من حقهم في حياة طبيعية".
وأضافت روفيرا "هذه القيود، حرمت الفلسطينيين كذلك من حقهم في الحصول على غذاء كافٍ، وعلى سكن ملائم، وظروف صحية مناسبة، وحرمتهم من القدرة على تحقيق التنمية الاقتصادية.
وتابعت: "الماء هو حاجة أساسية وحق، ولكثير من الفلسطينيين فإن الحصول حتى على كميات قليلة في الحجم وضعيفة في الجودة أضحى أمراً باهظاً صعب الوصول إليه".
وأكدت روفيرا على أن الاحتلال يجب أن ينهي سياسات التمييز التي يتبعها بشكل فوري، ورفع كافة القيود المفروضة على الفلسطينيين التي تحرمهم من الحصول على حقهم في المياه، وتحمل المسئولية عن الوضع السيئ الذي أحدثته من خلال منح حصة عادلة للفلسطينيين من الموارد المائية المشتركة.

