افتتحت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الأزهر في غزة الاثنين فعاليات المؤتمر العلمي"محمود درويش شاعر فلسطين القضية والإنسان"، وذلك احتفاء بالشاعر الراحل.
وحضر الافتتاح كل من نائب رئيس مجلس الأمناء يوسف سلامة، ورئيس الجامعة جواد وادي والنائب الأكاديمي عبد الكريم نجم والنائب الإداري والمالي جبر الداعور، وحشد كبير من الشخصيات الرسمية والاعتبارية والأكاديمية وشعراء ومثقفين وممثلي الفصائل وحشد من موظفي وطلبة الجامعة.
وتحدث سلامة عن مكانة درويش بين أبناء شعبه حيث استطاع تجسيد قضية فلسطين التي عاش من أجلها ورحل من أجلها ومات مدافعاً بقلمه وصوته عن شعبه المظلوم المضطهد الذي هُجر عن أرضه وسلبت حقوقه وكان له شرف التوقيع على وثيقة الاستقلال في الجزائر.
وأوضح أن درويش كان علماً من أعلام الأدب في الشعر العربي في أشعارهم إلى جانب العديد من العلماء والأدباء الذين أنجبتهم فلسطين فكانوا نبراساً على الطريق.
شاعر أسطوري
بدوره، قال وادي إن "درويش لم يكن شاعرًا أسطورياً فحسب بل مناضلاً عبر بكلماته عن عميق انتمائه لقضيته وإحساسه المرهف لمعاناة الإنسان الفلسطيني فحارب الاحتلال الإسرائيلي ورفض التنازل وطبب الجراح وحاكى العقول وخلجات النفس".
وأضاف "رغم الظروف الصعبة والحصار والجراح وما يتهدد قدسنا من مخاطر ورغم الجدار والاستيطان والتآمر الدولي والضعف العربي، فإن المؤتمر يأتي كصرخة مدوية في وجه المحتل ومخططاته، ليؤكد على صمودنا واستمرارنا فوق أرضنا وقدرتنا على الإبداع والبحث العلمي".
من جانبه، أشاد رئيس المؤتمر وعميد كلية الآداب محمد صلاح أبو حميدة بكل من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر الذي يقام تقديراً لشاعر مبدع مثل رمزاً من الرموز الوطنية.
وأشار إلى أن شعر درويش نفذ إلى قلب كل عربي ليعانق المشاعر المتوهجة فأحب الوطن وظل مسكوناً بحبه وعشقه ما جعله نموذجاً فنياً جديداً وأن تحمل إبداعاته كافة المحافل الأدبية.
وتحدث رئيس اللجنة التحضيرية صادق أبو سليمان عن مراحل الإعداد للمؤتمر، مشيراً إلى أن الجامعة رأت من الواجب الاحتفاء بعميد الأدب العربي المعاصر والفارس الفلسطيني الذي ترجل ليترك أمانة التسابق نحو الإبداع.
وأشار إلى جهود اللجنة التحضيرية للمؤتمر بالتعاون مع عدد من دوائر الجامعة وأقسامها والتي دعت الباحثين والدارسين في مختلف كليات الآداب في الجامعات الفلسطينية وأعدت مطوية تعريفية بالمؤتمر ومحاوره، رغم أن ذلك اصطدم بالحصار ومآسي الحرب على قطاع غزة ما أثر على المشاركات الخارجية.
وقدم القاص والأديب الفلسطيني غريب عسقلاني شهادات أدبية عن حياة درويش تعلقت بإبداعاته الشعرية ومشاركاته الأدبية والأوسمة التي حصل عليها والتي كان من أشهرها وسام "الفارس" لدوره في إثراء الثقافة الإنسانية باعتباره علامة بارزة في العصر الحديث.
جلسات المؤتمر
وفي الجلسة الأولى للمؤتمر التي عقدت في قاعة المؤتمرات بمبنى الكليات الأدبية بالجامعة وترأسها د. حماد أبو شاويش، أكد على قدرة درويش في توظيف التراث لما فيه من أصالة فنية وطاقات تعبيرية غير محددة.
وأشار إلى أن الشاعر الراحل وجه الخطاب إلى المحتل وأرسل رسالة له محملة بالمعاني الإنسانية وكذلك قدرته على توظيف عدد من الرموز الدينية للتعبير عن مأساة الشاعر وشعبه.
وتحدث د. سعد العزايزة عن توظيف درويش للتراث التاريخي والإسلامي في شعره، حيث وصفه بأنه كان مبدعاً في التعبير عن ماضي وحاضر ومستقبل شعبه، أما د. خضر محجز فتحدث عن البنية السردية في قصيدة الراحل للبحث عن إجابات لأسئلة شعبه الكبرى فقدم قصيدة "الديالوج" التي تعتمد على الحوار.
أما في الجلسة الثانية، قدم د. فاروق مواسي ورقة عمل تحت عنوان "المالئ الجديد للدنيا والشاغل للناس درويش المتنبي الآخر" مقدماً صفحات جميلة من حياته الأدبية.
وتحدث د. صالح رجب عن المفارقة في شعر درويش وديوانه "عاشق من فلسطين"، أما د.عبد الجليل صرصور فأشار إلى تجليات الضمائر في قصيدة درويش "رب الأيائل يا أبي ربها" للشاعر.
يشار إلى أن فعاليات المؤتمر ستستكمل يوم غدٍ الاثنين ، وسيشمل عرضاً وتقديم العديد من الأبحاث وأوراق العمل التي تتحدث عن إبداعات الشاعر محمود درويش.
