واشنطن – صفا
قال مركز السياسات الصحية العالمية في واشنطن والتابع لمركز الدراسات الدولية الاستراتيجية إن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" نجحت بشكل مذهل بمنع انهيار القطاع الصحي في قطاع غزة عن طريق إعادة تشكيل وزارة الصحة. وتطرق تقرير المركز السنوي الذي أعده الكاتب "حاييم ملكا" في فبراير لعام 2012م حول (القطاع الصحي الفلسطيني تحت حكم حماس) إلى تطور خدمات الرعاية الصحية من مؤسسات تابعة للحركة إلى دورها الحالي باعتبارها الحكومة المسيطرة على قطاع غزة. وقال التقرير :" كانت عملية تطوير قطاع الرعاية الصحية في غزة جزءً من عملية أوسع نطاقا أجبرت حماس على التكيف مع احتياجات السياسة العامة للحكومة وليس مجرد احتياجات الحركة والتي تحولت من إدارة العشرات من العيادات الطبية الخيرية في الضفة والقطاع إلى إدارة ملايين الدولارات للوزارة مع آلاف الموظفين ومئات الآلاف من المنتفعين ". [img=042012/re_1335019644.jpg]مرضى يتلقون العلاج بأحدى مشافي القطاع[/img] و ركز التقرير على تأثير الانقسام الفلسطيني على تطوير القطاع الصحي بالإضافة إلى الاتجاهات الإقليمية التي تؤثر على الساحة الفلسطينية و تشكيل نظام الرعاية الصحية في غزة. كما فحص تداعيات تطبيق سياسة الولايات المتحدة في إدارة حماس الناجحة للخدمات الصحية في غزة، مبيناً أن تجربتها في الإشراف على الخدمات الحكومية في قطاع غزة أثبتت قوة تحمل وسعة حيلة في مواجهة أزمة دائمة مثلت تحدياً لسياسة الولايات المتحدة التي سعت لتحقيق التوازن بين الدعم الإنساني لقطاع غزة بقيمة 1,6 مليون دولار وبين إضعاف حماس و"أيديولوجيتها العنيفة". [title]القطاع الصحي والسياسة[/title] وبين التقرير أن البنية التحتية للرعاية الصحية عندما تولت حماس الحكم في غزة عام 2007م ، كانت مرهقة و خطرة , مشيراً أن الانقسام الفلسطيني أدخل القطاع الصحي في السياسة التي أدت إلى انخفاض جودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة في غزة عندما دعمت السلطة الفلسطينية في رام الله الحصار الإسرائيلي المصري على غزة وتلاعبت بمساعدات الأدوية القادمة إلى غزة و ذلك من أجل تضييق الخناق على حكومة حماس على أمل أن تسقط. وأضاف " لكن حماس نجحت بشكل مذهل بمنع انهيار القطاع الصحي عن طريق إعادة تشكيل وزارة الصحة واضعة لنفسها هدفاً طويل المدى بتطوير شامل للخدمات الصحية بثلاث مستويات من خلال العيادات التي تركز على التطعيمات وصحة الأم والأمراض المزمنة والأسنان والاستشارات الطبية العامة للأطفال والبالغين والتشخيص، و كذلك الرعاية الثانوية و الإحالة و الرعاية الثالثة للأمور المتقدمة والمختصة". [img=042012/re_1335019639.jpg]مخازن الأدوية التابعة لوزارة الصحة[/img] وشدد على أنها استطاعت أن تزيد عدد الأسرة في المستشفيات من 1500 سرير تقريباً في 2006م إلى 1900 سرير في 2008م ، كما ضاعفت عدد الأسرة في وحدات العناية المركزة لتصل إلى 30سرير بالإضافة إلى تعيين 2500 موظفاً من الإداريين والممرضين و الأطباء. وتابع " كما شكلت وزارة الصحة في غزة المجلس الطبي الفلسطيني و الذي يقوم بالإشراف على التعليم و التدريب الطبي, وعمدت إلى ترشيد النفقات من خلال تحديد العلاوات و ساعات العمل الإضافية, و محاولة منها لتعزيز الشفافية و الحد من ازدواجية الحصول على الرواتب أرغمت كافة موظفي القطاع الصحي العام في غزة على تقديم إفادة بنكية قبل استلامهم للرواتب". وأكد التقرير أن حماس استمرت بكل مهارة في تطوير الخدمات الصحية و التحسين الإداري ونجحت في تأمين الدعم المالي للنظام الصحي لتغطية عملياتها اليومية بدفع الرواتب و توفير الأدوية والوقود و الأجهزة الطبية رغم المحاولات المستمرة لعزلها. وأضاف " إلا أن التحديات التي تواجه القطاع الصحي مازالت قائمة كما بينت منظمة الصحة العالمية ( WHO ) في تقريرها أنه في شهر يناير من عام 2011م بلغ رصيد الأدوية الأساسية التي رصيدها صفر حوالي 40% في غزة ، و يعود ذلك جزئياً إلى رفض رام الله تسليمها لغزة حيث يمول البنك الدولي ثلثي الأدوية للسلطة الفلسطينية فيما تتكفل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتوفير غالبية الأدوية المتبقية". وبين التقرير أن 40% من ميزانية السلطة في رام الله يجب أن تخصص لوزارة الصحة في غزة, إلا أنه لا يوجد إحصائيات دقيقة للمبالغ التي تحولها رام الله لغزة، مما دفع وزارة الصحة في غزة لشراء الأدوية من السوق المحلية و استلام التبرعات من المنظمات الدولية عبر معبر رفح. [img=042012/re_1335019649.jpg]التحديات التي تواجه القطاع الصحي مازالت قائمة[/img] وأفاد أن إبقاء رام الله على تقديم الدعم المالي للقطاع الصحي في غزة ليمنحها القوة و السلطة في تسهيل أو إيقاف الرواتب و الأدوية تبعا للوضع السياسي بما في ذلك امتلاك ورقة الرعاية الطبية التخصصية و المتاح فقط في "إسرائيل" أو الخارج والتي يشرف عليها قسم العلاج بالخارج. [title]المصالحة[/title] وبين تقرير المركز الأمريكي أن عملية المصالحة يمكنها أن تحسن خدمات الرعاية الصحية للفلسطينيين من خلال عدم تسييس البنية التحتية و زيادة التعاون بين قطاع غزة و الضفة الغربية، "لكن سياسة الولايات المتحدة تعارض المصالحة الفلسطينية طالما حماس ترفض قبول شروط اللجنة الرباعية المتمثلة في الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف". وأوضح التقرير أن تخفيض التمويل للسلطة الفلسطينية لن يؤثر فقط على الدعم المباشر للميزانية و التدريب الأمني، ولكنه سيؤثر على قدرتها في توفير الخدمات الاجتماعية. وأكد أن قطع التمويل عن السلطة الفلسطينية سيؤدي بالتأكيد إلى تقوية حماس التي لديها أفضل سجل في توفير الخدمات الاجتماعية خارج الإطار الحكومي. ويضم المركز الذي أنشأ قبل خمسين عاماً الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة، وهو مؤسسة غير ربحية ومقرها في واشنطن ويعمل به 220 موظف و شبكة واسعة من العلماء لإجراء الأبحاث وتحليلها وتطوير المبادرات السياسية وما يطرأ من توقعات مستقبلية.
