أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الأحد أن الانتخابات تعد مطلباً وطنياً لكنها غير ممكنة بدون التوصل إلى مصالحة وطنية شاملة تنهي الانقسام وتعيد الاعتبار لمؤسسات الحكم الفلسطيني.
وقال المركز في بيان وصل وكالة "صفا" نسخة عنه: "الأزمة القائمة في السلطة الوطنية الفلسطينية هي أزمة سياسية من الطراز الأول وليست قانونية أو دستورية، وأن المدخل لحلها هو فقط عبر استكمال الحوار الوطني الشامل، وبالتالي فإن الجدل حول دستورية المرسوم أو عدم دستوريته لا يلامس جوهر الصراع وطبيعته السياسية الصرفة".
وأضاف أن الانتخابات تتطلب توفير أجواء انتخابية مناسبة، بما في ذلك إطلاق الحريات العامة، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، ورفع الحظر عن النشاطات السياسية (نشاطات حماس في الضفة وفتح في غزة)، وإعادة فتح مئات الجمعيات والمؤسسات المغلقة، واحترام الحريات الصحفية وحرية التعبير.
وأكد أن حماية واحترام الحريات العامة وحقوق الإنسان هي أيضاً "استحقاقات دستورية" وأن انتهاكها المزمن والمتأصل، خاصة في ظل حالة الانقسام القائمة، ليس فقط انتهاك لحقوق الإنسان إنما أيضاً انتهاك للقانون الأساسي وللحقوق المكفولة دستورياً.
وأوضح أن ما يحدث من ممارسات في ظل الانقسام لا يمت بصلة لدستور أو قانون "إذ لقد جرى ضرب الدستور والقانون عرض الحائط ويجري توظيفه سياسياً لخدمة الانقسام وتغذيته واستدامته".
وقال المركز إنه لا يمكن إجراء انتخابات بدون توفر الضمانات القضائية الملائمة وبدون وجود سلطة قضائية واحدة وموحدة ومستقلة، بما في ذلك وجود محكمة مختصة بشؤون الانتخابات تبت في النزاعات الانتخابية، يشهد جميع الفرقاء و"المتنافسين في الانتخابات" بحيادها واستقلالها.
وأضاف أن صدور المرسوم الرئاسي يعني الشروع في جدول أعمال محدد تندرج فيه جميع مراحل العملية الانتخابية، وكذلك نشاط لجنة الانتخابات في الضفة والقطاع غير ممكن في ظروف الانقسام القائمة، هذا عدا عن أن اللجنة بحاجة إلى إعادة تشكيل، بحيث تكون مقبولة من جميع الأطراف كجهة مستقلة ونزيهة.
وتساءل حول القانون الانتخابي الذي سيطبق بقوله: "هل هو القانون رقم (9) لسنة 2005 بشأن الانتخابات، أم هو القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة، إلا أن صلاحيات الرئيس بإصدار مراسيم بقوة القانون في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي (وفقاً لنص المادة 43 من القانون الأساسي) لا تنطبق والحالة الراهنة.
وطالب بعدم توظيف تلك المادة كوسيلة للاستمرار في اغتصاب صلاحيات السلطة التشريعية من قبل السلطة التنفيذية، بذريعة عدم انعقاد المجلس، وجدد موقفه المعارض لكافة التشريعات الصادرة في ظل الانقسام إن كان في صيغة قرارات رئاسية تصدر عن الرئيس بذريعة غياب المجلس أو عن كتلة التغيير والإصلاح بادعاء انعقاده.
وأكد أن التفويض الشعبي الذي منحه الشعب في الانتخابات الرئاسية عام 2005 وفي الانتخابات التشريعية عام 2006 ليس مفتوحاً بلا سقف، بل ينتهي في موعد أقصاه 24 يناير 2010.
وأوضح أنه بعد ذلك التاريخ "لن ندعي بأن حالة من الفراغ القانوني ستنشأ، إنما من المؤكد أن لا أحد يستطيع بعد ذلك التاريخ ادعاء الديمقراطية أو تمثيل الإرادة الشعبية، وتنبغي العودة للشعب مجدداً من أجل تفويض جديد".
وذكر أن الحوار والمصالحة هما الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني والمطلب الأساسي للمجتمع المدني ولكافة القوى السياسية، داعياً جميع القوى السياسية لتوقيع ورقة المصالحة المصرية والشروع فوراً في خطوات وإجراءات عملية لإنهاء الانقسام.
من جهته، أكد مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة الأحد أنه يتابع بقلق التطورات المتعلقة بإنجاز المصالحة الفلسطينية كمقدمة لإنهاء حالة الانقسام السياسي القائمة في ظل استمرار تعثر الجهود والتأجيل المتكرر لتوقيع الأطراف على الورقة المصرية.
وأوضح المركز في بيانٍ له أن الانتخابات التي دعا إليها الرئيس عباس تشكل معياراً من أهم معايير حقوق الإنسان حول الانتخابات الحرة والنزيهة في المجتمعات الديمقراطية، مضيفاً أن الانتخابات استحقاق دستوري والمشاركة فيها هي حق من حقوق الإنسان كفله الدستور الفلسطيني.
وشدد على أهمية الانتخابات كونها من أهم أدوات النظام الديمقراطي في تداول السلطة سلمياً وكونها حق أصيل من حقوق الإنسان وأداة بيد المواطن لمحاسبة الحكومات والأحزاب التي تشكلها.
وناشد مركز الميزان الجميع وفي مقدمتهم حركتي "فتح" و"حماس" للعمل بأقصى سرعة لإنهاء الانقسام وإجراء انتخابات متوافق عليها، مؤكداً استحالة إجرائها دون توافق.
