أثار القرار الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الجمعة بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الخامس والعشرين من شهر يناير العام المقبل، موجة جديدة من السجالات الكلامية عبر الفضائيات بين الحركتين المتخاصمتين "فتح" و"حماس".
فقد شن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب هجوماً لاذعاً على حركة حماس التي اتهمها بالتهرب من التوقيع على الورقة المصرية للمصالحة، مؤكداً على أن حركة فتح وجدت نفسها أمام تحدي سياسي ودستوري جراء "الخطيئة" التي ارتكبتها حماس بعدم التجاوب مع الجهود العربية التي تقودها مصر لإتمام المصالحة.
وشدد الرجوب في نشرة حصاد الجمعة على قناة الجزيرة الفضائية، أن حركته لن تبقى رهينة لمواقف وشروط حماس، وقال: "لقد طفح الكيل وزاد الحد، وحركة فتح لن توافق على شروط حماس، والكرة الآن في ملعبها".
وأضاف "الرئيس أصدر مرسوم الانتخابات كونه استحقاق دستوري، وفتح تنظر إلى الانتخابات على أنها الضمان الوحيد لاستمرار الطابع الديمقراطي ولتأمين الشراكة السياسية للقوى الفلسطينية، ونحن لن نسمح أبداً بوجود فراغ دستوري".
وأكد أن حركة فتح ستدرس خلال الفترة القادمة الآليات التي تضمن لسكان القدس وقطاع غزة المشاركة بالانتخابات، وهاجم حماس قائلاً: "لا يمكن لها أن تواصل اختطاف القضية الفلسطينية وأكثر من مليون ونصف فلسطيني في قطاع غزة".
غزة لن تشارك
بدوره، أكد موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في نشرة الحصاد، أن قطاع غزة لن يشارك في أي قضية غير دستورية، وقال: "الانتخابات بدون توافق وطني لا يمكن أن تتم، والحديث عن انتخابات بدون مصالحة ما هو إلا تخبط واضح، وتكريس للانقسام، وعدم شعور بالمسؤولية".
واعتبر أبو مرزوق مرسوم إجراء الانتخابات "غير شرعي"، معللا ذلك بقوله: "أبو مازن نفسه غير شرعي، ولو اجتمعت كل الدنيا، سواء الدول الإقليمية أو الاحتلال، فلن تكون هناك شرعية لعباس ما لم يعترف بها الشعب الفلسطيني وفصائله وقواه".
وجدد أبو مرزوق تأكيده على موقف حماس من المصالحة، قائلاً: "المصالحة قرارنا وخيارنا، ونحن الذين وضعنا العربة على السكة بعد تأجيل فتح أكثر من شهرين، ونحن الذي حركنا القطار، لكن أن يُدفع لنا بورقة توقع من طرف واحد ثم يطلب منا التوقيع دون الأخذ بملاحظاتنا فهذا غير مقبول".
وأضاف "حماس لها خياراتها المتعددة للرد على مرسوم عباس، ونحن لا يمكن أن ننصاع لأي قرارات خارج التوافق الوطني، وإذا أرادوا الحل فعليهم الذهاب إلى إبرام المصالحة بعيدا عن التدخلات الخارجية وإملاءات الدول الإقليمية".
مواقف الفصائل متباينة
من جانبها، رحبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على لسان أحد قادتها كايد الغول، بإصدار الرئيس محمود عباس مرسوما رئاسيا لتحديد موعد الانتخابات، إلا أنها أكدت على تمسكها بضرورة إجرائها في ظل توافق وطني داخلي.
أما حركة الجهاد الإسلامي، فقد اعتبر القيادي فيها نافذ عزام أن إصدار المرسوم الرئاسي "سيزيد الوضع الفلسطيني تعقيدا"، محذرا في تصريحات صحفية لإذاعة القدس المحلية قائلاً: "من الصعب إجراء الانتخابات في قطاع غزة في ظل حالة الانقسام القائمة، و لا أحد يعرف كيف ستسير الأمور بعد ذلك".
وأصدرت حركة المقاومة الشعبية بيانا شديد اللهجة أكدت فيها أن هذا المرسوم "لا قيمة له من الناحيتين الدستورية والقانونية"، مؤكدة أنها لن تشارك في هذه الانتخابات فيما إذا تمت، ولن تقبل نتائجها.
وأكدت الحركة في بيان وصل وكالة (صفا) أن "أي انتخابات بلا توافق وطني تمثل انتهاكا لإرادة الشعب
الفلسطيني وتهدف إلى تحقيق مكاسب شخصية ضيقة على حساب دماء الشهداء ومعاناة شعبنا الفلسطيني".
