انطلق موسم قطف الزيتون هذا العام بمذاق خاص فضعف الإنتاج غير المسبوق وآثار الحرب على غزة آلمت المزارعين وأفقدتهم مصدر رزق ينتظرونه طوال السنة.
وفقد قطاع غزة خلال الحرب حسب إحصاءات وزارة الزراعة 4000 دونم مزروعة بأكثر من 13000 شجرة بينما التهم الجدار العنصري في الضفة مليوناً أخرى.
وتشير التوقعات حالياً إلى الإنتاج الغزي من الزيتون من المحتمل ألا يتجاوز خمس الإنتاج السنوي هذا الموسم وهو ما يسجل تراجعاً غير مسبوق في الضفة وغزة.
تراجع الموسم
في أحد بساتين الزيتون بقرية جحر الديك جنوب مدينة غزة تجمع عشرات العمال حول وزير الزراعة في غزة محمد الأغا خلال زيارته مدشناً انطلاق موسم القطاف الجديد.
وقال الأغا في تصريح لمراسل وكالة "صفا" إن الموسم الحالي يشكل 20% فقط من معدل الإنتاج السنوي وهي نسبة تراجع غير مسبوقة.
وأضاف "يعود الضعف لعدة أسباب أهمها تناوب الحمل السنوي وتجريف آلاف الأشجار في الحرب على غزة إضافة لتعرض الأشجار للقصف والغازات السامة".
وأكد أن قطاع غزة يعاني من عجز مقداره ألف طن تستورد عادة من الضفة الغربية وخارج القطاع، متوقعاً وصول الزيتون من الضفة قريباً.
مزارعو الزيتون
وفي بستان أبو حجير في "جحر الديك" والذي تبلغ مساحته 120 دونماً، تفرق عشرات العمال فمنذ أسبوعين يقومون بقطف الثمار حتى ساعات المساء.
في غضون ذلك، توجه رئيس المجلس القروي سالم أبو عيادة لزيارة العمال في المنطقة التي تعد من أشهر مناطق إنتاج الزيتون في غزة.
وقال أبو عيادة لوكالة "صفا": "فقدت البلدة 80% من أشجار الزيتون و40 بئراً للمياه في الحرب ولم يبق سوى 10% وبذلك ضاع المحصول الرئيس في القرية".
وفيما العمال منهمكون في أعمالهم في ظل مناخ حار نسبياً، كانت أقدام المشرف على القطاف في البستان وجني المحصول عليان أبو حجير تنشط جيئة وذهاباً.
يناول عليان أحدهم وعاء لتعبئة المزيد من الثمار بينما يعلو صوته مرشداً عاملاً آخر لا يحسن عملية القطف بالسرعة المطلوبة نظراً لحداثة عمله في هذا المجال.
وعبر أبو حجير عن أسفه لما وصل إليه الحال، حيث لم ينتج البستان سوى 20% من معدل إنتاجه السنوي من الزيتون تماماً كبقية بساتين الزيتون في غزة.
وقال إن الموسم ضعيف بشكل غير مسبوق مرجعاً ذلك لآثار الحصار في وصول السماد وتناوب الحمل السنوي، مشيراً إلى أن ثمن رطل الزيتون "3 كجم" يبلغ 30 شيقلاً بسعر أسواق غزة بينما بدأت تتراوح أسعار الزيت ما بين 140- 180 دينار للعبوة من وزن 16 كجم.
وخاطب وزير الزراعة حزمة من المزارعين والعمال الذين تجمعوا ليستمع إلى شكواهم متحدثين عن ضياع مصدر رزقهم، قائلا: "أعدكم أن نزرع شتلة زيتون عوضاً عن كل شجرة جرفت في الحرب".
موسم الزيت
أسند أبو رمضان دلول وهو صاحب أحد معاصر الزيتون ذقنه على راحته فلا شيء يشغل البال بعد هذا الموسم "الفريد" من نوعه على الإطلاق .
وقال دلول لمراسل وكالة "صفا": "اختفى كثير من الزبائن ولم نعد نعمل كالسابق سوى ساعات من اليوم في حين أن الأسعار مرتفعة جداً هذا العام".
وتبلغ نسبة الزيت في الثمار 20% وهي نسبة مرتفعة بسبب ضعف الحمل ومع ذلك فهي لن تغطي النقص الحاد بسبب فقدان آلاف الأشجار.
ويشير إلى أن الزيتون من نوع "السرّي" يتمتع بجودة عالية ويفضله معظم الزبائن، بينما تعد أنواع الزيتون "كيه 18 والنبالي والشملاني" في الدرجة الثانية.
وقال مدير عام الإرشاد في وزارة الزراعة محمود البنا إن إنتاج غزة الحالي من الزيت لا يتجاوز 200 طن بينما احتياجاتها تصل إلى3250 طن، وهو عجز ضخم جداً.
وأكد البنا أن الوزارة فتحت الباب لاستيراد الزيتون والزيت من الضفة الغربية لتعويض النقص في أسواق قطاع غزة.
تعويض النقص
وبدأت في أسواق غزة منذ أسبوعين تصل كميات من الزيتون والزيت المصري الوارد عبر الأنفاق الحدودية مع مصر، حيث اتجه مواطنون في ظل ارتفاع أسعار الزيتون والزيت المحلي للإقبال على شراء المنتجات المصرية الأقل سعراً وجودة.
وتعلق وزارة الزراعة في غزة آمالاً على إمكانية استيراد الزيتون والزيت من الضفة الغربية طمعاً في سد الفجوة وإرضاء حاجة المستهلك المحلي.
وبدأت الوزارة بإعادة تشجير كثير من المساحات المدمرة في الحرب بأشجار الزيتون على أمل الوصول إلى حالة أفضل مستقبلاُ لهذا المنتج الرئيسي للقطاع اقتصادياً.
