أوصى المتحدثون والمداخلون خلال ورشة نظمتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان"ديوان المظالم" بمقرها في غزة الأربعاء، بضرورة الوقف الفوري لعرض المحتجزين المدنيين على القضاء العسكري، والعمل على عرضهم على القضاء العادي صاحب الاختصاص الأصيل.
وأكد المتحدثون خلال الورشة التي جاءت بعنوان "عرض المدنيين على المحاكم العسكرية"، على ضرورة قيام النيابة العامة بتحمل مسئولياتها القانونية عند القبض والتوقيف وتمديد التوقيف للمحتجزين لدى الأجهزة الأمنية، وذلك إعمالاً لتمتعهم بضمانات المحاكمة العادلة، واقتصار القوانين العسكرية في الشأن العسكري.
وافتتح الورشة التي شهدت نقاشاً واسعاً، المحامي أحمد الغول مدير مكتب وسط وجنوب قطاع غزة، الذي قدم تعريفاً بالهيئة المستقلة لحقوق الإنسان باعتبارها المؤسسة الوطنية وديوان المظالم، تقوم برصد انتهاكات حقوق الإنسان والتوعية بوسائل حمايتها.
وبين أن الهدف من عقد هذه الورشة هو تسليط الضوء على واقع عرض المحتجزين المدنيين على القضاء العسكري، ومدى تمتعهم بضمانات المحاكمة العادلة، كأساس للحماية الفعالة لحقوق الإنسان وفقاً للمواثيق الدولية والتشريعات المحلية.
القضاء العسكري
واستعرض المستشار القانوني أ. عبد الحميد العيلة في مداخلته آلية العمل في قانون القضاء العسكري والتي تعود في جذورها إلى زمن الثورة الفلسطينية، مبينا أن اختصاص هذا القانون هو بالشأن العسكري ويطبق على مرتكبي الجرائم العسكرية.
واستعرض المحامي سلامة بسيسو، نائب نقيب المحامين النظاميين، قانون الثورة الفلسطينية والذي يطلق عليه القانون الثوري لعام 1979، وهو قانون استثنائي غير مقر من قبل المجلس التشريعي، موضحاً بأنه قانون تم العمل به لمعالجة المشاكل التي تمر بها الثورة الفلسطينية قبل قدوم السلطة وكان يعنى بتنظيم العلاقة بين أجهزة الثورة.
وأضاف "لكن وبعد عودة السلطة الفلسطينية استمر العمل به واختص بالعسكريين والأجهزة الأمنية حيث أنشئت المحاكم العسكرية والقضاء العسكري المتعلق به"، لافتا إلى أن نقابة المحامين اعترضت على هذا القانون وعلى التداخل والتنازع الذي يتم في الاختصاصات ما بين المحاكم العسكرية والمدنية.
انتهاك خطير
وحول رأي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بشأن عرض المدنيين على القضاء العسكري، تحدثت المحامية صبحية جمعة منسقة وحدة الشكاوى وتقصي الحقائق في الهيئة، عن أهمية مناقشة هذا الانتهاك الخطير لحقوق الإنسان عبر هذه الورشة، وذلك بعد أن أصبح عرض المدنيين على المحاكم العسكرية ظاهرة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأكدت جمعة موقف الهيئة الرافض لعرض المدنيين على المحاكم العسكرية لعدم مراعاته الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، مطالبة بالعمل على وقف إحالة المدنيين إلى الجهات القضائية العسكرية على خلاف القانون والعدالة وحتى لا يؤدي ذلك إلى إيجاد قضاء موازي للقضاء العادي الأصيل.
وأشارت إلى إصدار الهيئة تقريراً قانونياً بعنوان احتجاز المدنيين لدى الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بقرار من هيئة القضاء العسكري عام 2008.
وفي نهاية الورشة أكد المشاركون على ضرورة أن يتم النظر في القوانين العسكرية ومعالجة كافة القضايا المتعلقة بها بما يتوافق مع معايير المحاكمات العادلة والضمانات التي أقرها القانون الأساسي الفلسطيني والعهود والمواثيق الدولية.
