web site counter

في الضفة الغربية .. موسم زيتون حزين هذا العام

لم يكن العام الحالي كسابقه بالنسبة للمزارع ياسر سرور من قرية نعلين غرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة، فموسم قطف الزيتون في أرضه لم يستغرق سوى يومين، أما إنتاج الموسم فكان أقل من العام الماضي بأضعاف.

أسباب عديدة وقفت وراء الانخفاض الحاد في نسبة إنتاج الزيتون في أرض المزارع سرور، وبالطبع كان الجدار العنصري الذي أقامه الاحتلال قاضماً أراضي الضفة المحتلة، السبب الرئيس في ذلك.
 
ويقول سرور إن أرض والده التي يعمل فيها مع إخوته لتحصيل رزقهم كانت تبلغ مائة دونم، ثم أقيم الجدار العنصري عازلاً 70 دونماً منها خلفه، موضحاً أن جنود الاحتلال لا يسمحون لأحد بدخولها أو فلاحتها، الأمر الذي أدى إلى خراب جزء كبير منها وضياعه من العائلة.
 
ويبين سرور أن تلك الأرض التي عزلها الجدار أصبحت ضمن ممتلكات الاحتلال فعلياً، حيث لا يتمكن من دخولها أو حتى رؤيتها بسبب حجارة الجدار المصفوفة بإتقان أمامها، لافتاً إلى أن بعض المزارعين يستطيعون الحصول على تصريح خاص من دولة الاحتلال ليتمكنوا من دخول أرضهم، ولكنّه ممنوع من ذلك.
 
ويضيف:" حاولنا دخول الأرض أكثر من مرة ولكن جنود الاحتلال كانوا بالمرصاد، وهددونا بإطلاق النار علينا إذا اقتربنا من أرضنا، ثم حاولنا استصدار تصريح لنتمكن من قطف الزيتون ولكننا لم نوفق في ذلك".
 
حتى بقية الأرض!
ويذكر سرور أن آماله توجهت إلى ما تبقى من الأرض التي حرمه الاحتلال منها ليتمكن من الاستفادة من موسم قطف الزيتون لهذا العام، ولكن المساحة تلك التي تقلصت إلى 30 دونماً لم يسمح له الاحتلال أيضاً بالاقتراب منها بحجة قربها من الجدار العنصري وبأن دخولها يشكل خطراً على سلامة الجنود المتمركزين بالقرب منه.
 
ويتابع:" أصبحت تلك الأرض كأنها محروقة، بل أصبحنا بلا أرض، ويقتصر موسم الزيتون لدينا على بضع أشجار قريبة من بيوتنا".
 
وينوه سرور إلى أن قلة الأمطار كانت أيضاً سبباً في تراجع إنتاج الزيتون لهذا العام، الأمر الذي أدى إلى انخفاض إنتاج زيت الزيتون إلى بضع زجاجات قليلة، ويقول:" كانت عائلتي تبيع الزيت لأهالي المنطقة، وأصبحنا اليوم مضطرين لشرائه بسبب مصادرة أرضنا وقلة إنتاج المتبقي منها".
 
وفي السياق ذاته أكد مدير شركة زيتنا لعصر الزيتون مراد الداح أن نسبة إنتاج الزيت لهذا العام انخفضت بشكل كبير جدا، موضحاً أن إنتاج المزارع لهذا العام لم يتجاوز 50 كيلو من الزيت بينما كان يتجاوز إنتاجه 500 كيلو في العام الماضي، بنسبة 10% من المعدل السنوي فقط.
 
وبيّن الداح أن الموسم الاعتيادي لقطف الزيتون كان يمتد لأكثر من 35 يوماً، بمعدل ساعات عمل تصل إلى 24 ساعة يومياً، في حين أن تلك الأيام تقلصت إلى أقل من أسبوعين في هذا العام بسبب قلة الثمار.
 
وأضاف:" الكثير من المزارعين يتذمرون من محصول العام الحالي خاصة بعد الإنتاج المميز للعام الماضي، وتأثير انخفاض نسبة الإنتاج ساد شركات عصر الزيتون التي كانت تعمل في كل موسم لما يزيد على 50 أو 60 يوماً، بينما في هذا العام عملنا لمدة لم تتجاوز 15 يوماً".
 
الاحتلال والجفاف
وعزا الداح هذا الانخفاض الكبير في نسبة الإنتاج إلى عدة أسباب، أبرزها اعتداءات المستعمرين على أراضي الفلسطينيين وتعمد إشعال الحرائق فيها وطرد المزارعين منها، منوهاً إلى أن الاحتلال منع المتضامنين الأجانب من مساعدة الفلسطينيين في قطف أشجار الزيتون، مما أدى إلى صعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم.
 
ورأى مدير "زيتنا" أن الخسارة في الإنتاج تعود أيضاً إلى موجة حرٍ شديدة ضربت أشجار الزيتون في مرحلة تكوين الثمار إضافة إلى قلة الأمطار الموسمية، لافتاً إلى أن طبيعة شجرة الزيتون تجعلها تنتج كمياتٍ كبيرة كل عامين.
 
وتابع: "جميع المدن لهذا العام شهدت انخفاضاً في نسبة الإنتاج، وللأسف لا يمكن تعويض هذه الخسارة، ولا يوجد من يهتم لشؤون المزارعين ويعوضهم عن خسارتهم، ولا نغفل أن نسبة 1% أو 2% من المزارعين حصلوا على نسبة إنتاج عالية، ولكن الأغلبية الساحقة لم يصل إنتاجها إلى المستوى المطلوب أبداً".

/ تعليق عبر الفيس بوك