منذ مايو/أيار الماضي، يقبع الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات في زنازين العزل متنقلا بين سجون هداريم وعسقلان وأخيراً في سجن ريمون العسكري، وسط حالة من القلق الشديد على وضعه الصحي بفعل سوء الأوضاع الصحية والإنسانية التي تحيط به دون السماح بتقديم العلاج المناسب له.
وبالتزامن مع انطلاق الحملة الشعبية للتضامن مع القائد سعدات وكافة الأسرى المعزولين، أبدت عائلته تخوفاً شديداً على وضعه الصحي في ظل منع أفرادها كافة من زيارته ورفض إدخال العلاج المناسب للعديد من المشاكل الصحية التي يعانيها.
وقالت عبلة سعدات، زوجة القيادي الأسير، ورئيسة الحملة الشعبية للتضامن معه :" إن سعدات يعاني من مرض الربو منذ اعتقاله في أريحا عام 2002 بالإضافة إلى التكلس في فقرات الرقبة مما يؤثر سلبا في قدرته على التوازن"، مؤكدة أنه لم يحصل على أي نوع من العلاج، سوى المهدئات، منذ اعتقاله في أواسط مايو/آذار 2006.
سعدات القائد
وبالإضافة إلى ذلك، يمنع سعدات الذي يمثل حالة 15 أسيرا فلسطينيا معزولا في سجون الاحتلال من زيارة عائلته وأبنائه منذ أشهر طويلة بحجة "المنع الأمني" وهو الأمر الذي يثير المخاوف حول مصيره المجهول في عزله.
وتفتح قضية عزل "الرفيق سعدات" في سجون الاحتلال، ملف القادة النواب الذين اختطفتهم قوات الاحتلال بهدف التأثير على الرأي العام الفلسطيني والقوى المؤثرة فيه، حيث ما زال 27 نائبا ووزيرا مختطفا في سجون الاحتلال منذ ما لا يقل عن 3 سنوات.
وقد انتخب سعدات في أكتوبر/ تشرين أول عام 2001 أمينا عاما للجبهة الشعبية بعيد اغتيال الاحتلال الإسرائيلي للأمين العام السابق الشهيد أبو علي مصطفى. واعتقل شقيق سعدات "محمد" في أغسطس/آب عام 2002، كما اعتقلت زوجته في السنة التالية لمدة 3 أشهر إداريا في إطار ممارسة الضغوط النفسية عليه.
وبدأت المرحلة الأكثر خطورة في تاريخ هذا الرجل عند اعتقاله من قبل السلطة الفلسطينية وتحويله مع مجموعة من قيادات الجبهة الشعبية إلى سجن أريحا ضمن اتفاقية أمنية يشرف فيها الجانبان الأمريكي والبريطاني على السجن الذي خصص لهما، إلى أن تعرض السجن لعملية قرصنة واعتقل خلالها سعدات ورفاقه بدعوى تورطهم في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي "رحبعام زئيفي" في أكتوبر/تشرين أول عام 2001 أيضا.
وفي منتصف ديسمبر/كانون أول من العام الماضي، أصدرت محكمة الاحتلال العسكرية، التي رفض سعدات التعاطي معها أو الاعتراف بشرعيتها، حكما بالسجن لمدة 30 عاما عليه ليكون بذلك أعلى حكم في تاريخها على خلفية العضوية في تنظيم فلسطيني. وقد أمضى سعدات منذ بداية اعتقالاته في نهاية الستينيات أكثر من 15 عاما في سجون الاحتلال.
15 أسيرا معزولاً
وفي سياق حملة التضامن مع سعدات، أوضح وزير شؤون الأسرى والمحررين في الضفة الغربية عيسى قراقع أإن الأمين العام للجبهة الشعبية هو واحد من 15 أسيرا فلسطينيا معزولا في زنازين ضيقة ولا إنسانية، بعضهم يتم عزله منذ عام 2002 كما هو الحال مع الأسير المقدسي معتز حجازي الذي أصيب بمرض نفسي بفعل طول فترة عزله وحيدا عن باقي الأسرى.
![]() |
| قراقع: الاحتلال يرتكب جرائم حرب في سجونه |
وأوضح قراقع، خلال مؤتمر صحفي عقد برام الله الثلاثاء، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي شرعت العزل الانفرادي للأسرى الفلسطينيين منذ العام 1967، وبأوامر قضائية خلافا للقانون الدولي الإنساني، مبينا أن العزل عبارة عن سلسلة عقوبات مركبة يندرج في إطارها منع زيارة العائلة ومنع الاختلاط بباقي الأسرى والحرمان من "الكانتينا" ومن أية خدمات صحية.
وقد تعمدت إدارة مصلحة السجون، حسب الوزير، عزل القيادات الفلسطينية بهدف ضرب معنوياتهم وكسر شوكتهم وقدرتهم على التأثير في الجمهور الفلسطيني، في رسالة للشعب الفلسطيني بـأنها قادرة على إذلال قادته.
ويؤكد الوزير أن الاحتلال يسعى من خلال عزل الأسرى والقيادات خاصة إلى إلحاق أقصى درجات الضرر النفسي والجسدي بهم، وإلحاق الإعاقات بهم بغرض ضرب قدرتهم على التحرك والتأثير والاندماج في الحياة الطبيعية بعد الإفراج عنهم.
جرائم حرب في السجون
وفي السياق ذاته، شدد وزير الأسرى على ضرورة استثمار المناخ الدولي الداعم للتوجه الفلسطيني بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين على الجرائم التي ارتكبت ضد الفلسطينيين في الحرب الأخيرة على قطاع غزة ومصادقة مجلس حقوق الإنسان الأممي على تقرير غولدستون بهذا الخصوص، واستثماره في رفع قضية الأسرى الفلسطينيين إلى كافة المحافل الدولية بهدف وقف ما يتعرضون له من مآسي داخل السجون الإسرائيلية.
وأكد قراقع أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة وإن كانت مضيئة بالفسفور الأبيض على قطاع غزة، إلا أن جرائم الحرب بحق الأسرى الفلسطينيين تنفذ في الظلام وفي زنازين العزل دون أن يتحرك لأجلها أحد.
وأكد الوزير أن مصلحة سجون الاحتلال ارتكبت ومنذ عام 1967 جرائم حرب ضد الاسرى الفلسطينيين ومارست القتل المتعمد ضد المئات منهم، كما شرعت التعذيب بصورة مأساوية وخطيرة في صفوفهم، ويأتي العزل الانفرادي، الذي يواجهه سعدات وزملائه الأسرى، واحدا من أبشع أساليب التعذيب النفسي والجسدي بحق الأسرى عموما.
توصيات ووثائق
وكشف قراقع النقاب عن أن وزارة الأسرى ومن خلال المؤتمر الدولي الذي ستعقده الشهر المقبل في مدينة أريحا عن قضية الأسرى في سجون الاحتلال، ستخرج بتوصية هامة تطالب بتشكيل لجنة تحقيق في الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الأسرى في سجونها، على أن تتكون هذه اللجنة من حقوقيين فلسطينيين وأجانب.
ومن المقرر أن يتمخض المؤتمر أيضا عن وثيقة دولية إستراتيجية تدعو إلى توفير الحماية لآلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في ظل الهجمة الشاملة والانتهاكات المتواصلة لحقوقهم منذ لحظة اعتقالهم وحتى الإفراج عنهم.

