web site counter

القدس في أيلول.. الاحتلال يستبيح البشر والحجر

 

أظهر تقرير حقوقي صدر السبت انتهاكًا واسعًا للاحتلال الإسرائيلي للحجر والبشر في مدينة  القدس المحتلة، وخاصة فيما يتعلق بتقييد الحريات ومواصلة الاستعمار ومصادرة الأراضي والعقارات، خلال شهر سبتمبر/ أيلول الفائت.

 

وقال التقرير الذي أصدرته وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية أن الانتهاكات الإسرائيلية في القدس المحتلة شملت حرية العبادة والمس بالمقدسات الإسلامية، وانتهاكات حرية الأفراد العامة خاصة في مجال حرية الحركة والتنقل.

 

إلى جانب ذلك، رصد التقرير الذي وصل "صفا" نسخه عنه عمليات مصادرة أراضي المقدسيين وتكثيف الاستعمار والاستيلاء على عقارات المقدسيين، وهدم المنازل بدواعي عدم الترخيص.

 

انتهاكات حرية العبادة

ووفقًا لما ورد في التقرير، فقد سجل شهر أيلول تصاعدا حادا في الانتهاكات لحرية العبادة والحريات العامة، حيث فرض قيودا مشددة على حركة تنقل الأفراد والجماعات خلال شهر رمضان، ولم تتوقف هذه الانتهاكات عند حدود المنع بالقوة بل تعدتها إلى الاعتداء الجسدي، والاعتقالات.

 

وتسبّبت هذه الإجراءات على مدى شهر رمضان من حرمان عشرات الآلاف من حقهم في الصلاة ما مثل انتهاكا لحرية العبادة بلغ ذروته في الجمعة الأخيرة من رمضان.

 

وترافقت إجراءات المنع هذه مع إغلاقٍ شامل على الضفة الغربية فُرِضَ في السادس والعشرين من أيلول لمناسبة عيد الغفران اليهودي.

 

وكان المواطنون أحبطوا في 27 من  أيلول محاولة اقتحام للمتطرفين اليهود للأقصى من ناحية باب المغاربة، فيما اعتقلت الشرطة عشرات الشبان، سبق ذلك إغلاق الشرطة لجميع بوابات البلدة القديمة والأقصى حيث منعت المواطنين من غير سكان البلدة القديمة من الدخول إليها.

 

مصادرة الأراضي والعقارات

كما رصدت وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس خلال شهر أيلول تصعيدا إسرائيليا في مجال مصادرة الأراضي وتكثيف الاستعمار.

 

فقد أعلن وزير النقل الإسرائيلي عن بناء المئات من الوحدات السكنية والمباني العامة مثل المدارس والكنس والمستوصفات في نحو 12 حياً استعماريا في القدس.

 

كما أُحتفلَ بوضع حجر الأساس في السادس من أيلول لحي استعماري جديد يتبع مستعمرة معاليه أدوميم في منطقة E1 وتزامن ذلك مع ما أعلن عنه من مخطط لإقامة 3000 وحدة استعمارية جديدة في مستعمرات جيلو وجبل أبو غنيم (هار حوماه) إضافة إلى بسغات زئيف وراموت.

 

يأتي ذلك في وقت أعلن فيه عن أوامر عسكرية إسرائيلية جديدة سُلِمت لعشائر المليحات البدوية شمال شرق القدس تطالبها بإخلاء مئات الدونمات من الأراضي المجاورة لمستعمرة معاليه مخماس والمقامة على أراضي قرية مخماس الفلسطينية يقطنها نحو 1000 مواطن بالإضافة إلى آلاف رؤوس الأغنام.

 

وكانت سلطات الجيش أعلنت في الفترة ذاتها أنها سلمت عشرات الأوامر المماثلة لمئات العائلات البدوية في شرق وجنوب القدس تقضي بإخلاء عرب الصرايعة من منطقة واد أبو هندي وعرب ألدواهيك في منطقتي الخال الأحمر وزعيم.

 

أما على صعيد الاستيلاء على عقارات المواطنين فقد حاول مستعمرون يوم 10 أيلول الاستيلاء على منزل يعود للمواطنة فاطمة الداهودي الكائن في حوش الحلو في عقبة السرايا في عقبة السرايا بالبلدة القديمة بعد اقتحامه وكسر أقفال أبوابه الخارجية.

 

وقد كُشِفَ في منتصف أيلول الماضي عن مخطط إسرائيلي للاستيلاء على أراضٍ في منطقة حي الفاروق في جبل المكبر يقضي بتحويلها إلى مناطق أحراش وغابات ممنوع البناء فيها وتبلغ مساحة هذه الأراضي 550 دونما.

 

وسبق هذا المخطط الكشف عن مخطط آخر لإقامة 104 وحدات استعمارية جديدة في حي رأس العامود ضمن مخطط لبناء حي استعماري يطلق عليه اسم جيفعات ديفيد لمنع أي اتصال بين البلدة القديمة ومنطقتي العيزرية وأبو ديس والمنطقة الجنوبية الشرقية.

 

وفي حدود محافظة القدس، كشف النقاب عن مخطط استعماري آخر واسع النطاق يستهدف قرى تلك المنطقة خاصة بلدة بيت إكسا وإدراجها على قائمة القرى الفلسطينية المهجرة حيث تم مصادرة أكثر من 3000 دونما لصالح مشاريع استعماري في مستعمرتي راموت وهار شموئيل وتقليص مساحة البناء في خريطة التنظيم الهيكلي للقرية إلى 600 دونم فقط 

 

الحفريات في البلدة القديمة

وسجل خلال شهر أيلول أيضا استمرار الحفريات الإسرائيلية في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى حيث كشف في العاشر من شهر أيلول عن نفق جديد تحت بلدة سلوان يتجه نحو المسجد الأقصى بطول يزيد عن 120 مترا وبعرض مترٍ ونصف المتر وبارتفاع 3 أمتار.

 

وكانت سلطة الآثار الإسرائيلية أعلنت يوم 23 أيلول عن اكتشاف مبنى يعود إلى هيرودوس في الحائط الغربي للمسجد الأقصى رجحت أنه استخدِم للإدارة وتم لاحقاً تحويل جزء منه للطهارة.

 

في حين ردت المحكمة العليا يوم 15 أيلول التماسا ضد أعمال الحفريات في وادي حلوة بسلوان وبرر القضاة ردهم بهذا الالتماس بأهمية هذه الحفريات لمعرفة تاريخ الشعب اليهودي وتاريخ ثقافة الإنسان والبشرية بشكل عام.

 

هدم وتنكيل

وخلال أيلول الفائت، تواصلت عمليات هدم المنازل، فقد رفض وزير الداخلية الإسرائيلي ايلي ياشاي المصادقة على المخططات الهيكلية الخاصة بعدد من أحياء وبلدات مدينة القدس لتسهيل هدم أكثر من 131 منزلًا وشقةً وعمارةً سكنية بهذه الأحياء.

 

وكانت بلدية القدس أصدرت منتصف أيلول قرارًا بهدم بوابة حديدية في حي الفاروق في جبل المكبر جنوب البلدة القديمة تعود لعائلة أبو قلبين، في حين أخطرت عشرات العائلات المقيمة في حي العباسية بقطع المياه عنهم بحجة أنهم يقيمون في شقق غير قانونية كان صدر بحقها أوامر هدم.

 

وفيما يتعلق بأعمال التنكيل والاعتقالات، بين التقرير أن أعمال التنكيل والاعتقالات التعسفية بلغت ذروتها يوم 21 أيلول بقيام جنود إسرائيليين عند حاجز عسكري أقيم قرب قرية حوسان جنوب بيت لحم بقتل الشاب المقدسي ربيع وليد الطويل 23 عاما من سكان قرية صور باهر جنوب القدس.

 

وكان سائق سيارة أجرة مقدسي من مخيم شعفاط يدعى سامي أبو نجمة في الثلاثين من عمره قد تعرض لاعتداء عنصري عنيف من قبل متطرفين يهود في القدس الغربية هاجموه داخل سيارته وكادوا أن يفتكوا به لولا تمكنه من الهرب من السيارة.

 

كما تعرض الشاب أحمد قراعين من بلدة سلوان يوم 11 أيلول لاعتداء من قبل مستعمر أطلق النار عليه وأصابه بجروح متوسطة استدعت نقله إلى المستشفى، كما أصيب في هذا الاعتداء فتى في الخامسة عشرة من عمره يدعى أمير الفروخ بينما كان عائدا من المسجد الأقصى.

 

إلى ذلك قررت الشرطة الإسرائيلية إبعاد اثنين من طلاب اللاهوت في البطريركية الأرمينية إلى أرمينيا إثر شجار وقع مع متدينين يهود حين اعترضوا الطالبين الأرمينيين وبصقوا عليهما.

 

اعتقالات

أما على صعيد الاعتقالات، فقد سُجل في التاسع والعشرين من أيلول اعتقال 70 مواطنا من البلدة القديمة وضواحيها عقب مواجهات كانت اندلعت هناك احتجاجا على محاولات مستعمرين اقتحام الأقصى.

 

وبالقرب من قرية بيت سوريك شمال غرب القدس اشتبك مزارعون بالأيدي مع جنود إسرائيليين خلال تظاهرة ضد الجدار في منطقة شمال غرب القدس واعتدى الجنود بالضرب على المزارعين الذي حاولوا الاقتراب من أراضيهم لجني محاصيلهم.

 

وكانت نساء فلسطينيات من القدس اشتكين من تعرضهن لمحاولات إذلال لدى زيارة أقاربهن في سجن عوفر، كما تعرضن للتنكيل من قبل إدارة السجن التي حاولت إرغامهن على التعري تماما خلال زيارة أقربائهن داخل السجن.

 

وطالت أعمال التنكيل في الخامس من أيلول مصورين صحفيين تم اعتقالهم والتحقيق معهم ومنعهم من مزاولة عملهم داخل المسجد الأقصى كما حدث مع المصورين الصحافيين "عمر عواد" و "سنان أبو ميزر" الذين يعملان لصالح وكالة رويترز وبالميديا.

 

ووجّهت الشرطة الإسرائيلية للمصورين الألفاظ البذيئة والإهانات بدعوى أن التصوير من داخل المسجد الأقصى ودون تصريح مسبق من الشرطة يمس بالقانون العام.

/ تعليق عبر الفيس بوك