web site counter

فروانة: 17 أكتوبر مفخرة للشعب الفلسطيني ولمقاومته

أصدر الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة تقريراً شاملاً في ذكرى عملية "السابع عشر من أكتوبر" تكريماً للأسرى منفذي العملية الشهيرة، الذين استطاعوا اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي المتطرف "رحبعام زئيفي" في مثل هذا اليوم قبل 8 سنوات.

 

وسرد فراونة في التقرير الذي وصل وكالة (صفا) اليوم السبت حيثيات اغتيال زيفي، حيث قال: "في هذا اليوم تمكنت إحدى مجموعات الجبهة الشعبية من اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي المتطرف  رحبعام زئيفي في فندق (حياة ريجنسي ) في القدس، بمسدس مزود بكاتم الصوت".

 

وتحدث التقرير عن قيام المجموعة باستخدام وثائق مزورة واستئجار غرفة في فندق (حياة ريجنسي ) في القدس- الذي يخضع لحراسات وإجراءات أمنية مشددة- حيث كان الوزير الإسرائيلي "رحبعام زئيفي" أحد نزلائه.

 

وبعد أن حجزوا الغرفة تمكن الأسير "حمدي قرعان " في صبيحة اليوم التالي من تشخيص " زئيفي " في قاعة الإفطار ومن ثم انتظره قرب غرفته في الطابق الثامن، وتولى رفيقه باسل الأسمر التغطية على قرعان فيما كان مجدي الريماوي بانتظارهما في الخارج على أهبة الاستعداد للفرار من المكان.

 

وحينما اقترب "زئيفي" من غرفته في الساعة السابعة صباحاً،  ناداه قرعان وما أن التفت زئيفي نحوه حتى بادره قرعان برصاصة في الرأس من مسدس مزود بكاتم للصوت ورصاصتين بالقلب من مسافة قريبة أردته قتيلا، وتمكن أفراد المجموعة من الفرار للمناطق الفلسطينية التي تخضع للسلطة الوطنية، فيما تمكنت قوات الاحتلال من اعتقال مجدي الريماوي أحد أفراد المجموعة بعد أيام قلائل من العملية.

 

أرفع سياسي إسرائيلي

واعتبر فروانة أن هذه العملية شكلت ضربة موجعة لأجهزة الأمن الإسرائيلية، لا سيما وأن فندق (حياة ريجنسي) لا يبعد عن قيادة الشرطة الإسرائيلية في القدس وعن معسكر آخر في منطقة رامات اشكول ، سوى مئات الأمتار، وأنها ومن الناحية التقنية شكلت قفزة نوعية من حيث العمل العسكري وضربة في العمق لعمل جهاز " الشين بيت" الإسرائيلي.

 

وأكد فروانة أن عملية قتل وزير السياحة رحبعام زئيفي (74 سنة) وزعيم حزب الاتحاد الوطني اليميني المتطرف الذي كان يدعو إلى ترحيل الفلسطينيين إلى البلدان العربية، هي الأولى من نوعها لوزير إسرائيلي على يد فلسطينيين وعرب، فلم يسبق لأي منظمة فلسطينية أو عربية أن قتلت وزير إسرائيلي أو قائد سياسي إسرائيلي رفيع بهذا المستوى، وهذا ما أربك أجهزة الاحتلال.

 

وتابع فروانة بالقول أن الجبهة الشعبية تكون بذلك ومن خلال جهازها العسكري "كتائب الشهيد أبو علي مصطفى" قد أوفت بوعدها بالانتقام لقائدها وأمينها العام الشهيد أبو علي الذي اغتالته طائرات الاحتلال بعد قصف مكتبه في مدينة رام الله في شهر أغسطس عام 2001.

 

السلطة تعتقل أفراد الخلية

وتطرق فراونة إلى تبعات عملية اغتيال زئيفي، حيث بدأت قوات الاحتلال بملاحقة أفرد المجموعة والأمين العام الجديد للجبهة أحمد سعدات، وتعرضت الجبهة خلال هذه الفترة لضربات عدة طالت اعتقال واستشهاد بعض قيادتها وكوادرها وكان لسان حالها يقول "الضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة ".

 

وبين التقرير أنه بالفعل في منتصف يناير/كانون الثاني 2002 أقدمت السلطة الفلسطينية من خلال أجهزتها الأمنية على اعتقال سعدات مع أربعة من أعضاء الجبهة الشعبية وهم: حمدي قرعان، وباسل الأسمر، ومجدي الريماوي، وقائد الجناح العسكري عاهد أبو غلمة الذي يُعتقد أنه العقل المدبر للعملية وهو من أعطى أوامره بقتل "زئيفي".

 

وأضاف فراونة "تم احتجازهم في سجن المقاطعة برام الله، وأصدرت المحكمة الفلسطينية قرارات بالسجن لفترات مختلفة بحق أفراد المجموعة".

 

وأشار فروانة إلى أن  صفقة  فلسطينية – إسرائيلية وبرعاية أمريكية - بريطانية، قد أبرمت في مايو 2002، تنص على نقل جميع المعتقلين بمن فيه سعدات إلى سجن أريحا واحتجازهم هناك تحت حراسة أمريكية - بريطانية ، مقابل رفع الحصار عن مقر المقاطعة وعن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

 

الاحتلال يختطفهم من سجن أريحا

وأضاف "في يونيو / حزيران 2002 أمرت المحكمة العليا الفلسطينية بإطلاق سراح سعدات، وقالت في حيثيات القرار إنه لا يوجد دليل يربطه باغتيال زئيفي، وهدد مسؤولون إسرائيليون وقتها بقتل سعدات إذا خرج من السجن، وبالتالي بررت السلطة الوطنية رسميا عدم إطلاق سراحه بهدف تأمين الحماية له، فبقى سعدات ورفاقه معتقلين، وفي  يناير 2006 انتخب سعدات عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني على رأس قائمة الشهيد أبو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية".

 

وانتقد فروانة في تقريره الموقف  الأمريكي – البريطاني والمتمثل بتواطؤ حراس سجن أريحا مع قوات الاحتلال الإسرائيلي واختفائهم قبل أيام من الاجتياح الإسرائيلي للسجن بتاريخ 14 آذار عام 2006، مما مكن قوات الاحتلال الإسرائيلي من مهاجمة سجن أريحا  واختطاف العشرات من المعتقلين العزل وفي مقدمتهم سعدات ورفاقه الأربعة الآخرين، ومن ثم نقلوا إلى مقابر الأحياء الإسرائيلية المسمية بالسجون.

 

وتعقيباً على ذلك يقول فروانة "نعم تمر قوافل الأبطال إما إلى القبور و إما إلى السجون ، ومن يعتقد أن الثورة قد أفل نجمها، فإما أن يكون خائناً أو جباناً  فالثورة قوية كالفولاذ، وهاجة كالشمس، حمراء كالجمر، فالثورة لا زالت مستمرة".

 

/ تعليق عبر الفيس بوك