قال النائب عن كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية عمر عبد الرازق: إن "تعثر المفاوضات مع الاحتلال بعد رفض "إسرائيل" وقف الاستيطان كما اشترطت السلطة أثبت عبثيتها، وأكد حاجة الفلسطينيين إلى إحياء خياراتهم المعطلة وعلى رأسها المواجهة بدل المفاوضة".
وأوضح عبد الرازق الذي شغل منصب وزير المالية في الحكومة العاشرة أن مشكلة الحل السياسي حاليا ليست قضية الاستيطان كما يروج لها الاحتلال، وإنما استعداده للقبول باستحقاقات التسوية عبر الموافقة على إقامة دولة فلسطينية بسيادة كاملة على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس والإقرار بحق عودة اللاجئين.
وشدد عبد الرازق في مقابلة موسعة مع "صـفا" على أن اتهام حركة حماس بالتخطيط لمهاجمة مقرات السلطة في الضفة أو تنفيذ اعتداءات ضدها لا أساس له من الصحة، مؤكدا أنه ليس لدى حركته أية نية لنقل المواجهة إلى الداخل أو السيطرة الأمنية في الضفة.
وقال: "اعتقد أن فتح بمؤسساتها لديها قرار بعدم المصالحة على أساس إنهاء ملف الاعتقال السياسي، وليس كما يروج البعض أنها تتعرض لضغوط كمبرر لعدم المصالحة، بل على العكس فتح ومؤسساتها هي التي تقود الأجهزة الأمنية وحكومة فياض وهي المسؤولة مسؤولية كاملة عن تعطل الحوار".
وتطرق الوزير الأسبق إلى أسباب تعثر الحوار الوطني واتفاق المصالحة الذي كان منتظرا في الجولة الأخيرة بالقاهرة، بالإضافة إلى الانتخابات القادمة واحتمال تكرار سيناريو الخلاف، في حال اتفق المتعارضون على "صُلحٍ مرحلي".
وفيما يلي نص المقابلة كاملا:
* اتخذت قضية الاستيطان مؤخرا محورا مفصليا لاستئناف عملية التسوية السلمية، وبات التطبيع الشامل وفتح الأجواء العربية شرطا إسرائيليا لوقف الاستيطان. ماذا تقولون للعرب بهذا الخصوص؟
على الأنظمة العربية بمجموعها إعادة النظر بموقفها تجاه الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، فالصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجب أن يعود إلى بعده العربي والإسلامي والانتهاء من مأزق حصره في صراع خاص بالفلسطينيين وحدهم.
أما المبادرة العربية فقد نسفت بفعل الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، لذلك المطلوب من الأنظمة العربية كافة تعليق هذه المبادرة ووضع إستراتيجية جديدة للتعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي، بدلا من الرضوخ لمحاولات الضغط باتجاه التطبيع مع الاحتلال وفتح الأجواء العربية لطائراته.
* في ظل تعرقل مسار المفاوضات ومحاصرة المقاومة في الضفة وغزة، ما هي الإستراتيجية الواجب تبنيها لإدارة الصراع مع الاحتلال؟
نحن نعتقد أنه لا جدوى من مفاوضات سابقة أو حالية مع الاحتلال، فقد كانت المفاوضات منذ حكومة رابين وبيرس ونتنياهو واولمرت بلا فائدة بالنسبة للفلسطينيين بل أدت إلى المزيد من تكريس الاحتلال وسيطرته.
في الحقيقة المشكلة ليست مشكلة استيطان كما يروج لها الآن كسبب معرقل للمفاوضات، وإنما مدى استعداد "إسرائيل" للتوجه نحو السلام أو لدفع استحقاقات السلام عبر الموافقة على سيادة فلسطينية على كافة الأراضي المحتلة عام 67 والقدس عاصمة للدولة الفلسطينية مع سيطرة كاملة على الحدود والموارد والإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين من سجونها والإقرار بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، هذا هو السؤال المركزي.
أما التضليل وتحويل القضية إلى تجميد استيطان أو استمراره في مستعمرات التهمت أكثر من نصف أراضي الضفة الغربية وبات يسكنها أكثر من 300 ألف مستعمر وصادرت معظم أراضي القدس، فلا نعتقد أنه يكفي لاستمرار مفاوضات مع الاحتلال، لأن هذه المفاوضات لا طائل منها ولا بد من إحياء الخيارات الأخرى المعطلة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.
* بعد عدة جولات من الحوار الوطني في القاهرة، وتعثر الجولة السادسة، هل تعتقدون أننا وصلنا إلى طريق مسدود بهذا الصدد؟
لا نعتقد أنها وصلت إلى طريق مسدود ولكن العقبات ما زالت كبيرة أمام المصالحة وخاصة فيما يتعلق بالاعتقالات السياسية المستمرة في الضفة الغربية، وقد أعلنا منذ زمن بأنه لن يكون هناك مصالحة بدون إنهاء هذا الملف، ورغم الاتفاق على إنهائه في أول جلسة بين الوفدين بالقاهرة في شباط الماضي ولكن اكتشفنا تراجع فتح عن هذا الاتفاق، وهو ما أدى إلى تأجيل الحوار إلى 25 تموز، وكان عدم الالتزام بالاتفاق تحت مبررات أساسها الوفاء بالالتزامات التي تعهدوا بها للاحتلال الإسرائيلي غير مقبول لنا.
* دار الحديث في الأيام الأخيرة للحوار عن ورقة مصرية لإنهاء ملف الاعتقالات السياسية ضمن جدول زمني، لماذا لم تتح تقدما على هذا الصعيد؟
لم يكن هناك ورقة مصرية وإنما صياغة مشتركة من قبل أعضاء من وفدي فتح وحماس بوجود مصري لإنهاء الموضوع وفق برنامج زمني ينتهي بالإفراج عن كل المعتقلين حتى يوم 7 تموز الذي كان مقررا للتوقيع على اتفاق المصالحة، ولكن عندما عاد الأعضاء إلى الوفود الرئيسية رفضت هذه الصيغة بشكل قطعي من قبل فتح، بعد أن وافقت عليها حماس.
* رغم الجهود المصرية الهامة التي بذلت وتبذل للوصول إلى المصالحة، إلا أن ست جولات من الحوار لم تثمر شيئا، هل نحن بحاجة إلى وساطة عربية أخرى؟
نعتقد أن الجهد المصري مدعوما من الأخوة العرب جميعا، والمشكلة ليست في الوساطة بحد ذاتها وإنما في موقف حركة فتح التي تعتبر مطالبها غير قابلة للنقاش، لذلك موقفنا النهائي كان واضحاًُ المطلب وهو إنهاء ملف الاعتقال السياسي بالكامل.
*هل تعتقدون أن هناك ضغوطاً على حركة فتح باتجاه عدم إنجاز المصالحة؟
لا أعتقد أن هناك أي ضغوط على فتح، وأظن أنهم يعتبرون ملف الاعتقالات السياسية ورقة ضاغطة على الحركة ويريدون إبقاءها حتى بعد التوقيع على اتفاق لتبرير أية التزامات معينة تجاه الاحتلال.
اعتقد أن فتح بمؤسساتها لديها قرار بعدم المصالحة على أساس إنهاء ملف الاعتقال السياسي، وليس كما يروج البعض أنها تتعرض لضغوطات كمبرر لعدم المصالحة، بل على العكس فتح ومؤسساتها هي التي تقود الأجهزة الأمنية وحكومة فياض وهي المسؤولة مسؤولية كاملة عن تعطل الحوار.
ونعتقد من مجريات الحوار في الجلسات المتتالية أنهم غير جادين في الوصول إلى حلول وسط وإنما متمترسون خلف مواقفهم دون أي مرونة.
* رغم الحوارات الطويلة والجهود التي تبذل، فإن الحديث يدور عن اتفاق مصالحة مرحلي إلى حين إجراء الانتخابات في يناير/كانون الثاني المقبل، ألا تخشون من تكرار سيناريو الاقتتال والخلاف ذاته بعد الانتخابات؟
الأولوية الأولى بالنسبة لنا تحقيق المصالحة الآن، وإذا توافقنا على كل نقاط الخلاف فلا مشكلة لنا مع الانتخابات ومع النتائج التي ستفرزها، لأننا خضنا الانتخابات في السابق في كل المواقع وبكل القوانين النسبي والمختلط والدوائر في البلديات والتشريعي.
ليس لدينا أي تخوف من نتيجة الانتخابات، المشكلة هي عند العالم والاحتلال الذي لم تعجبه النتائج السابقة، ولكن إذا كانت ستتم انتخابات فلا بد أن تكون نزيهة وحرة وشفافة وأن تقبل النتيجة مهما كانت، وإذا وضعت اشتراطات على هذه الانتخابات قبل عقدها فمن العبث إجرائها.
وحاليا، أعتقد أنه ليس هناك أية ظروف مناسبة لانجاز انتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل تواجد الاحتلال وإصراره على عدم السماح بنشاطات دعائية للحركة الإسلامية خاصة، وهناك مؤشرات بعدم السماح بإجراء الانتخابات في القدس.
كما أن إجراءات الأجهزة الأمنية ضد الذين شاركوا في إجراء الانتخابات السابقة أو ممن عملوا فيها بأجر كلهم يتعرضون للمساءلة والمحاسبة من الأجهزة الأمنية والاحتلال الإسرائيلي بشكل يجعل إجراء انتخابات في الوقت الحاضر أمر مستحيل.
لا بد من إنهاء كل هذه الممارسات والوصول إلى اطمئنان الناس في حرية التعبير والحركة والعمل وإعادة فتح المؤسسات الإغاثية والجمعيات الخيرية وإطلاق سراح المعتقلين وتوفير أجواء أمنية هادئة ونزيهة لذلك.
* اتهمت السلطة مؤخرا عناصر حماس بالتخطيط لعمليات هجومية ضد مراكزها. كيف تردون على ذلك، وهل فعلا هناك نية لحماس بالسيطرة الأمنية على الضفة؟
الادعاءات بالتخطيط لأعمال من قبل حماس ضد الأجهزة الأمنية هي كذب وافتراءات غير صحيحة أبدا، ونحن متأكدون تماما أنه ليس لدى السلطة أي دليل على ذلك، ومن المعروف تماما إنه سياسة حماس الآن هي عدم اللجوء إلى الصدام أو نقل المعركة إلى الداخل الفلسطيني، وليس لديها نية لسيطرة أمنية في الضفة الغربية.
* نشهد مؤخرا اجتماعات لجان برلمانية في المجلس التشريعي بعيدا عن النواب الإسلاميين، ألا يشكل الإفراج عن الدويك فرصة لاستعادة دوركم في المجلس؟
نحن نعمل من خلال مواقعنا كنواب في المجلس التشريعي في خدمة شعبنا والبيئة التشريعية بكل الطرق المتاحة سواء اجتمعنا في لجان أو لا، واللجان (المزعومة) التي تعقد في المجلس التشريعي تتم دون دعوة نواب التغيير والإصلاح ونعتقد أنها غير مجدية لأنها غير قانونية وتستخدم للتواصل مع الحكومة في الضفة الغربية لتحقيق مصالح ضيقة وفئوية وليست لخدمة الشعب والحق الفلسطيني.
وننظر للإفراج عن الدكتور عزيز دويك على إنه فرصة لإحياء دور المجلس التشريعي، وقد نأى بنفسه عن الفرقة أو التكتل والاستقطاب لصالح اتجاه دون الآخر، وهو ما يتيح الفرصة للقاء الجميع وحل المشاكل الفلسطينية الداخلية وتحقيق المصالحة المنشودة، رغم أن ما سمعناه من قيادات فتح تجاه موقع الدكتور عزيز دويك لا يبشر بتطور إيجابي على صعيد إحياء المجلس التشريعي.
