web site counter

الاغا:السنوات القادمة ستشهد تقدماً كبيراً في قطاع الزراعة

قال وزير الزراعة في غزة محمد الآغا الأحد إن المشاريع الإستراتيجية التي تنفذها الوزارة في قطاع غزة تهدف إلى تحسين الأوضاع الزراعية، مشيراً إلى أن الخمس سنوات القادمة ستشهد تغيراً كبيراً نحو تحقيق تقدم زراعي ومزيد من الاكتفاء في بعض المحاصيل.

وأضاف الآغا في لقاء خاص مع وكالة "صفا" أن الوزارة في غزة شرعت بتنفيذ سلسلة من المشاريع ذات العلاقة بالقطاع الزراعي والثروة الحيوانية والسمكية، بهدف تحقيق اكتفاء ذاتي نسبي فيما أمكن من منتجات ومحاصيل للوصول إلى وضع زراعي أفضل.
 
وتابع أن الحديث عن تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي ما يزال مبكراً وفقاً للظروف الراهنة، "لكن المحاولات جارية على قدم وساق في سبيل الاستفادة من المتاح من الإمكانيات المحلية جراء الحصار، وكذلك بما يتم توريده للقطاع من احتياجات".
 
وأوضح أنه تمت دراسة امتدت نحو عام كامل للوضع الزراعي عموماً وفي قطاع غزة خصوصاً، ووجد أن هناك أخطاء في السياسات السابقة على مدار العقود الستة الماضية، فضلاً عن أنها أسفرت عن تدمير وإهدار كبير للخزان الجوفي في القطاع.
 
وأشار إلى أنه خلال عهد الإدارة المصرية تم التركيز على زراعة الحمضيات وهي شرهة للماء، ومن ثم في عهد الاحتلال الإسرائيلي تم العمل على ضرب منتجات الحمضيات المنافسة في القطاع وتم التشديد على الإنتاج والتصدير ما أدى إلى كساد زراعة هذا المنتج.
 
وإثر ذلك، توجه المزارعون إلى زراعة محاصيل أخرى، في وقت شجع فيه الاحتلال زراعة الخضراوات (الأكثر شراهة للماء من الحمضيات) وإقامة الحمامات الزراعية، وهو ما أثر بشكل كبير على الخزان الجوفي، ما استلزم أن يتم تدارك الوضع ووقف تفاقمه.
 
أما في عهد السلطة الفلسطينية، فإنه تم التركيز على زراعات أخرى مثل الزهور والفراولة فضلاً عن المحاصيل السابقة، وهذا كان له آثار مدمرة على الخزان والتربة، وفق الأغا.
 
ونوه وزير الزراعة في حكومة غزة إلى أن هناك سياسات تعد إيجابية في الفترات السابقة لكن ما جرى للخزان الجوفي الاستراتيجي جراء تلك أغلب تلك السياسات يحتاج عقوداً ليسترد عافيته وما فقده من موارد.
 
مشاريع ومحاصيل
وذكر أنه تم وضع خطط زراعية منها ما يساعد على زراعة منتجات مختلفة وتدعيمها، بما يسهم بحماية الخزان الجوفي ودعم زراعة الأراضي بمحاصيل جديدة وخلق فرص عمل، "وهذا أمر هام لحراك القطاع الزراعي ككل وتنميته ليس على المدى القصير فحسب، بل كذلك على المدى المتوسط والطويل".
 
وزير الزراعة في حكومة غزة محمد الأغا
 
وأشار الأغا إلى أن الخطط تضمنت إقامة مشاريع تجريبية في مرحلة ما قبل الزراعة مثل تصنيع الأسمدة العضوية والتجهيز للزراعة، ومشاريع أخرى يتم التركيز فيها على النخيل والزيتون والمحاصيل غير الشرهة للماء نظراً لندرتها في القطاع، فضلاً عن التوجه العملي نحو الزراعة العضوية للمحافظة على التربة والمواد الحيوية.
 
وبيّن أن هناك دعماً رسمياً للأنشطة والمشاريع المطروحة لتعزيز الاستثمار في القطاع الزراعي والحيواني، "فعلى سبيل المثال وفر مشروع الاستزراع السمكي فرص عمل لنحو مائتي مزارع لتمكينهم من تنشيط هذا النوع من الاستثمار لإعالة أسرهم، وكذلك الحال بشأن مشروع زراعة فطر "عيش الغراب" الذي ينفذ لأول مرة في غزة".
 
ومن ضمن المشاريع التجريبية، قال الآغا :" إن الوزارة دعمت مشروع زراعة الفول السوداني لأول مرة في القطاع أيضاً وذلك في إطار سياسة تنويع المحاصيل الزراعية المتبعة في الخطة الجديدة".
 
وأضاف " هناك مشروع زراعة النباتات العطرية والطبية البالغ عددها في هذه المرحلة 37 نوعاً منها ما يزرع لأول مرة"، موضحاً أن هناك استجابة من المزارعين لزراعة هذه النباتات، فيما يتم تشجيع زراعة محاصيل أخرى من قبل المزارعين وليس الاعتماد على محصول واحد، بما يسهم في تنويع مصادر دخلهم".
 
وأشار إلى أن النخيل والزيتون من أهم المحاصيل الإستراتيجية المنوي التركيز عليها، حيث افتتح مشتل خاص لكل منهما في المحررات بهدف إنتاج أكثر من مليون شتلة من كل نوع تحقيقاً للاكتفاء النسبي وتوفير الأشتال للمزارعين بأسعار مناسبة.
 
وأوضح أن هذين المحصولين يستخدمان في صناعات مختلفة مجدية اقتصادياً ومن بينها صناعة الأعلاف محلياً وتزويد قطاع الثروة الحيوانية بما يلزم من كميات تحقق اكتفاء نسبياً في المستقبل، فضلاً عن منتجات أخرى لا حصر لها.
 
وأكد الآغا أن الوزارة تتفهم مخاوف المزارعين باتجاه المحاصيل الجديدة وجدواها الاقتصادية والزراعية لهم، موضحاً أن الوزارة نظمت جولات لأعداد كبيرة من المزارعين لتبديد مخاوفهم شملت مواقع التنفيذ من أجل تشجيعهم وإقناعهم بالأهداف المرجوة من وراءها.
 
عام الزراعة العضوية
وقال :" إن هناك توجهاً جديداً تنفذه الوزارة وهو دعم الزراعة العضوية بما يحافظ على جودة التربة وخصوبتها وإجراءات لتحسين إنتاجيتها، موضحاً أنه تم الإعلان عن عام 2010 عاماً للزراعة العضوية في فلسطين".
 
وأضاف الآغا " إن هذا النوع من الزراعة مفيد وله ميزات تتعلق أساساً بكونه لا يحتاج إلى استيراد مواد إنتاجها من الخارج وتعتمد على المواد المتوفرة محلياً، وإنها زراعة صحية وآمنة، حيث لا تستخدم فيها مواد كيماوية".
 
وتابع أن ذلك جاء عقب انتشار واضح للمبيدات والمواد الكيماوية التي دخلت في كثير من المحاصيل وهي قضية خطيرة وتؤثر على الإنسان والحيوان والنبات والأرض، مشيراً إلى أن الهدف هو تخفيف استخدامها حالياً واستبدال ذلك بمواد عضوية.
 
وذكر أن الحكومة في غزة خصصت ومولت زراعة خمسين دونماً من الأراضي بشكل عضوي، كما أن هناك خطة لإنشاء معهد للزراعة العضوية، والهدف من وراء إقامته هو إنتاج غذاء نظيف وتخفيف استخدام الكيماويات بما ينعكس إيجاباً على صحة المواطن ونوعية الغذاء الذي يتناوله.
 
وأشار إلى أن من أهم المشاريع التجريبية في هذا الجانب، هو مشروع إنتاج السماد العضوي المسمى "كمبوست"، وهو يشهد إقبالاً من المزارعين والمستثمرين المحليين رغم أنه ما يزال في مراحله الأولية، كما أنه يواجه عملية تقييم.
 
وتم البدء بالمشروع قبل فترة بطريقة تدريجية لأن هذا النوع من الإنتاج يحتاج إلى خطوات مدروسة ومعمقة، وهو مشروع يشهد إقبالاً من المزارعين والمهتمين رغم أن المشروع ما يزال في مراحله الأولى، قائلاً: "نحن حالياً نجري تقييماً للمشروع، حيث أننا بدأناه بهدوء وثقة وبطء، لأنه يحتاج إلى خطوات مدروسة ومعمقة قبل اعتماده نهائياً".
 
الأمن الغذائي والاكتفاء
وأكد الآغا أنه لا استعجال في موضوع تحقيق الاكتفاء الذاتي بما يعني أن الأمن الغذائي تحقق بشكل كامل في قطاع غزة، حيث أن الواقع يقتضي البدء بالتدريج وبكميات محدودة وفي بعض المحاصيل حتى يكون هناك مجال لمراجعة السياسات والإمكانيات المتوفرة.
 
وقال: "الحديث عن تحقيق الأمن الغذائي ما يزال مبكراً، ولا نريد القول بأن لدينا اكتفاء ذاتي وهو في الحقيقة عبارة عن اكتفاء وهمي، لكنا نريد أن يكون ذلك أمراً حقيقياً على الأرض، حيث بدأنا على سبيل المثال بالبطيخ والشمام  وحققنا اكتفاءً من هذين المحصولين للعام الحالي".
 
وأضاف أن "هناك محاصيل يمكن إنتاجها محلياً وأخرى لا يمكن إنتاجها نتيجة لعوامل بيئية ومناخية كالأرز، وكذلك فيما يتعلق بالقمح، حيث أن المساحة محدودة وسط تذبذب في الأمطار والمناخ، وهذا يعيق الوصول إلى حالة من الأمن الغذائي أو اكتفاء ذاتي محلي في هذا المحصول الأساسي".
 
وأردف أن الأمن الغذائي يعني توفر الغذاء والمحاصيل الغذائية في البلد بجودة مقبولة حسب المعايير المتعارف عليها وبثمن مناسب لمستوى المعيشة، والتوفر يعني على مدار العام أو لأطول فترة ممكنة من المحاصيل الزراعية الرئيسية.
 
وأشار إلى أن الهدف الرئيسي للوزارة هو متابعة توفر هذه المحاصيل في سبيل الوصول إلى مرحلة من مراحل الأمن الغذائي وإدخال محاصيل جديدة وسد محاصيل "الفجوة"، وتقليل الفائض من بعض المحاصيل نتيجة للسياسات السابقة.
 
وبيّن أن هذا التوجه لم يصدر كردة فعل على الوضع الراهن والحصار، مؤكداً أن الأمر غير مرتبط بذلك، لأن التوجهات الحالية إستراتيجية وليست مرحلية، وهذا السعي يأتي من أجل توفير حالة من الاعتماد على النفس والاكتفاء الذاتي النسبي على الأقل وخاصة في عدد من المحاصيل.
 
وحول موضوع الاقتصاد المقاوم، قال الآغا إنه انتقل من مرحلة الشعارات إلى مرحلة التطبيق، حيث أصبحت له معايير واضحة وتعدى مرحلة المصطلح وفقاً للمعايير التي وضعت باتجاه تحقيق مرحلة من الأمن الغذائي لمواجهة الحصار والتحديات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ومحاولة البناء على هذه المرحلة باتجاه المستقبل.
 
وأضاف أن "القطاع الزراعي في غزة اليوم سيختلف بدرجة كبيرة خلال الخمس سنوات القادمة عما هو عليه الحال، نحن نحتاج وقتاً لإعادة إصلاح ما أفرزته السياسات السابقة والانتقال من حالة الفوضى إلى تنظيم القطاع الزراعي وتحويله إلى جانب منتج يراعي الموارد المتوفرة ويخدم أهدافنا المستقبلية".

/ تعليق عبر الفيس بوك