web site counter

المحامية أبو الهيجا .. فرحة العمر في قبضة السجان

اختلطت مشاعر الفرح لدى بنان أبو الهيجاء ليلة زفافها بمشاعر المرارة والألم بسبب غياب والدها القسري خلف قضبان الاحتلال.

 فبنان ابنة الثالثة والعشرين عاماً لم تكن تتوقع أنها ستزف من بيت زوجها ووالدها في الأسر، ولا تريد أن تصدق أن هذا سيحدث بالرغم من أن زفافها سيكون بعد ساعات.
 
وتقول:" منذ أن كنت صغيرة كان أبي يقول لي مداعباً أريد أن أزوجك وأفرح فيك ويوم عرسك راح أجيب إلك أفضل هديه زواج وأريد أن اشبك يدي بيدك وأوصلك لبيت زوجك".
 
ففي بيت والدها الذي طالما عَمُرَ بالزوار والمحبين بمخيم جنين، وقفت بنان ممسكة بصورة والدها مستذكرةً معه المواقف المحفورة بمخيلتها، خاصة أنها تخط الخطى يوماً بعد يوم وتسابق الزمن لتجهيز بيت الزوجية فموعد الزفاف يحل يوم 8 من الشهر الجاري.
 
وتضيف أن والدها المعتقل منذ عام 2002 والمحكوم بتسع مؤبدات على خلفية قيادته للمقاومة في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، كان يمنيها في يوم فرحها بأن يجعله يوماً مميزاً في حياتها ويمازحها ويعدها بأجمل الهدايا.
 
وتقول بنان التي تعمل محامية:"أمنية كل فتاه تريد الزواج أن يكون والدها بجوارها وهو من يوصلها لبيت زوجها لا استطيع أن أتخيل هذا اليوم من دون وجود أبي بجواري ولكنه قدر الله ولا حولا ولاقوه إلا بالله".
 
وبنبرة ملؤها الألم تتابع:"ها هي الأيام مرت وها أنا كبرت وها هو اليوم الذي وعدني فيه والدي بأجمل الهدايا وأفضل عرس يأتي وهو بعيد لا استطيع أن أضمه ولا يستطيع هو أن يودعني ولو بقبلة صغيره تنسيني فراقه كل هذه السنين".
 
وتمسك بنان بحاجيات ابتاعتها تجهيزاً لزفافها، وتقول:"لم يفرح والدي بنجاحي في الثانوية العامة ولا دخولي الجامعة ولا تخرجي من كلية القانون وها هو اليوم لا يستطيع أن يكون موجود يوم زفافي الذي انتظره طويلاً كأي أب؟؟".
 
وتضيف "لا تستطيع الأم ولا الأخ أن يسد هذا الفراغ حلم والدي زفي لبيت زوجي تبدد وانتظاره هذا اليوم الذي كان يحلم فيه من يوم ولادتي انتهى مع إصرار الاحتلال عدم الإفراج عنه وإبقاءه في العزل".
 
ويعاني الأسير أبو الهيجا من بتر في اليد بالإضافة إلى مشاكل عدة نجمت جراء إصابته وعدم تلقيه علاج مناسب وعدم رؤيته للشمس.
 
زوجة الأسير أبو الهيجا "أم العبد" (43عاماً) وهي أسيرة محررة تقول: "بالرغم من الإفراج عن ولدي عبد السلام وعاصم بعد أن أمضيا عدة أعوام في سجون الاحتلال إلا أن خروجهم من سجون الاحتلال لا يغني عن وجود والدهم".
الأسير أبو الهيجا فقد يده في معركة مخيم جنين (صفا)
 
وتضيف أم العبد "أن الفراغ الذي تركه الشيخ الأسير جمال لا يستطيع أن يسده أحد وفي مثل هذا اليوم وهو أول فرحه لنا منذ اقتراني بالشيخ الأسير وها هو يتركنا لوحدنا لتبقى الفرحة ناقصة وغير مكتملة".
 
وتحاول أم العبد سد فراغ زوجها الأسير الذي ترك لها حملاً ومسئولية كبيرة بتعويض أولادها شيء مما حرمهم الاحتلال منه.
 
لكنها تقول إن ما لا تستطيع ملئ فراغه هو وجود الوالد في مثل هذه المناسبة ومنع بنان من البكاء وقت خروجها من بيت أبيها الأسير لبيت زوجها الجديد.
 
وبعد تنهيدة طويلة وبكاء متقطع وحشرجة بالصوت تابعت أم العبد قائلةً:"البركة بإخوتها الحمد لله الذي فرج عنهم من سجون الاحتلال والبركة بزوجها المهندس عبد الله رصرص وهو أيضاً خرج مؤخراً من سجون الاحتلال بعد قضاء 6 سنوات في سجون الاحتلال آمل من الله أن يكون قادر على تعويضها حرمانها من والدها وان يكون لها نعم الزوج".
 
عائلة أبو الهيجا بكل معاناتها من ظلم الاحتلال تمثل درساً في الصمود الفلسطيني والإصرار على مواصلة الحياة، كما يقول مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش.
 
وينوه الخفش في تصريح خاص لـ"صفا" أنه بالرغم من قسوة مشهد الجمع بين فرح الزفاف وغياب الوالد المأسور إلى أنه يعكس روحية عالية في الصبر والتضحية لهذه العائلة.
 
وأوضح أنه من الصعب من الناحية السيكولوجية على أي فتاة استيعاب خروجها من بيت أبيها من دون وجوده بسبب السجن ولكن بإذن الله إيمان بنان والفتاة الفلسطينية بعدالة القضية ونبل ما أسر من أجله أبيها سيكون مصدر تخفيف وتصبير لبنان ولكل بنت أسير أو أسيرة في مثل هكذا مناسبات.

/ تعليق عبر الفيس بوك