عدّ النائب عن كتلة التغيير والإصلاح إبراهيم دحبور أن "تأجيل بحث تقرير لجنة غولدستون هو سلوك معيب يتطلب وقفة تقييمية من حركة فتح وتفاهمًا جادًا بين مختلف فصائل العمل الوطني والإسلامي من أجل العمل على تدارك تبعاته".
وحول دور المجلس التشريعي في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الشعب الفلسطيني قال دحبور في حوار مع وكالة "صفا": "للأسف نحن لا نقوم بأي دور وعدنا به شعبنا، ونقف عاجزين عن التعبير والتغيير حول هذه القضايا المصيرية وغيرها، فالوزراء يسرحون ويمرحون ولا أحد يحاسبهم والرقابة التشريعية معطلة؛ وهذا أقل ما يقال عنه أنه كارثة".
وعلَّق دحبور على الهجمة الإسرائيلية الأخيرة على المسجد الأقصى قائلاً: إنها "باروميتر يقيس حالة الضعف الفلسطيني والعربي والإسلامي"، منتقدا ضعف الحراك الشعبي والفصائلي والدولي تجاه ما يجري في المدينة المقدسة.
وفي يلي نص المقابلة:
- كأعضاء في المجلس التشريعي هل تقومون بدوركم المنوط بكم؟ وما هي المعيقات التي تواجهكم؟
الحقيقة المُرة هي أننا لا نقوم بالواجبات المنوطة بنا كأعضاء في المجلس التشريعي، وهذا يؤثر على كل أبناء الشعب الفلسطيني الذي انتخبنا وأمل منا أن ندافع عنه ونراقب أداء السلطة التنفيذية ونشرع القوانين التي تتناسب مع واقعهم ونعدّل القوانين التي أقرت سابقا والتي ثبت بعد تطبيقها أنها غير صالحة.
أما المعيقات فهي كثيرة، وأخطرها الانقسام النكد الذي ابتلينا به، والذي يجب أن نعمل على إنهائه بأسرع وقت.
- كيف يمكن تفعيل المجلس الشريعي في الفترة الراهنة؟
يمكن تفعيل المجلس من خلال الوفاق الوطني الشامل ووضع مصلحة الوطن فوق كل مصلحة، ونحن كنواب نستطيع القيام بالكثير.
الخطاب الإعلامي الإيجابي، والمناداة بضرورة الوحدة والوئام، وعدم الدخول في المهاترات الإعلامية، وعدم التمترس خلف المواقف الحزبية الضيقة، والالتزام بالقانون الأساسي، وعدم تطويع النصوص وتوظيفها بما يخدم وجهة النظر الأحادية، كل ذلك وغيره يساهم في تفعيل المجلس.
- ما الأثر الذي يتركه تعطيل المجلس التشريعي على الوضع الفلسطيني العام؟
إن أخطر ما يتركه تعطيل المجلس التشريعي هو فتح الباب واسعا أمام الاجتهادات الخاطئة التي لا تستند للقانون ولا للواقع، مما يتسبب في تضييع الحقوق والحد من التطور والتنمية وعدم القدرة على مواكبة التطورات العالمية المتعلقة بتشريع القوانين ومراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية.
لقد أصبح الوزير يعمل دون رقيب ودون حسيب، ولم يعد القانون الاساسي الذي ينظم العلاقة بين الجميع هو الحكم الذي يستند إليه عند وقوع خلاف، فالهيئة المكلفة بتطبيقه وتفسيره غائبة ومعطلة والكل يخترقه ليل نهار.
![]() |
| النائب عن كتلة التغيير والإصلاح إبراهيم دحبور |
- هل هناك تواصل مع أعضاء المجلس التشريعي من الكتل الأخرى في الفترة الراهنة؟
حسب علمي ليس هناك اتصالات على المستوى الرسمي، ولكن هناك اتصالات على المستوى الفردي وبشكل شخصي جدا ومحدود، ولكنها لغاية الآن لا ترقى إلى مستوى الطموح ولم تترجم إلى أفعال مساعدة في إعادة تفعيل المجلس ولم شمله والمساهمة في عقد جلساته.
- ما رأيك بتطورات ملف غولدستون حول الحرب على غزة؟
إن ما حدث في قضية تقرير جولدستون معيب ويتطلب وقفة تقييمية من حركة فتح وتفاهما جادا بين مختلف فصائل العمل الوطني والإسلامي من أجل العمل على تدارك ما حدث. وبما أن الرفض والاستنكار لم يعد يجدي، يبقى أمامنا الإدانة والمحاكمة لمن قام بهذا الفعل.
وأضاف "لقد صَبَرَ الجميع مدة طويلة حتى اكتملت تحقيقات لجنة غولدستون، ولكن وللأسف الشديد جاءت المفاجأة غير المتوقعة أن يطلب "الوفد الفلسطيني" - الذي يمثل كل أبناء الشعب الفلسطيني المعذبين وبغض النظر عن توجهاتهم - تأجيل التصويت على التقرير.
لذا فأنا أطالب كما طالب غيري بإعادة التقرير إلى الهيئات الدولية جميعها وأن يدرج مرة أخرى للتصويت عليه واعتماده كسبا للوقت وعدم اضاعة هذه الفرصة التاريخيه المهمة، وأعتقد أن المصادقة على التقرير وتبنيه ستتم فيما لو أعيد عرضه، ويمكن أن يتزامن ذلك مع فتح تحقيق فلسطيني داخلي لمساءلة ومحاسبة المتورطين.
- المسجد الأقصى يتعرض لمحاولات اقتحام متطرفين إسرائيليين، ما المطلوب للجم هذه المحاولات الإسرائيلية المتطرفة ؟
المشكلة الكبرى أن القدس والمسجد ألأقصى يرزحان تحت نير الأحتلال سواء اقتحمه المتطرفون أم لم يقتحموه، وهذه نقطة يجب أن تبقى في الذهن ولا تغيب، أما المطلوب فلسطينيا فهو التمسك بها، ودعم وكفالة أهل القدس الحارس الأول للمسجد الأقصى، وعلى المستوى الشعبي يجب إعمار المسجد ألأقصى بالصلاة والاعتكاف وشد الرحال إليه في كل وقت.
ويجب عربيا دعم أهالي القدس ماديا ومعنويا وسياسيا كي يستطيعوا مواجهة الضغوطات المعيشية والأمنية، ودوليا فأنا لا أطلب من العالم أكثر من إلزام "إسرائيل" بتطبيق القانون الدولي.
إن القدس باروميتر يقيس حالة الضعف الفلسطيني والعربي والإسلامي؛ إننا نتابع ما يجري في القدس وكأنه تسونامي في أندونيسا، فلا حراك شعبي ولا فصائلي؛ باختصار إنها ثمار الإنقسام.
- كيف قرأت الوضع بعد شهر من الإفراج عنك من سجون الاحتلال، وهل ترى مخارج فعلية من الأزمة الداخلية الراهنة؟
لا شك أن الأوضاع مؤلمة والأجواء مشحونة ومقلقة وإمكانات نجاح الحوار- وفق الوقائع على الأرض سواء في الضفة أوفي غزة – ضعيفة، ولكن كل ذلك لا يمنع على الإطلاق أن الوفاق والوئام وإعادة اللحمة وإنهاء حالة الانقسام البغيض هي التي ستسود في نهاية المطاف طال الزمن أم قصر.
ويجب أن يتم تحديد آليات متفق عليها لبناء علاقة سليمة بين جميع الفصائل تقوم على الاحترام والتقدير والاشراك في جولات الحوار ووثائق الوفاق، وألا يتم إهمال أي فصيل فلسطيني مهما صغر حجمه أو قصرت تجربته.
- هل يمكن أن تروي لنا قصص ومشاهد إنسانية مميزة تتعلق بالنواب والوزراء داخل السجون؟
إن أكثر المواقف إيلاما؛ كانت السفريات "البوسطات" المتكررة التي كان يجبر عليها كل من الدكتور عزيز دويك والدكتور عمر عبد الرازق دون الآخرين من أجل الانتقام منهما كون الاحتلال يعتبرهما رأس الشرعية، حيث فاقت معاناتهما كل قدرة على الاحتمال أثناء تنقلهم من سجن مجدو إلى محكمة عوفر والتي زادت عن المائة مرة؛ تمتد أقل واحدة منها أربعة أيام.
نحن من بعيد كنا نتألم لألمهم رغم أننا لم نرافقهم، والسبب هو علمنا بمقدار العذابات التي يلاقيها الأسير في البوسطة، فما بالك إذا كان السجين المسافر مريضا وكبيرا في السن ويحتل موقعا حساسا كمواقع الدكتور دويك وعبد الرازق.
في بعض الأحيان كان يصل الدكتور عزيز سجن مجدو بعد المغرب بعد رحلة امتدت لأسبوع مع ما يرافقها من عذاب وإذا بالسجان يحضر اسمه ليعود مرة أخرى فجر اليوم التالي إلى عوفر في رحلة نعلم جميعا أنها ستستمر أسبوعا إضافيا.
هذا عدى عن التفتيش العاري والقمع المتكرر والمنع من الزيارات والمحاكم الهزلية التي عقدت لنا، وغيرها من المواقف والأحداث المؤلمة.
وفي المقابل، كان هناك مواقف مضحكة وغريبة، منها أن المعتقلين على مدار فترة الاحتلال مر عليهم في السجون أن يلتقي الأخ مع أخيه والأب مع ابنه والابن مع أبيه، أما أن يلتقي الجد مع ابنه وابن ابنه "حفيده" فهي لم تحصل إلا مع النائب أحمد الحاج علي "أبو علي" عندما التقى في السجن مع زوج ابنته وابن بنته "حفيده"، فكانت كلمة سيدي كلمة غريبة وتثير الضحك باستمرار كلما سمعناها تترد في أرجاء الغرفة "الزنزانة".

