web site counter

"صفا" تعقد محاضرة حول "التعامل مع الإعلام الغربي"

عقدت وكالة الصحافة الفلسطينية "صفا" محاضرة حول "التعامل مع الإعلام الغربي"، ألقاها رئيس منظمة "مسلمون أمريكيون من أجل القدس" وخبير العلاقات الإعلامية الفلسطيني خالد الترعاني، بحضور نخبة من المسئولين والإعلاميين والكتاب.

 

وتضمنت المحاضرة -التي عقدت في المقر الرئيس لوكالة "صفا" بمدينة غزة مساء الثلاثاء- الحديث عن إشكالات التعامل مع الإعلام الغربي وسبل التأثير بالجمهور الغربي وأهمية استخدام الأدوات الإلكترونية في نشر ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

 

وحضر اللقاء إلى جانب رئيس تحرير وكالة "صفا" ياسر أبو هين، الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، ومدير مكتب قناة القدس الفضائية عماد الإفرنجي، ورئيس المكتب الإعلامي الحكومي حسن أبو حشيش ونائبه سلامة معروف، وعدد آخر من الإعلاميين ومسئولي المؤسسات الإعلامية بغزة.

 

وتحدث الترعاني باستفاضة حول أهمية الإعلام في إيصال رسالة الفلسطينيين للغرب، وتجربته الشخصية في التعامل مع وسائل الإعلام الغربية، وآليات تناولها للقضية الفلسطينية، ومعالجتها لمسائل هامة تتعلق "بالمقاومة واللاجئين والصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

 

ثقة المتحدث

وشدد على أهمية التعامل مع الإعلام بشكل عام، والإعلام الغربي بشكل خاص، لكنه أشار إلى أن الرسالة الفلسطينية حينما تصل للغرب من خلال عدد من المتحدثين والمحللين

خبير العلاقات الإعلامية خالد الترعاني (صفا)
الفلسطينيين فإن مشاكل عدة تشوبها.

 

وتحدث الترعاني عن مشكلة عدم وضوح الرسالة لدى كثير من المتحدثين والمسئولين الفلسطينيين الذين يظهرون عبر وسائل الإعلام الغربية، مرجعا ذلك لعدة أسباب، أهمها ضعف الحصيلة المعلوماتية لدى المتحدث، وإشكالية اللغة.

 

وفي هذا السياق أوضح أنَّ "عددا من المتحدثين يعانون من مشكلة في آلية الإجابة على سؤال المذيع الغربي والمسئول الغربي، ويبدأ "بالدوران حول السؤال، أو إعطاء جواب غير مقنع، وغير مؤصل بالتاريخ والبراهين".

 

وزاد "لا أدري لماذا حين يكون الحديث الفلسطيني مع الغرب نجد العبارات غير مضبوطة، وغير مؤصلة، وتعاني من ركاكة واضحة، ولاسيما في مسألة اللغة".

 

إشكالية اللغة

وانتقد الترعاني المتحدث الفلسطيني غير المجيد للغة الإنجليزية حينما يتجرأ بالحديث لوسيلة إعلام غربية بالإنجليزية، "رغم إمكانية الحديث بالعربية، والإجابة من خلالها بطريقة أسهل وأوضح، وتوصل الرسالة بشكل أسرع".

 

ولفت في هذا المضمار إلى أن عددا كبيرا من رؤساء العالم الذين لا يجيدون غير الإنجليزية مثلا لا يتكلفون بالتصريح بأي لغة أخرى لا يجيدونها على وجهها الأكمل، مؤكدا على ضرورة التعامل بثقة مع الإعلام الغربي من خلال اللغة الرسمية للمتحدث، وترك مجال الترجمة "للمترجم".

 

ولمعالجة ضعف ثقة بعض المتحدثين بأنفسهم وركاكة إلقائهم وصعوبة إيصالهم للرسالة، دعا الترعاني إلى تدريب مكثف لأي متحدث للإعلام الغربي، وقال: "هذا ليس عيبا، فرؤساء دول كبيرة يتدربون لساعات طويلة قبل إلقاء أي خطاب".

 

لكنه أكد أن "التدريب لا يأتي من خلال دورة تمتد لشهر أو شهرين، بقدر ما هو قصة ثقافية تتعلق باللغة والمخزون الثقافي والمعلوماتي لدى المتحدث، وإبداع في التوثيق والرصد واستخدام البراهين ودلائل التاريخ"، مشيرا إلى أهمية "الاستعانة بالكوادر التي عاشت في الغرب من أجل تحقيق هذا الهدف".

 

ودعا المتحدث للجمهور الغربي لتجهيز نفسه بكم هائل من المعلومات الثقافية ومعلومات حول ما يريد التحدث به، وتوثيق حديثه بكل أدوات التوثيق، وقال في ذلك: "للأسف نجد بعض المتحدثين الرسميين رسالتهم متضاربة دون تنسيق".

 

فهم ثقافة الغرب

وخلال المحاضرة، تطرق الترعاني كذلك إلى إشكالية "الحديث مع الغرب بغير ما يفهمون"، لافتا إلى أنَّ فهم الثقافة الغربية مفتاح لآلية إيصال الفكرة لهم، ومحذرا من أخطاء يقع بها الإعلام الفلسطيني يعود سببها لعدم فهم ثقافة الغرب ورؤيته للأشياء.

 

وهنا ضرب مثالا على نشر صور الضحايا التي يغرق بها الإعلام الفلسطيني، موضحًا أن المشاهد الغربي لا يقبل بمشاهدة مثل هذه الصور، "فهو يرى فيها استغلالا لهذا الحدث الإنساني، ولا يكترث بها، بل لن تؤثر فيه بالقدر الذي تؤثر به قصة إنسانية عن ألعاب طفلة ضحية خلفت بعد مقتلها في معركة مثلا".

 

وأكد على أهمية عدم الحديث باستفاضة عن السياسة عند مخاطبة الجمهور الغربية، والاستغناء عن ذلك بإيراد الحقائق والجانب الإنساني ووصف الواقع دون "بهارات".

 

بالمجمل، أشار الترعاني إلى أن القضية الفلسطينية أسهل قضية يمكن الحديث عنها في الإعلام الغربي، فهي قصة شعب هجر من أرضه ودياره بطريقة غير أخلاقية، وهذا الأمر يعرفه العالم أجمع.

 

وأكد على أهمية التوثق بالحقائق والبراهين والصور والكلمات المعبرة دون الاضطرار للمبالغة واستخدام كلمات تضر أكثر مما تنفع.

 

ودعا إلى التركيز على ما أسماها "أصل الحكاية" عند مخاطبة الجمهور الغربي، وهو الاحتلال الإسرائيلي، وإعطاء المعلومة كما هي دون زيادة أو عواطف، رغم أهمية التطرق للجانب الإنساني بحكمة ودون مبالغة.

 

الرصد والتوثيق

وشدد على أهمية عملية الرصد والتوثيق في فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي، واستدرك "هناك كم هائل من الرصد لكن دون غربلة، لذا لا بد من الغربلة واستخدام ما نصل إله بطريقة متوازنة".

 

أما أدوات التواصل الاجتماعي الإلكترونية، فهي من الأهمية بمكان بحسب الترعاني، لافتا إلى أن هذه الوسائل قابلة للتحكم بها ومعالجتها لتصبح مؤثرة بشكل أفضل، وهذا يعتمد على "الحذق في التعامل مع التقنيات المتوفرة".

 

وفي نهاية المحاضرة، فتح المجال للأسئلة والتعليقات والنقاش.

 

يشار إلى أن الخبير الترعاني وصل غزة مساء الاثنين ضمن قافلة "ربيع الحرية" قادما من مقر إقامته في بروكسيل. ويعمل إلى جانب رئاسته لمنظمة "مسلمون أمريكيون من أجل القدس" مديرا تنفيذيا لشركة إنفورم البلجيكية للإعلام، وينشط في نصرة قضايا الفلسطينيين في الغرب، ومتحدث معروف عبر وسائل الإعلام الغربية.

/ تعليق عبر الفيس بوك