أكد سياسيون وممثلو قوى سياسية ومجتمعية وأكاديمية وإعلاميون ومثقفون على ضرورة استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء حالة الانقسام والتجاذبات السياسية.
وشدد المتحدثون خلال مؤتمر "تعزيز دور المجتمع في استعادة الوحدة الوطنية" الذي نظمه مركز "بال ثينك" للدراسات الإستراتيجية في مدينة غزة الخميس على أهمية استغلال هذه الفرصة الحقيقية التي قدمتها جمهورية مصر العربية في إنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية في 25 أكتوبر.
وتحدث رئيس بال ثينك عمر شعبان عن "المجهود الفلسطيني الذي يحترق ذاتيًا في صراع داخلي لم ولن يجلب لنا سوى مزيدا من الكوارث" كما قال.
وقال: "الصراع الدائر بين القوى السياسية والتنافس للوصل إلى سدة الحكم تحول من صراح مع الاحتلال إلى صراع داخلي في البيت الفلسطيني الذي أعطى الاحتلال ما لم يكن يحلم به طوال الثلاثين عاما السابقة، فها هو الاحتلال يسابق الزمن مستغلا غيابنا وانشغالنا في خلافتنا الداخلية".
فرص ضائعة
من جانبه، تطرق الممثل الخاص لسويسرا في الشرق الأوسط جون دانيال روخ الذي أبدى اهتماما كبيرا لحضور المؤتمر في غزة إلى دور الحكومة السويسرية في رأب الصدع في الساحة الفلسطينية بشكل نزيه ومحايد بكافة الاتجاهات.
وعدّ أن الفلسطينيين أضاعوا الكثير من فرص المصالحة الوطنية في السابق واستدرك "لكن الآن الفرصة قريبة جدا وحقيقية لاستعادة الوحدة الوطنية أتمنى أن لا تضيع".
بدوره، تمنى رئيس هيئة المستلقين في جلسات المصالحة الوطنية مهيب المصري أن ينتهي الحوار القادم في القاهرة بحل كافة الإشكاليات والصراع الدائر بين الفصائل الفلسطينية وأن تكون مصالحة حقيقية وطنية من أجل استعادة الوحدة الفلسطينية.
أما مدير مؤسسة باسيا في القدس مهدي عبد الهادي فتحدث عبر الفيديو كونفرس لعدم تمكنه من دخول القطاع عن الحالة الفلسطينية الضائعة بين الفصائل والأحزاب السياسية التي لطالما كان لها دور كبير على مر الزمان في الوقوف أمام تهويد القدس والاستعمار وإفشال ما يحاول الاحتلال تمريره لتدمير الفلسطينيين.
لكنه استدرك قائلا "الآن الفلسطينيون يغرقون نوما في اقتتال داخلي ونسينا الوطن الأكبر فلسطيني نسينا القدس والعودة، ما يحدث الآن هو ضياع للهوية الفلسطينية بشكل مدروس وممنهج بتغطيه دولية والحجة الانقسام الفلسطيني ولا يوجد شريك فلسطيني حقيقي".
أدوار مطلوبة
من جانب آخر، دعا الصحفي والإعلامي هاني حبيب خلال ورقته التي قدمها عن "دور الإعلام في المصالحة الوطنية" إلى استغلال وتجيير كافة وسائل الاتصال الجماهيري من إعلام مقروء ومسموع ومرئي نحو ثقافة الحوار والمصالحة الوطنية تعزيز ثقافة الحوار وقبول الآخر ورفض التعبئة الحزبية الخاطئة التي تدمر الوطن وثقافة التعصب وتعزيز دور الإعلام الوطني.
بدوره، دعا رئيس منتدى الإعلاميين الفلسطينيين عماد الإفرنجي إلى ضرورة وجود مجلس أعلى للإعلام لمراقبه الإعلام الفلسطيني والإشارة إلى المخطئ والمحرض إعلاميا.
وفى ورقة عمل أخرى قدمها الباحث علاء أبو طه حول "دور مؤسسات المجتمع المدني في تحقيق المصالحة" أكد على مدى مساهمة مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في تحقيق المصالحة من خلال المبادرات التي قدمت للمجتمع الفلسطيني.
وعن دور المقاومة والتفاوض تحدث الباحث التنموي تيسير محيسن قائلا: "إن التفاوض أصبح عبثيا والمقاومة مفرغة من أهدافها والانقسام الفلسطيني يفشل جميع الأطراف المقاومة والمفاوضة"، مطالبا بإعادة الاعتبار للقضايا الوطن الحقيقية بما يخدم مشروع التحرر الوطني.
وفى خلال الجلسة الثانية للمؤتمر استعرض الخبير الاقتصادي مازن العجلة الخسائر الفادحة التي ترتبت على العدوان الإسرائيلي في الأرواح والممتلكات والمرافق العامة.
وخلال تعقيب رئيس هيئة المعابر في قطاع غزة غازي حمد على ورقة رؤى لإدارة معابر قطاع غزة تحدث عن أن إغلاق المعابر مشكلة خطيرة ولابد من الانتهاء منها بشكل فوري وعاجل، وتمنى أن تحل أزمة المعابر خلال اتفاق المصالحة الوطنية القادم.
وفى نهاية اللقاء، تمنّى المستشار في حكومة الحكومة الفلسطينية بغزة أحمد يوسف أن تكون جولة المصالحة الأخيرة في القاهرة مسك الختام ونهاية جولات الحوار في القاهرة والتوصل إلى اتفاق وطني حقيقي وضرورة إلزام الجانبين بقرارات حاسمة تفض النزاع والصراع وتمكّن من استعادة الوحدة الوطنية.
