عاد مشهد مجزرة السموني يشخص أمام عيني الطفلة "أمل السموني" التي قتل خلالها الاحتلال والديها وشقيقها في حربه على غزة، وهي تصفه بصوت مهتز وجسدها الصغير يرتجف رهبةً وألمًا، سائلة العالم "لماذا لهذه الدرجة دماءنا رخيصة؟!".
وبتلك العبارة عبرت "أمل" ابنة الـ8 أعوام عن تألمها الشديد لتأجيل تقرير "غولدستون" الذي وصف ما حدث بحقها كإحدى ضحايا الحرب "جريمة حرب".
وبدت الطفلة "أمل" مستاءة مما حولها وهي تقول "كان يكفينا ما فعله الاحتلال بنا، حينما قتل والدي وأمي وأخوتي وجيراني بصورة بشعة، وكأنهم ليسوا بشرا، وكأنهم ورقة أو كومة قمامة، والآن لماذا يفعل بنا العالم هكذا، لماذا لا ينتقموا لنا منهم ويعطونا جزءًا من حقنا".
وأضافت بكلمات أدمعت من حولها "الاحتلال دمّر كل شيءٍ حلوٍ في حياتي، حرمني الطفولة لما قتل أهلي، وحرمني بيتي وبلدي، لم يبق لي شيء في هذه الحياة، ولا أحد يريد أن يحاكمه على هذه الجرائم، لماذا؟!".
"لماذا لا يقف معنا؟!"
أما الطفلة "راوية السموني" فقد أربكتها صرخات ابنة عمها "ألماظة" التي ناشدت فيها العالم بأن يقف بجانبها لملاحقة من قتل أهلها أمام مقر "الأونروا"، واندفعت بدموع مجمّدة في عينيها تقول "حياتنا صعبة، ونريد أن نشاهد الاحتلال يحاكم لكي نستطيع أن ننسى الأشلاء والجرحى والمجازر".
وتابعت الطفلة "راوية" وهي ترفع يديها إلى السماء قائلةً: "لا نريدهم أن يتركونا بحالنا قبل أن يعاقبوا على ما فعلوه بنا، فلماذا لا يقف أبو مازن وغيره معنا ليعيد لنا حقوقنا ويعوضونا عن كل شيء راح منا".
ولاقى قرار السلطة سحب تبنيها لتقرير "غولدستون" الذي وصف ما حدث في حرب الاحتلال على غزة بجرائم حرب ردود فعل رسمية وشعبية غاضبة، حيث اعتبرته القوى والفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني وأهالي الضحايا خيانةً وطنيةً واستهتارًا بدماء الشهداء وألام الجرحى.
غضب واستهجان
وبدت ملامح اليتم والتشرد مرسومة على وجوه أطفال ضحايا الحرب الإسرائيلية وهم واقفين تحت أشعة الشمس الحارة أمام مقر "الأونروا"، ولسان حالهم يقول "لا تتركونا، قفوا معنا وأعيدوا لنا حقوقنا".
وتشبّث عددٌ من هؤلاء الأيتام بالشيخ أبو محمود السموني الذي انتفض غاضباً على ما يدور حوله من انتهاك لحقوقهم ولحرمات المسجد الأقصى وما يقابله من صمت فلسطيني وعربي.
وقال بحرقة: "ما الذي يحدث لنا، حقوقنا ودمائنا يبيعها القريب قبل البعيد، والأقصى دنسه اليهود والعرب نيام!".
وأضاف بغضب "نحن ضائعين بين الخلافات على لا شيء، وأخر ما كنا نتصوره، أو حتى لم يخطر ببالنا أن تبيعنا القيادة وتستهين بدماء أولادنا والدمار الذي سببه لنا الاحتلال في الحرب".
وتابع بألم "ما يدمي القلب أن يقف قاضي ليس من جلدتنا معنا ويقول بأن ما حدث لنا جرائم حرب، ويأتي من هم منا ينفوا ويرفعوا أيديهم عن حقوقنا، هذا شيء مؤلم ومخزي".
