تكتسي جبال محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة سنوياً بحلة عروش الدوالي التي تزين مرتفعاتها وسهولها في موسم قطاف العنب من كل عام.
وتمتد مساحات شاسعة من الكروم والحقول الخضراء المزروعة بالعنب حول المحافظة، خصوصاً في المناطق الشمالية والشرقية منها، في حلحول وبيت أمر في الجهة الشمالية، ومنطقتي البقعة وبيت عينون في الجهة الشرقية، وتشتهر هذه المناطق بزراعة كميات كبيرة من العنب بمساحات أكبر من مناطق المحافظة الأخرى.
ويحرص المواطنون فيها على زراعة أشجار الدوالي كل في بستانه أو حقله أو حول بيته، في إشارة إلى الاحترام الكبير الذي يكنه أهل الخليل لهذه الشجرة، ما جعل العنب الخليلي أشهر أنواع العنب في فلسطين والأردن والمنطقة.
ويعد العنب جزءاً من الموروث الثقافي والحضاري لأهل المنطقة، حيث توارث أبناء اليوم العناية به وزراعته عن أجيالهم السالفة، ويعتبر من التراث العريق والتقاليد التي تحظى باهتمام الكثيرين، الذين يحرصون على التمسك بها.
طابع خاص
ويشهد موسم العنب طابعاً خاصاً في المحافظة، وتزخر الأسواق بشتى أصناف العنب المعروضة، بالإضافة إلى الفعاليات الميدانية التي ينظمها المزارعون في مختلف مناطق المحافظة للاحتفال بموسم العنب، من خلال العروض المختلفة والمهرجانات الخاصة بالمنتج، ما يضفي رونقا يميز المحافظة في هذا الموسم عن غيرها من سائر المناطق الفلسطينية.
وكانت وزارة الزراعة الفلسطينية في الضفة الغربية افتتحت مؤخراً مهرجاناً للعنب في بلدة بيت أمر شمال المحافظة، بمشاركة وزير الزراعة في الضفة إسماعيل دعيق، حيث افتتح مهرجان العنب الفلسطيني، ونظم المهرجان (اتحاد لجان العمل الزراعي الفلسطيني وبلدية بيت أمر وبتمويل من مؤسسة اوكسفام سوليدرتي).
وحول أزمة التسويق التي يعانيها محصول العنب في المحافظة، وعد ادعيق بدعم صمود المزارعين العاملين في هذا المجال، كما ذكر أن وزارة الزراعة تهدف إلى حل مشكلة التسويق من خلال زراعة محاصيل اقتصادية مجدية وكذلك من خلال إنشاء شركة تسويقية بالشراكة مع مؤسسات خاصة برأس مال يبلغ 30 مليون$.
وحول المشاريع الخاصة بالعنب في المحافظة، وعد وزير الزراعة بتشغيل مصنع لإنتاج عصير العنب والدبس، ويتبع المصنع - قيد الإنشاء- لجمعية تصنيع وتسويق عصير العنب والبرقوق في الخليل، والتي تعمل في المحافظة منذ الثمانينات من القرن الماضي.
إنتاج بعلي ومروي
وتشير مديرية زراعة الخليل إلى أن معدل إنتاج الدونم الواحد من العنب البعلي يصل إلى حوالي طن ونصف سنوياً، بينما يبلغ المروي حوالي 3 طن سنوياً، فيما يتراوح إنتاج العام حول 48 ألف طن سنوياً.
وتقوم قوات الاحتلال بأعمال توسع استعماري على حساب الأراضي الزراعية التي يزرع بها العنب، وتتفاوت أنواع العنب من بستان لآخر ومن منطقة لأخرى حسب كمية المياه التي تروى بها الأشجار، نظراً لتحكم الاحتلال بمصادر المياه في المحافظة.
وتفيد مديرية الزراعة في الخليل أن هناك قيوداً إسرائيلية على توزيع وتسويق منتجات العنب، من خلال سياسة الإغلاقات وعدم السماح للعنب الفلسطيني بالمرور عبر المعابر الإسرائيلية، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف المحصول وتوزيعه.
وفي نفس الوقت يجد المزارعون صعوبة في تصدير منتجاتهم إلى الأسواق العربية خصوصا في منطقة الخليج العربي.
وتفيد إحصائية أجرتها جمعية العنب والبرقوق في الخليل، بأن حوالي (9000) فرد يعملون في هذا القطاع في مدينتي الخليل وبيت لحم، مبينة أن تكلفة رعاية كل دونم من العنب تصل إلى ما يعادل 350 دولاراً أميركياً في العام.
