web site counter

تحليل:إرجاء تقريرغولدستون سينعكس سلباً على المصالحة

أعادت عاصفة "غولدستون" الأخيرة جهود المصالحة الفلسطينية الجارية على قدم وساق برعاية مصرية إلى نقطة متأخرة، وألقت بظلال سلبية على الاستعدادات لتوقيع اتفاق فلسطيني داخلي أواخر الشهر الجاري في القاهرة، وفق ما يرى مراقبين للشأن الفلسطيني.

 

وأبدى المحللون الذين تحدثوا لـ"صفا" نظرة تشاؤمية حيال إمكانية التوقيع على اتفاق حقيقي نهاية الشهر الجاري، مطالبين بتركيز الجهود على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.

 

وأثار طلب السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تأجيل البت بتقرير "غولدستون"  في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة انتقادات شديدة من قبل الفصائل والمؤسسات الفلسطينية بما فيها حركة "فتح".

 

نظرة تشاؤمية

المحلل السياسي هاني المصري أبدى نظرة تشاؤمية حيال التوقيع على اتفاق المصالحة المزمع نهاية الشهر، قائلاً: "إن إمكانية التوقيع على الاتفاق تراجعت عقب طلب السلطة تأجيل البت في تقرير "غولدستون".

 

ورأى المصري أن تأجيل مناقشة التقرير انعكس بشكل سلبي على احتمالات توقيع المصالحة، "خاصة في ظل الدعوات التي أطلقها بعض قادة حماس حول تأجيل المصالحة وإسقاط الجنسية الفلسطينية عن الرئيس محمود عباس، وكذلك اتهامها للسلطة بالخيانة العظمى".

 

وكان القيادي في حركة "حماس" صلاح البردويل دعا حركته بمطالبة مصر تأجيل التوقيع على اتفاق المصالحة الوطنية مع حركة "فتح" المزمع توقيعه نهاية الشهر الجاري احتجاجاً على طلب السلطة الفلسطينية تأجيل مناقشة تقرير "غولدستون".

 

وقال البردويل خلال جلسة المجلس التشريعي بغزة الاثنين: "إن الرئيس عباس غير مؤتمن على توقيع اتفاق مصالحة، فالشعب الفلسطيني لن يرحمنا إذا وضعنا أيدينا في أيدي من لا يؤتمنوا على حقوقهم" على حد وصفه.

 

وتساءل المحلل المصري "كيف يمكن إجراء مصالحة وطنية حقيقة مع من يرتكب الخيانة"، واصفاً الأمر بـ"المقلق والخطير".

 

وتابع "إن الفرصة لا زالت متاحة لمتابعة تقرير"غولدستون" مع ضرورة إجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عنه، والعمل على تركيز كافة الجهود لإنجاح مرور هذا التقرير بهدف محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتقديمهم للمحاكمة الدولية".

 

وأضاف "إذا كانت السلطة ارتكبت خطأ فادحاً فإن الفرصة لا زالت موجودة ولا بد من اتخاذ القرار في الساحة الفلسطينية بالعودة إلى أي مؤسسة أو منظمة التحرير للعمل على إنهاء حالة الانقسام بأسرع وقت ممكن".

 

وأرجع ما حدث إلى الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية على السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن ذلك يستدعي وحدة الشعب الفلسطيني من أجل مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، ومواجهة الضغوطات عليه.

 

وأعرب المصري عن أمله في توقيع اتفاق مصالحة نهاية الشهر ينهي حالة الانقسام المدمرة على الشعب الفلسطيني ، معتبراً أن الانقسام يشكل عائقاً أساسياً أمام المصالحة.

 

وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أعلن أن الفصائل الفلسطينية ستوقع اتفاق المصالحة يوم السادس والعشرين من أكتوبر الجاري بحضور لجنة المتابعة وأطراف دولية كشهود على الاتفاق.

 

وأضاف المحلل السياسي المصري  "إن مصر حرصت في هذا الإعلان على ألا يتجاوز هذا الموعد حتى يكون هناك اتفاق مصالحة ينهي الانقسام ويعيد الوحدة الوطنية قبل تحديد موعد جديد للانتخابات".

 

وقال: "إذا كانت حماس حريصة على القضية الفلسطينية فإنها ستجلس مع القيادة الفلسطينية وحركة فتح من أجل المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني"، وفق قوله،  مؤكداً أن استمرار الانقسام يقوي قدرة "إسرائيل" على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ومواصلة انتهاكاتها في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

 

وأكد المصري أن الشعب الفلسطيني يريد اتفاق مصالحة حقيقي وليس اتفاقا هشا.

 

شكل عائقاً إضافياً

من جانبه، عدَّ المحلل السياسي هاني حبيب طلب تأجيل التقرير بأنه شكَّل عائقاً إضافياً أمام تحقيق المصالحة الوطنية، قائلاً: "لاشك أن هناك الكثير من العقبات التي تَحُول دون التوصّل لاتفاق مصالحة، ولكن تأجيل التقرير زاد من تلك العقبات".

 

وأضاف " تأجيل التقرير شكل رافعة للجهات التي لا تريد إنهاء الانقسام والتوصل لاتفاق مصالحة"، على حد قوله. مرجحاً في ذات الوقت إمكانية تأجيل التوقيع على الاتفاق في نهاية الشهر الجاري.

 

وأوضح أن الأمر لا ينتهي عند التوقيع على الاتفاق مثلما حدث في اتفاق مكة، بل يتعلق بإزالة العقبات الخفية وإزالة الخلافات حول المسائل العالقة حتى لا تعود الأمور إلى ما كانت عليه.

 

وزاد "بالرغم من الخطيئة الكبرى التي ارتكبتها السلطة إلا أنه لابد من عقد لقاءات بين حركتي حماس وفتح للتوافق على مرحلة قادمة لما جري، لأن التنكر لبعضنا البعض لا يفيد في هذه الظروف".

 

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت المصالحة تشكل فرصةً لتهرب "فتح" من تبعات تأجيل التقرير، قال: "لا أعتقد ذلك لأن مسألة الأزمة تعود إلى الوضع الداخلي لحركة فتح، خاصة بعد المؤتمر السادس للحركة والذي خرج بعدها الرئيس عباس منتصراً وألقى بالعديد من أعضاء فتح خارج الإطار القيادي".

 

وأكَّد حبيب أن المطلوب فلسطينياً هو توفر إرادة حقيقية لدى الأطراف خاصة فتح وحماس من أجل إنهاء الانقسام وعودة الوحدة الوطنية، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية من خلال إعادة هيكلتها، وكذلك وضع أسس حقيقية لكيفية اتخاذ القرار من قبل القيادة الفلسطينية.

/ تعليق عبر الفيس بوك